facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لحظة ترامب: هل انتهت العصور الحديثة ؟


اللواء محمد البدارين
27-01-2026 10:26 PM

أول من سقط من عين دونالد ترامب هم سياسيو بلاده الممارسون الذين كانوا يتحررون على موائده، ظنا منهم أنهم آمنون بصحبة رجلٍ مثير يعيش في العالم غير الرسمي بعيدا عن اروقة المؤسسات ، لكن هذا الرجل الخارق للقواعد سيعلن من عالمه الموازي أنه سيستولي على السلطة في بلاده عام 2016 ، وبينما كان المراقبون يسخرون ، وبصورة غير قابلة للتصديق ، سيتجاوز ترامب كل مرشحي الحزب الجمهوري ، وسيهزم هيلاري كلينتون كقطة من قطط البيت الأبيض تواجه نمراً منفلتاً ينقض عليها من الجهة الخامسة ، دون أن يصغي أحد من الناخبين لصرخة اوباما الأخيرة بأنه لا يأمن تسليم قيادة القوة الأمريكية الماحقة لشخص لا يمكن الوثوق به ، كما فشلت لاحقا كل الجهود القضائية في عهد بايدن للحيلولة دون عودة ترامب ثانية ، لكن ترامب عاد مندفعاً هذه المرة بعزيمة أشد وأمضى ، تملؤه رغبة جامحة بالانتقام يعلنها بشكل صريح ومهين ضد كل خصومه وعلى رأسهم بايدن ، وبشكل فوري سيعلن الحرب على الأنظمة والقواعد والمألوفات ، وبيده سيدق وزير دفاعه مسامير لوحة وزارة الحرب بدلا من وزارة الدفاع على المبنى الأكثر قدرة على المحق في التاريخ البشري.

وكما يرتعب الناس عندما تقع الزلازل والبراكين وتنتشر الأوبئة ، سينصدم العالم كله بسياساته وقراراته وأساليبه في التعامل مع القادة والقضايا ووسائل الإعلام متعمدا فعلا وقولا إهانة العالم بكل قواعده ومنظماته ومألوفاته ، دابا الرعب في صفوف الاصدقاء والاعداء في كل القارات.

وفي هذه اللحظة العصيبة من التاريخ ، ينزع ترامب بيديه عن البشرية ثوبها الحديث الذي ظلت تتستر به كل الدول كطلاء خادع لتخفي عيوبها وعوراتها حتى بات الثوب قابلا للتمزيق من كثرة الاستعمال ، وسيلغي ترامب بنفسه كل المسافات الوهمية بين المعلن والمخفي في سياسات الدول والحكومات التي أدمنت الازدواجية والتناقض بين سياساتها العلنية ومواقفها الفعلية ، غير آبه بحالات كل الخاسرين ، دون أن يبدي أقل قدر من الاحترام لما كان يسمى منظمة الأمم المتحدة بكل فروعها المصابة اصلا بجميع العلل والامراض ، حتى بات يصدق فيها القول المأثور كرامة الميت دفنه.

ومن المسافة صفر في دافوس ، سيهين ترامب كل ما كان يسمى عصر الحداثة وما بعد الحداثة ، فاضحا زيف ادعاءاتها الفلسفية التي كانت يجب ان تدفن مع اشلاء ملايين القتلى بالاسلحة الحديثة في حروب ما يسمى الأمم المتحضرة عبر قرن مضى وحتى الآن ، فماذا بقي من عصر الحداثة المزعوم منذ أن اغتصبت الجيوش المنتصرة واستعبدت ملايين النساء والرجال بشكل ربما لم تشهده حروب القرون الوسطى والقديمة ، وهل بقي من مستغرب لخطاب ترامب في دافوس إلا قادة الأمم المصابون بفقدان جماعي للذاكرة.

لقد بات مؤكدا أكثر من أي وقت مضى ، أن الحداثة قد انتهت ، ولم يتبقى من منتجاتها قيد الاستعمال ، إلا الصواريخ العابرة والطائرات الشبحية والأسلحة الذكية وأقمار التجسس ، وكل جديد قد لا نعرفه من صناعات الاسلحة ذات القدرة اللامحدودة على التدمير و الفتك ، ولن يكون بمقدور أي فيلسوف حي أو ميت من فلاسفة الحداثة الكبار أن يعرض أوراقه إلا في أسواق الساذجين ، فيد السوق الخفية لم تعد خفية ابدا ، انها يد القوة الباطشة ، ولا سوق الا سوق المال والجنس والسلاح والرقائق والسموم والمعادن النفيسة والنادرة ، ولا شيء للضعفاء ، ولا قيمة بالمرّة لتصريحات البرادعي وأشكاله بعد فوات الأوان ، ولا حقيقة أخطر من حقيقة هذا الكائن البشري الذي سيظل سلوكه يستعصي على التنبؤ ، ومن المؤكد أن الناس بعد حين من الدهر سيتحدثون عن عصر ما قبل ترامب و عصر ما بعد ترامب ، وقد يحتاجون لمراجعة أطروحة جورج مونبيوت أنت لا تعرف نصف الحقيقة!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :