facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ردعٌ متبادل أم مواجهة قادمة؟ قراءة في أخطر توترات الإقليم


د. محمد حيدر محيلان
26-01-2026 07:38 AM

ليست الحرب هي الخطر الأكبر في العلاقة بين إيران وأمريكا، بل الخطر أن يبقى الصراع مفتوحًا دون نهاية. فكل تصعيد محسوب قد يتحول إلى شرارة لا يمكن احتواؤها، فيما تعيش المنطقة بين ردعٍ يمنع الانفجار وتوترٍ يمنع الاستقرار.

العلاقة بين واشنطن وطهران اليوم تقوم على معادلة واضحة: صراع مستمر لا يُحسم، تُدار أدواته بالعقوبات والردع والتحركات العسكرية المحدودة، لا بحرب شاملة.

خلال الأسابيع الأخيرة، عاد التوتر إلى الواجهة مع تعزيز أمريكي للحضور البحري، وتصريحات إيرانية ترفع سقف الرد، إلى جانب استمرار العقوبات التي تستهدف شبكات تصدير النفط الإيراني. هذه المؤشرات لا تعني أن قرار الحرب قد اتُّخذ، لكنها تعني أن هامش الخطأ بات أضيق، وأن حادثًا صغيرًا قد يفرض تصعيدًا غير مقصود.

وتنعكس هذه الحساسية بشكل مباشر على الأسواق. ففي يناير 2026 ارتفع خام برنت إلى نحو 64 دولارًا للبرميل بعد تصريحات أمريكية مرتبطة بالانتشار العسكري، في إشارة إلى أن الطاقة ليست ملفًا اقتصاديًا فقط، بل مقياس فوري للتوتر الجيوسياسي.

التساؤل المنطقي هو ليس قدرة الطرفين على الحرب، بل تحمل كلفة نتائجها. فالمواجهة المباشرة لن تبقى ثنائية، بل ستتحول سريعًا إلى أزمة إقليمية تمس أمن الملاحة والطاقة والأسواق العالمية. ويكفي أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه حدثًا دوليًا واسع الأثر.

لهذا تتجنب الولايات المتحدة خيار الحرب المفتوحة، مفضلة سياسة الاحتواء والردع بدل الانخراط في نزاع طويل. أما إيران، فتتبنى ردودًا محسوبة تؤكد القدرة دون الوصول إلى مواجهة نهائية، في معادلة تقوم على الرسائل القوية لا الضربة القاضية.

ويبقى السؤال: لماذا لا تحسم واشنطن المواجهة بضربة قاضية مباشرة؟
والجواب هو : لأن الحرب مع إيران ليست عملية سريعة يمكن إغلاقها بضربة واحدة، بل مغامرة استراتيجية قد تطلق سلسلة ارتدادات تمتد إلى القواعد الأمريكية المنتشرة، وساحات الاشتباك بالوكالة، والممرات البحرية، وأسواق الطاقة العالمية. كما أن تجارب العراق وأفغانستان رسّخت في عقل صانع القرار الأمريكي درسًا قاسيًا: إسقاط الخصم أسهل من إدارة ما بعد الضربة، وتفكيك دولة كبيرة قد يفتح فوضى أخطر من التهديد الأصلي. وإلى جانب ذلك، فإن كلفة الحرب تُقاس اليوم أيضًا بتأثيرها على النفط والتضخم والرأي العام والانتخابات الامريكية، ما يجعل الاحتواء والردع أقل مخاطرة من الاجتثاث، وأكثر قدرة على ضبط الأزمة دون انفلات شامل.
ومن هنا يتكرر نموذج المعتاد “التصعيد المنضبط”: ضغوط اقتصادية، رسائل ردع، توترات موضعية، ثم تدخل الوسطاء لضبط السقف. غير أن الخطر في هذا النموذج ليس في نوايا الطرفين، بل في احتمالات الانزلاق حين تتحول الرسائل إلى ردود متسلسلة يصعب إيقافها.

واللافت أن ساحات هذا الصراع ليست واشنطن أو طهران بقدر ما هي الإقليم نفسه، حيث تتحول بعض الجغرافيا إلى مسرح اختبار للنفوذ والردع. وهنا يكمن التهديد الحقيقي: أن تدفع المنطقة أثمان خصومة ليست طرفًا أصيلًا فيها، لكنها تقع في مركز ارتداداتها.

خلاصة المشهد أن المنطقة ليست أمام حرب مؤكدة، لكنها أيضًا ليست أمام تسوية قريبة. إنها أمام خصومة تُدار عند الحافة، ورسائل تهديد وردع ، اما الخطر الأكبر و ما يُخشى حصوله ليس قرار الحرب، بل سوء تقدير عابر قد يحول التوتر المحسوب إلى أزمة واسعة لا يمكن ضبطها بسهولة وذات عواقب وخيمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :