facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لأن العلاقة بين الملك والعسكر ليست علاقة موقع بموقع، ولا رتبة برتبة، بل علاقة مصير بمصير.


الدكتور عادل الوهادنة
28-01-2026 09:53 AM

العسكري لا يرى الملك واقفًا أمامه بوصفه قائدًا أعلى فقط، بل يراه امتدادًا لمعنى وجوده. حين يدخل الملك إلى ساحة، لا يدخل كضيف شرف، بل كمن عاد إلى بيته الأول. هناك، في الوجوه التي أنهكها التدريب، وفي الأكتاف التي حملت البندقية لا حبًا بالسلاح بل خوفًا على الوطن، يحدث شيء لا تلتقطه الكاميرات: يستقيم الظهر دون أمر، وتخف وطأة التعب دون خطاب.

العسكريون اعتادوا الأوامر، لكنهم يميّزون فورًا بين من يصدر أمرًا… ومن يحمل الهم نفسه. الملك لا يزورهم ليقول لهم “اصمدوا”، بل ليقول دون كلمات: أنا هنا لأنني أعرف ثمن ما تفعلون. لذلك لقاء واحد يكفي. ليس لأنه لقاء، بل لأنه اعتراف صامت.

يحبه العسكريون لأنهم يرونه حيث لا يراه غيرهم:
يرونه حين لا تكون الخطب جاهزة، وحين لا يكون المشهد معدًّا للنشر. يرونه يسأل عن التفاصيل الصغيرة التي لا يسأل عنها السياسيون: الجندي المتعب، الموقع البعيد، الليل الطويل. وهذه الأسئلة وحدها، في ثقافة الجندية، تساوي وسامًا.

في الجيوش، لا يُقاس القائد بعدد كلماته، بل بقدرته على أن يقف معك حين لا يراك أحد. والملك، في وجدانهم، لم يكن يومًا فوق الخطر، بل قريبًا منه بما يكفي ليكون صادقًا. لذلك يثقون به، والثقة في عالم السلاح أغلى من الولاء.

هم لا يحبونه لأنهم مأمورون، بل لأنهم يعرفون فرقًا دقيقًا لا يُدرَّس في الكليات:
الفرق بين قائدٍ يحكم الجيش… وقائدٍ ينتمي إليه.

ولهذا، حين يغادر الملك موقعًا عسكريًا، لا تعود الأمور كما كانت قبل الزيارة. لا لأن التعليمات تغيّرت، بل لأن المعنى تجدد. الجندي يعود إلى موقعه وهو يشعر أن ما يحمله ليس بندقية فقط، بل قصة مشتركة، وأن الوطن لم ينسه، وأن قائده الأعلى يعرف تمامًا لماذا هو هنا.

لهذا تصعب الكلمات.
لأن بعض العلاقات لا تُكتب… بل تُعاش.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :