حجم الإنفاق العسكري الإسرائيلي وفاعلية طرق وتوظيفه
د. بركات النمر العبادي
17-03-2026 12:01 PM
يشكل الإنفاق العسكري في إسرائيل محوراً أساسياً في بنية الدولة السياسية والاقتصادية، إذ يحتل الأمن موقع الصدارة في تحديد أولويات الموازنة العامة. وتظهر البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية دولية وتقارير حكومية أن حجم الإنفاق العسكري الإسرائيلي مرتفع بصورة لافتة مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان، ما يعكس طبيعة البيئة الأمنية التي تعمل فيها الدولة منذ تأسيسها.
تشير التقديرات المرتبطة بموازنة عام 2026 إلى أن ميزانية الدفاع الإسرائيلية تبلغ نحو 112 مليار شيكل، أي ما يقارب 34.6 مليار دولار. ويعتمد هذا الرقم على بيانات صادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية وتقارير اقتصادية نشرتها وكالة الأنباء العالمية Reuters حول موازنة الدفاع الإسرائيلية.
ولا تقتصر الكلفة العسكرية على الميزانية السنوية، بل تمتد لتشمل نفقات الحروب والتصعيدات العسكرية. فوفق تحليلات اقتصادية نشرتها صحف إسرائيلية وتقارير دولية، قد تتراوح تكلفة الحرب أو التصعيد المحدود – كما حدث في جولات القتال في غزة أو التوترات على الحدود الشمالية – بين 1 و5 مليارات دولار لكل جولة قتال.
أما في سيناريو التصعيد الكبير مع إيران، فقد قدّرت وزارة المالية الإسرائيلية أن التكلفة الاقتصادية يمكن أن تصل إلى نحو 2.9 مليار دولار أسبوعياً خلال فترات الحرب المكثفة، وهو رقم يشمل الإنفاق العسكري المباشر والخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطّل الإنتاج والنقل والاستثمار.
إلى جانب ذلك، تخصص إسرائيل موارد مهمة لعمليات الاستخبارات والحروب السيبرانية. وتشير تقديرات مؤسسات بحثية مثل Stockholm International Peace Research Institute وInstitute for National Security Studies إلى أن الإنفاق المرتبط بهذه العمليات يتراوح بين 0.5 و2 مليار دولار سنوياً، ويشمل تطوير قدرات الاختراق الإلكتروني والعمليات الاستخباراتية الخارجية.
كما تتحمل الحكومة نفقات إضافية مرتبطة بالحروب داخل المجتمع، مثل إخلاء السكان من مناطق المواجهة وتعويض المتضررين وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن هذه البرامج قد تكلف 200 إلى 500 مليون دولار سنوياً. كما توجد كلفة دبلوماسية وإعلامية مرتبطة بإدارة الصراع دولياً قد تصل إلى 100–300 مليون دولار سنوياً وفق تقديرات مراكز بحثية مثل International Institute for Strategic Studies.
ومن اهم مصادر تمويل الميزانية العسكرية الاسرائليةلتمويل هذا الإنفاق العسكري الكبير:
1. الإيرادات الحكومية الداخلية
يشكل التمويل المحلي المصدر الأساسي للموازنة العسكرية، ويأتي من الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل والضرائب على الشركات، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والإيرادات الحكومية المختلفة.
2. الدعم العسكري الأمريكي
يعد الدعم القادم من United States أحد أهم مصادر التمويل الخارجي. ووفق تقارير Congressional Research Service تحصل إسرائيل على نحو 3.8 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأمريكية، تُستخدم بشكل رئيسي لشراء الأسلحة المتقدمة وتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي مثل القبة الحديدية.
3. الاقتراض وإصدار السندات
تلجأ الحكومة الإسرائيلية أحياناً إلى إصدار سندات حكومية محلية ودولية لتغطية تكاليف الحروب أو الطوارئ العسكرية، خصوصاً عندما تتجاوز النفقات العسكرية المخصصات السنوية.
4. الصناعات الدفاعية المحلية
تلعب شركات الصناعات العسكرية دوراً مهماً في الاقتصاد الدفاعي الإسرائيلي، حيث ترتبط بعقود طويلة الأجل مع الحكومة لتطوير أنظمة التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، ما يخفف الضغط الفوري على الميزانية.
الفجوة بين الموازنات العسكرية العربية والإسرائيلية، تكشف قراءة هذه الأرقام عن مفارقة لافتة في ميزان الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط ، فعلى الرغم من أن بعض الدول العربية تمتلك ميزانيات دفاعية كبيرة – مثل Saudi Arabia أو United Arab Emirates أو Egypt – فإن الفارق لا يكمن فقط في حجم الإنفاق ، بل في طريقة توظيفه وبنيته الاستراتيجية.
إسرائيل، رغم صغر مساحتها وعدد سكانها ، تركز على بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة ، والاستخبارات ، والصناعات الدفاعية المحلية ، والابتكار العلمي. أما في كثير من الدول العربية ، فيذهب جزء كبير من الإنفاق العسكري إلى شراء الأسلحة من الخارج دون بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة أو منظومة بحث علمي مرتبطة بها.
وبذلك لا تعكس الفجوة الحقيقية مجرد اختلاف في الأرقام ، بل اختلافاً أعمق في النموذج الاستراتيجي لإدارة القوة العسكرية ، فالقوة العسكرية في العصر الحديث لا تقاس فقط بحجم الميزانية ، بل بقدرة الدولة على تحويل هذه الميزانية إلى معرفة تكنولوجية وصناعة دفاعية ونظام أمني متكامل ، ومن هنا تتشكل الفجوة الحقيقية التي ما زالت تؤثر في موازين القوة في المنطقة.
حمى الله الاردن ملكا وشعبا وقيادة .
* حزب المحافظين الاردني