facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هيكلة الجيش العربي


فهد الخيطان
26-01-2026 11:55 PM

التوجيه الملكي لرئيس هيئة الأركان المشتركة، بوضع خريطة طريق لهيكلة القوات المسلحة الأردنية، هي خلاصة قراءة متأنية لمتغيرات جيوسياسية عميقة في المنطقة والعالم.

التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر، ليست وحدها الدافع لتبني برنامج الهيكلة. هي بلا شك محرك أساسي، لكن إدراك جلالة الملك لتحولات إقليمية ودولية قادمة، بدأ منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وانطلاق سباق التسلح في أوروبا، ثم الانقلاب السياسي الكبير في تحالفات ما بعد الحرب العالمية الثانية، إثر فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، وسيطرة تياره على مؤسسات القرار الأميركي.

منذ ذلك الوقت بدأت المراجعة لنظم التسلح، وتشكيلة القوات المسلحة ومهامها. العام الماضي شهد أكبر وأوسع المناورات العسكرية لمختلف تشكيلات الجيش العربي. وقد شهد الملك وولي العهد معظمها، في إشارة واضحة على الرغبة بمعاينة القدرات ميدانيا، لتقدير طبيعة التغييرات المطلوبة. رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي، تابع على نحو مكثف نشاطه الميداني خلال تلك الفترة بوتيرة غير مسبوقة.

مع نهاية العام 2025، تشكلت الصورة لدى القائد الأعلى عن ماهية التغييرات المطلوبة للمرحلة المقبلة. صورة لا تقرأ الميدان العسكري بمعزل عن البيئة الإقليمية والدولية، إنما تعكسها بشكل كامل.

في الربع الأخير من السنة الماضية، باشر الملك بنفسه زيارات لدول صديقة لنسج علاقات التعاون العسكري معها في مجالات التسليح والتصنيع، فكانت زياراته، لمصانع شركة ساب السويدية، ومثلها لهيئة التصنيع العسكري في الباكستان. ومنذ أسابيع فقط كان اللواء الحنيطي في زيارة لمصانع الطائرات المسيرة في تركيا.

تنويع الخيارات والتحالفات لا يقتصر على المستوى السياسي والاقتصادي، وإنما يمتد للمستوى العسكري أيضا.

انهيار خطوط التماس في المنطقة والإقليم، بعد السابع من أكتوبر، لم يكن سوى بداية لمرحلة جديدة، تحمل في طياتها مخاطر لم تكن حتى وقت قريب ضمن سيناريوهات غرف العمليات.

ما من دول في الجوار القريب والبعيد ظلت على حالها بعد السابع من أكتوبر. متغيرات هائلة حدثت، وأخرى في الطريق. الحروب اتخذت أشكالا جديدة، لم يعد بالإمكان بعدها مواصلة العمل بنفس البنى العسكرية السابقة. التحديث الذي سنشهده في القوات المسلحة سيكون عميقا وجذريا. الجيش الذي حمل أمانة الدفاع عن الوطن بشجاعة وبسالة لا مثيل لها، يستعد لعهد جديد من المنعة والقوة بالاعتماد على أحدث ما يتوفر من تكنولوجيا الدفاع والهجوم.

القوات المسلحة الأردنية طالما كانت قادرة على التكيف مع التغيرات في أنماط القتال والدفاع والتسلح. لنتذكر أن الأردن هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، الذي لم تتمكن قوة خارجية من اختراق حدوده منذ نحو 55 سنة.

الملك بخلفيته العسكرية المعهودة، وانخراطه الدائم في يوميات الجيش العربي، وانفتاحه المذهل على كل جديد في عالم الجيوش، يستطيع في هذه المرحلة الفارقة من حياة بلدنا والمنطقة أن يحدد طبيعة ونوعية الاستجابة العسكرية لتحديات المستقبل.

في الحالة التي تمر فيها منطقتنا حاليا، قد يأتي وقت نحتاج فيه للاستعداد للقتال على أكثر من جبهة، ومواجهة مخاطر خارجية متعددة الأنماط. هذا يتطلب تشكيلا عسكريا واسع النطاق، وقدرات تكنولوجية وسيبرانية واستخبارية فائقة الجودة، تحاكي أحدث ما توصل إليه العلم.

في عالم لم يعد فيه للتحالفات التقليدية معنى أو قيمة، ومنطقة تنام وتستيقظ على أصوات الانفجارات، وتغرق في توقعات الحرب الشاملة، لا يمكن لبلد مستقر مثل الأردن إلا الاعتماد على الذات للدفاع عن شعبه، وحدوده.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :