في يومها العالمي .. الأردن ينير الطريق للمرأة نحو الريادة والتمكين
08-03-2026 12:25 PM
عمون - يشارك الأردن، اليوم الأحد، العالم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة تحت شعار "الحقوق، العدالة، العمل.. من أجل جميع النساء والفتيات"، والذي أقرته الأمم المتحدة في الثامن من آذار من كل عام.
وفي هذا اليوم، يجدد الأردن التزامه الراسخ بضمان الحقوق والحريات للنساء والفتيات، مستندا إلى قناعة بأن تمكين المرأة هو ركيزة أساسية في مسيرة المجتمع نحو التقدم والتنمية المستدامة؛ فمنذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني العرش عام 1999، أولى جلالته اهتماما خاصا بتمكين المرأة الأردنية وتعزيز دورها في المجتمع، ونتيجة لهذه الرؤية الثاقبة، حققت المرأة الأردنية العديد من الإنجازات على جميع الأصعدة.
وشهد الأردن خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في تعزيز الإطار التشريعي والمؤسسي لتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين؛ حيث جرى تعديل المادة (6) من الدستور الأردني؛ بإضافة نص يؤكد التزام الدولة بتمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع وضمان تكافؤ الفرص وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز.
كما شهدت البيئة التشريعية إصلاحات مهمة في قوانين الانتخاب والأحزاب السياسية والإدارة المحلية؛ حيث جرى تخصيص 18 مقعدا للنساء ضمن القوائم المحلية، وإلزام الأحزاب بتمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة من الأعضاء المؤسسين، بالإضافة إلى تعزيز كوتا المرأة في المجالس المحلية لتصل إلى 25 بالمئة من المقاعد، بما يضمن مشاركة أوسع للنساء في الحياة السياسية.
وعلى المستوى المؤسسي، جرى إقرار قانون اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ومنحها شخصية اعتبارية واستقلالا ماليا وإداريا، بما يعزز دورها في تنسيق الجهود الوطنية المتعلقة بتمكين المرأة.
كما شهدت التشريعات الاقتصادية والاجتماعية عددا من الإصلاحات، من أبرزها تعديل قانون العمل ليشمل تعريفا للتحرش الجنسي وحظر التمييز بين الجنسين في فرص العمل، إلى جانب إدراج مفهوم الأجر المتساوي للعمل ذي القيمة المتساوية، وإلزام المنشآت التي لديها عدد محدد من الأطفال بإنشاء حضانات لدعم المرأة العاملة.
كما جرى تعديل قانون الضمان الاجتماعي لتعزيز استفادة المرأة من تأمين الأمومة وتحسين شروط إعادة توزيع الرواتب التقاعدية للأرامل والمطلقات، وتعديل قانون الشركات وتعليمات حوكمة الشركات لضمان تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة في مجالس الإدارة، إلى جانب تعليمات البنك المركزي التي تلزم البنوك تطبيق النسبة نفسها.
كما أقرت مجموعة من الأنظمة والسياسات الداعمة للمرأة مثل نظام العمل المرن، ونظام دور الحضانة، ونظام الحماية الاجتماعية المرتبط بتأمين الأمومة، ونظام المساعدة القانونية، وإطلاق سياسات الحماية من العنف والتحرش والتمييز في العمل.
وتضمنت رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2023–2033) التي تمثل الإطار الاستراتيجي الشامل لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل في الأردن، استراتيجية خاصة بتمكين المرأة اقتصاديا تهدف إلى مضاعفة مشاركتها في سوق العمل وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.
وحقق الأردن خلال السنوات الأخيرة عددا من الإنجازات في مجال تمكين المرأة، وفقا لبيانات اللجنة الوزارية لشؤون المرأة؛ حيث ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب الأردني بنجاح 27 سيدة في انتخابات 2024 لتصل نسبة تمثيل المرأة في المجلس إلى 19.6 بالمئة، في حين كانت في مجلس النواب التاسع عشر 13.8 بالمئة، كما ارتفعت نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية والإقليمية من 10 إلى 25 بالمئة، وبلغت نسبة النساء المشاركات في الأحزاب السياسية الأردنية نحو 44 بالمئة في عام 2025، ما يمثل تطورا ملموسا في مسار التمكين السياسي.
وفيما يخص السياسات التي اتخذها الأردن في مجال تمكين المرأة، استطاع الأردن تحسين ترتيبه على المؤشرات العالمية؛ حيث تقدم الأردن في درجته على تقرير البنك الدولي "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون"، وارتفعت درجته بمقدار 12.5 نقطة من 46.9 في كل من الأعوام 2021، و2022، و2023 إلى 59.4 من 100 في عام 2024، بينما أظهر التحديث السنوي لمصفوفة العدالة بين الجنسين والقانون في المنطقة العربية لعام 2025، الصادر ضمن مبادرة إقليمية تقودها 4 وكالات تابعة للأمم المتحدة، أن الأردن سجل تقدما في بعض المؤشرات القانونية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، مقارنة بجولات سابقة من التقييم.
واحتل الأردن المرتبة الأولى عربيا بعدد الشركات المنضمة للمبادئ العالمية لتمكين المرأة اقتصاديا (WEPs) التي بلغ عددها 188 شركة من أصل 10444 من الشركات المنضمة للمبادئ للعام 2024 على مستوى العالم.
بدورها، أوضحت مقررة لجنة المرأة في مجلس الأعيان نسيمة الفاخري أن اليوم العالمي للمرأة يشكل مناسبة مهمة للتوقف عند الدور الحيوي الذي تقوم به المرأة الأردنية في مختلف مجالات الحياة عبر مسيرة حافلة من العطاء لم تعد فيها المرأة شريكا فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية في صياغة مستقبل الدولة في مئويتها الثانية.
وأضافت إن ما نشهده اليوم من إنجازات في المجالات التشريعيية والمؤسسية جاء في ظل دعم القيادة الهاشم ما يعزز مشاركة المرأة في مجالات الحياه كافة.
وأكدت الفاخري أن المرأة، ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، لعبت دورا أساسيا في مسيرة البناء والتنمية، وأسهمت بفاعلية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، فأثبتت قدرتها على المشاركة في مواقع صنع القرار، والعمل العام، والريادة الاقتصادية، والقطاعات المهنية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني، لتصبح شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى دورها المحوري في بناء الأسرة وتماسك المجتمع.
وأشارت الى أن السنوات الأخيرة شهدت تقدما ملحوظا في تمكين المرأة في الأردن؛ كارتفاع نسب تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار، حيث زادت نسبة تمثيلها في مجلس الوزراء، وفي مجلسي الأعيان والنواب، كما توسعت مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية وريادة الأعمال والعمل المجتمعي بما يتماشى ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، بالإضافة إلى المبادرات والبرامج الوطنية التي تعزز مشاركة المرأة في السلام والأمن والتنمية.
(بترا- سلوى صالح)