facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما هي قيمة الإنسان ؟


عبدالله ابوعلي
27-01-2026 06:00 PM

في كل زاوية من هذا العالم تتدلى شعارات براقة عن “كرامة الإنسان” “حقوق الإنسان” و“الإنسان أولًا”.

تُكتب على جدران المؤسسات تُرفع في المؤتمرات وتُردد في الخطب الرسمية حتى باتت مألوفة لدرجة أنها فقدت قدرتها على إحداث أي صدمة أخلاقية ، لكن السؤال الحقيقي ليس: ما الذي نقوله عن الإنسان؟ بل: كيف نعامله فعلًا؟

العلم، حين يُنزع عنه التزييف السياسي يقدّم صورة صادمة عن التناقض بين الشعار والواقع، فوفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، ما يزيد عن 700 ألف شخص ينتحرون سنويًا حول العالم والسبب الأبرز ليس المرض العقلي وحده بل الإقصاء الإجتماعي الفقر وانعدام المعنى والدعم، هذا الرقم وحده كافٍ لنسف كل ادعاء بأن الإنسان “محور السياسات”.

أما علم النفس الاجتماعي:

فيؤكد أن الإنسان حين يُختزل إلى رقم أو أداة إنتاج تتآكل إنسانيته من الداخل، تجربة “ستانفورد للسجن” الشهيرة وتجارب ميلغرام حول الطاعة أثبتت علميًا أن الأنظمة – لا الأفراد – قادرة على دفع البشر لارتكاب أفعال لا إنسانية بمجرد نزع الوجه الإنساني عن الآخر وتحويله إلى “حالة” “ملف” أو “إجراء”.

وفي الاقتصاد:

تُظهر دراسات البنك الدولي أن أكثر من 700 مليون إنسان ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر المدقع في عالم يملك ما يكفي من الموارد لإطعام الجميع، هنا يصبح الحديث عن “قيمة الإنسان” مهزلة أخلاقية؛ لأن القيمة – في الواقع – تُقاس بالقدرة على الاستهلاك لا بالكرامة أو الحق في الحياة الكريمة.

حتى في القطاع الصحي:

حيث يُفترض أن تكون الإنسانية في ذروتها ، تكشف أبحاث منشورة في مجلات طبية مرموقة أن المرضى ذوي الدخل المحدود أو غير المؤمنين صحيًا يحصلون على رعاية أقل جودة ويُعاملون ببرود مؤسسي لا علاقة له بالعلم ولا بالطب بل بالتصنيف الطبقي.

الإنسان هنا ليس مريضًا يحتاج للعلاج، بل “تكلفة” يجب ضبطها، الفلسفة بدورها لم تكن أقل وضوحًا إيمانويل كانط قالها بصرامة: “يجب أن يُعامل الإنسان كغاية لا كوسيلة” لكن عالم اليوم يفعل العكس تمامًا: الإنسان وسيلة في سوق العمل وسيلة في السياسة وسيلة في الإعلام وحتى وسيلة في الحروب التي تُبرر باسم “الأمن” بينما ضحاياها بشر بلا أسماء.

قيمة الإنسان إذن، ليست في الشعارات ولا في المواثيق الموقّعة بل في الاختبار اليومي البسيط: كيف نعامل الضعيف؟ كيف ننصت للمهمّش؟ كيف نحمي الإنسان حين لا يكون نافعًا ولا منتجًا ولا قويًا؟

ما لم تُترجم القيم إلى سياسات عادلة ونظم تحترم الإنسان ككائن حي له ألم وخوف وكرامة ستبقى كل الشعارات مجرد ديكور أخلاقي يخفي واقعًا قاسيًا:

أن الإنسان في كثير من الأحيان هو آخر ما يُؤخذ بعين الاعتبار.

وهنا يصبح السؤال أكثر إيلامًا: هل فقد الإنسان قيمته فعلًا؟ أم أننا فقدنا الشجاعة للاعتراف بأننا نعرف قيمته ونتجاهلها عمدًا؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :