facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكومتنا .. صفر نتيجة ليس قدراً .. لكنه قرار ..


محمود الدباس - أبو الليث
27-01-2026 10:00 AM

هل تُدار البلاد بعقلية صفر نتيجة؟!.. سؤال علينا تدبره بعناية.. وإيجاد الجواب من الواقع الممارَس.. وليس اعتباطاً.. ولا مجاملة.. وبلا خوف..

في كل مرة يعلو فيها صوت المطالبة بالتخطيط.. يخرج من بيننا مَن يظن أن المشكلة في الوعي.. أو في كسل الناس.. أو في ضعف الطموح.. بينما الحقيقة أبسط.. وأكثر قسوة.. المشكلة أن الطريق ذاته يقود إلى النتيجة ذاتها.. صفر.. مهما اختلفت السرعة.. أو تغير المسار..

المواطن الأردني ليس ساذجا.. بل هو من أكثر الناس قدرة على الحساب.. يجلس مع نفسه قبل أن يخطو خطوة واحدة.. يضع الاحتمالات كلها أمامه.. لا بعاطفة ولا بشكوى.. بل بمنطق بارد..

طالب أنهى دراسته الأساسية.. ينظر للثانوي.. ثم للجامعة.. ثم لسوق العمل.. فيرى النهاية مكتوبة سلفا.. شهادة بلا وظيفة.. أو وظيفة بلا كرامة.. أو بطالة في طابور انتظار لا ينتهي ولا يتحرك.. ومعها حائط الواسطة والمحسوبية.. الذي يجعله يدرك مبكرا.. أنه سيصطدم به مهما اجتهد..

فيختصر الطريق.. لماذا أُتعب سبع سنوات إضافية.. إذا كانت الوظائف لا تُمنح بالكفاءة وحدها؟!.. ولماذا أراهن على نظام لا يكافئ الاستحقاق؟!.. وسأعمل في نفس الأعمال التي يعملها غير الجامعي إن وجدتها متاحة أصلا.. فالنتيجة واحدة.. صفر إنتاج.. صفر أمل.. صفر مساهمة حقيقية في وطن يقال لمواطنه كن طموحا.. دون أن يُعطى أدوات الطموح.. وصفر إضافة لسوق العمل.. وصفر تخفيف لمعدلات البطالة التي تتراكم بصمت..

ورجل جمع عرق السنين.. لا يريد صدقة ولا امتيازا.. يريد استثمارا شريفا.. يدرس مشروع مدرسة خاصة.. فيصطدم باشتراطات تزداد.. ولا تقابلها حماية.. رواتب بزيادات سنوية مفروضة.. رسوم ممنوع رفعها.. تحصيل شبه مستحيل.. مدين لا يُضغط عليه.. ولا يُسأل.. ولا يُحاسب بجدية.. فيحسبها مرة أخرى.. المشروع سيأكل رأس المال.. وسيعود إلى نقطة الصفر.. ومعه تعود الخزينة إلى صفر دعم.. وسوق العمل إلى صفر وظائف جديدة.. والمجتمع إلى صفر استفادة من مشروع كان يمكن أن يخلق فرصا ويخفف عبئا..

فيغيّر الفكرة.. يتجه إلى مجمع سكني.. استثمار آمن كما يقال.. يبني.. يؤجر.. فيأتي مستأجر لا يدفع.. يحتل المكان.. يستهلك الماء والكهرباء.. وعند اللجوء للقضاء.. يكون الحكم بعد حين بالإخلاء فقط.. دون إلزام فعلي بالسداد.. ودون أداة ردع حقيقية.. فيدفع المالك من جيبه.. ويخرج بخسارة.. ويعود مجددا إلى الصفر.. ومعه تعود الدولة إلى صفر رفد للخزينة من استثمار منتج.. وصفر مساهمة في تشغيل الأيدي العاملة.. وصفر تحريك لعجلة الاقتصاد المحلي..

وقس على ذلك أي مشروع صغير.. أو متوسط.. متجر.. ورشة.. مصنع محدود.. أو خدمة ناشئة.. ولن أتحدث عن الاستثمارات الكبيرة.. فلا حماية حقيقية للاستثمار.. الضرائب حاضرة بثقلها.. وتغيّر الأنظمة والتعليمات وحتى القوانين لا يرحم.. والطامة الكبرى ليست في عدم حبس المدين فحسب.. بل في غياب تشريعات تضغط عليه للسداد.. وتحفظ الحقوق.. فيتحول صاحب المشروع إلى الحلقة الأضعف.. وتُغلق المشاريع قبل أن تنضج.. وتكون الحصيلة صفرا مضاعفا.. صفر استثمار.. صفر وظائف.. صفر خدمة للمجتمع.. وصفر ثقة بالبيئة الاقتصادية..

وهكذا تتراكم الرسائل الصامتة.. لا تفتح مشروعا.. لا تستثمر.. لا تخاطر.. لا تحلم كثيرا.. فالنتيجة محسومة سلفا.. صفر.. صفر للمستثمر.. صفر للعامل.. صفر للخزينة.. صفر للتنمية..

وعندما تُقتل الأحلام بطريقة قانونية وناعمة.. لا تستغربوا إن انفجرت بطرق غير سوية.. مخدرات.. عنف.. جرائم على أسباب تافهة.. لأن الإنسان حين يُسلب الأمل لا يبحث عن البناء.. بل عن الهروب..

الخطر الحقيقي ليس في عجز الخزينة.. ولا في قلة الموارد.. الخطر في عقلية صفر نتيجة.. في نظام لا يكافئ الاجتهاد.. ولا يحمي الاستثمار.. ولا يُشعر المواطن أن التخطيط مجدٍ.. وأن النهاية يمكن أن تكون مختلفة.. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات.. بل بأن يشعر الإنسان أن تعبه لن يضيع.. وأن الدولة شريكة في النجاح.. لا متفرجة على الخسارة..

هذه ليست صرخة غضب.. بل جرس إنذار.. فإما أن نغير قواعد اللعبة.. أو نُسَلم بأننا ننتج جيلا يحسب كل شيء.. ويصل دائما إلى النتيجة ذاتها.. صفر.. صفر كبير وخطير.. على الفرد.. وعلى المجتمع.. وعلى الوطن كله..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :