facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تشكّل النظام العالمي الجديد .. التحديات والفرص


د. ايهاب عمرو
26-01-2026 07:51 AM

بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن تشكيل نظام عالمي جديد وبديل للنظام الحالي القائم، ولو نظرياً، على احترام القواعد، بات حقيقة واقعة، وأمراً لا مفر منه، خاصة في ظل الهيمنة الأميركية على العالم بقاراته الخمس، ليس فقط من منظور عسكري، لا بل من منظور سياسي، واقتصادي، وتكنولوجي، وجيوسياسي.

ولعلّي أدركت منذ نهاية القرن الماضي أن النظام الرأسمالي أحادي القطب، والذي نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كباطل اعتقادي وكقوة سياسية واقتصادية وعسكرية، يستطيع السيطرة على العالم لأطول فترة ممكنة، ليس فقط بسبب ضعف الخصوم والمنافسين، لا بل أيضاً بسبب الأدوات الاقتصادية، والتفوق التكنولوجي، والسيطرة على المؤسسات المالية الدولية، التي يتمتع بها النظام الرأسمالي، خاصة في ظل الليبرالية الجديدة القائمة، من ضمن أسس أخرى، على حرية التجارة، وتحرير الأسواق، والتي شكّلت الأساس الأيديولوجي للعولمة كظاهرة اقتصادية.

ودون الخوض في أسباب سيطرة النظام الرأسمالي (العالمي والعولمي) وسقوط الاتحاد السوفييتي الذي وقف نداً قوياً للولايات المتحدة حتى ما قبل سقوطه المدوي كأحجار الدومينو، يمكن القول أن دولاً كثيرة ممن تحالفت مع الولايات المتحدة آنذاك، خاصة الدول الغربية، استفادت من نشوء النظام العالمي أحادي القطب على الأصعدة كافة وبشكل غير متكافئ أحياناً، ما يشمل الاقتصادية، والعسكرية، والتكنولوجيا الحديثة، والتبادل الثقافي، وهو ما أشار له بوضوح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مؤخراً في خطابه الشهير في مؤتمر دافوس الاقتصادي مؤخراً.

غير أن السحر قد انقلب على الساحر، وأقصد أن الغرب عموماً، وأوروبا خصوصاً، بدأت تدرك إرهاصات تشكّل نظام عالمي بديل للنظام الحالي القائم على احترام القواعد، ولو نظرياً كما أشرت، وتقاسم المنافع الاقتصادية، وحرية الملاحة البحرية، خاصة في ظل جموح الرئيس الأميركي الحالي ترامب ورغبته في توسيع هيمنة (الإمبراطورية) الأميركية على العالم، ليس فقط من منظور عسكري، بل أيضاً من منظور اقتصادي، وجيوسياسي، وتكنولوجي، مع امتلاكه الأدوات الفاعلة التي تمكّنه من تسهيل وتيسير فعل ذلك سواء في الداخل بواسطة سيطرة حركة ماغا التابعة له على الكونجرس، أو في الخارج من خلال استخدام الأدوات الاقتصادية، والقوة العسكرية، والنفوذ المالي، والثقل السياسي الدولي.

إن إرهاصات تشكّل النظام العالمي الجديد والبديل أضحت واضحة للعيان أكثر من أي وقت مضى، وما اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، وتشكيل مجلس السلام كبديل محتمل ربما للأمم المتحدة، والتهديد المتكرر باستخدام القوة ضد إيران دون الرجوع إلى مجلس الأمن، وفرض الرسوم الجمركية على (الحلفاء) الأوروبيين بقصد إخضاعهم، والرغبة بالسيطرة على مناطق معينة في العالم لدواع أمنية، واقتصادية، ما ذلك سوى مؤشرات وإشارات إلى ملامح ذلك النظام الجديد الآخذ بالتشكّل، دون أي رادع داخلي بسبب تغييب العمل بمبدأ الضوابط والتوازنات، أو خارجي نتيجة غياب الإرادة الدولية الجامعة والمجتمعة القادرة على منع حدوث ذلك.

وفي ظل استعراض شامل لما سبق أستطيع القول: إن التحديات التي يفرضها تشكيل ذلك النظام العالمي الجديد والبديل كبيرة وكثيرة، غير أن الفرص قائمة أيضاً، منها مثلاً أن الفرصة باتت قائمة للتفكير بالعمل على إنشاء إطار دولي مواز وفاعل يعمل على منع استفراد وتحكّم النظام العالمي الجديد الآخذ بالتشكّل بمسار الأحداث في العالم بشكل كامل على مختلف المستويات سواء الاقتصادية، والسياسية، والجيوسياسية، والتكنولوجية، والملاحة البحرية.

ولعلّ الفرصة باتت قائمة أكثر من أي وقت مضى للدول العربية، التي رغم الضعف والهوان والتشرذم التي هي عليه الآن، لا تزال قادرة على النهوض والمساهمة في البناء الحضاري الإنساني بما تملك من مقومات اقتصادية، ومجتمعات فتية. وما تحتاجه الدول العربية فقط هو الاستقلال بمعناه الحقيقي، والتخلص من الهيمنة الغربية على مقدراتها الاقتصادية، وأصولها المالية، ومن التبعية السياسية كذلك.

ويمكن انتهاز الفرصة الآن، خاصة بعد بروز أزمات عالمية جيوسياسية في قلب قارة أوروبا التي أضحت أضعف من أي وقت مضى، منها الأزمة الأوكرانية، وأزمة جائحة كورونا وتأثيراتها على اقتصادات دول تلك القارة، إضافة إلى ارتفاع التضخم والضرائب، وانخفاض نسبة صغار السن، وأزمة تدفق اللاجئين، ومطامح ومطامع الرئيس الأميركي في إحداث تغييرات في الهياكل السياسية والاقتصادية في تلك القارة كونه ينظر لها كخصم أكثر منه كحليف. وكل ذلك يمكن أن يجعل من المنطقة العربية، ومنطقة الخليج العربي خاصة، كبديل محتمل لقارة أوروبا في النظام العالمي الجديد الآخذ بالتشكّل بما تزخر به من موارد طبيعية، وإمكانيات اقتصادية، وكوادر علمية ومهنية، وتاريخ عريق، وجغرافية طبيعية وسياسية، ما يؤهلها أيضاً لكي تكون خلال العقود القادمة كمركز جذب عالمي لرؤوس الأموال، وأصحاب الخبرة، والتبادل الثقافي والمعرفي، والسياحة بأشكالها المختلفة، ما يشمل الدينية والعلاجية.

وتستطيع المنطقة العربية فعل ذلك بسبب كل ما ذكرت من مقومات، وبسبب إرهاصات ضعف قارة أوروبا (العجوز)، كما أسلفت. ويمكن استلهام تجربة العرب والمسلمين في حكم الأندلس لثمانية قرون، ومساهماتهم الكبيرة السابقة في البناء الحضاري والإنساني، قبل عصر التنوير في أوروبا، والتي كانت تعد، أي الأندلس، منارة للعلم والتحديث، وهو ما رأيته على أرض الواقع أثناء إحدى زياراتي السابقة لإقليم الأندلس في إسبانيا. لا بل يمكنني القول إن تلك المساهمات لا تزال تشكّل الأساس الذي يستند إليه تطور العلوم في العصر الحديث، ما يشمل الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد بشكل رئيس على الخوارزميات.







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :