facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قيادة الحكمة في زمن التحوّلات


د. سناء العبابنة
29-01-2026 01:48 PM

في ذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، تتجدد القراءة الواعية لتجربة حكمٍ اتسمت بالعمق الفكري، والاتزان السياسي، والرؤية التحديثية التي وضعت الإنسان في قلب مشروع الدولة. إنها مناسبة وطنية للتأمل في مسار قيادةٍ أدركت مبكرًا أن قوة الدول لا تُقاس بصلابة السلطة، بل بمرونة المؤسسات، ووعي المجتمع، وقدرته على التعلّم والتجدد.

لقد شكّل التحديث عنوانًا مركزيًا في فكر جلالة الملك، ليس بوصفه شعارًا مرحليًا، بل باعتباره عملية مستدامة تمسّ بنية الدولة وثقافة المجتمع معًا. فكان تطوير الإدارة العامة، وتعزيز الحوكمة، والانتقال نحو الاقتصاد المعرفي، جزءًا من رؤية شاملة تسعى إلى بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة والاستمرار في عالم سريع التغيّر.

ويحتل التعليم موقع الصدارة في هذه الرؤية؛ إذ آمن جلالته بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقل الإنساني، وأن التعليم النوعي هو الضامن الأعمق للاستقرار والتقدم. فجاء التركيز على تحديث المناهج، وربط التعليم بسوق العمل، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يعكس عقلية أكاديمية ترى في المعرفة قوة سيادية لا تقل أهمية عن الموارد المادية.

وفي سياق التمكين المجتمعي، أولى جلالة الملك اهتمامًا خاصًا بدور المرأة والشباب، إيمانًا بأن النهضة لا تكتمل دون مشاركة فاعلة لكل مكوّنات المجتمع. فتمكين المرأة لم يكن خيارًا تجميليًا، بل مسارًا تشريعيًا وثقافيًا يعزز العدالة وتكافؤ الفرص، فيما جرى الاستثمار في طاقات الشباب عبر التعليم، والتدريب، وريادة الأعمال، بوصفهم رافعة المستقبل وصنّاع التغيير الإيجابي.

أما على صعيد السلام ونشر قيم التسامح، فقد برزت قيادة جلالة الملك كصوتٍ عالمي للعقل والاعتدال. حمل جلالته رسالة الإسلام الحقيقية، دين الرحمة والتعايش واحترام الآخر، ودافع عنها في المحافل الدولية في مواجهة خطاب التطرف والتشويه. ومن هذا المنطلق، أسهم الأردن، بقيادته، في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ صورة الإسلام كقيمة إنسانية جامعة لا أداة صراع.

سياسيًا، شكّل جلالة الملك ركيزة استقرار في إقليم مضطرب، من خلال دبلوماسية نشطة تقوم على الحكمة، وبناء التوافقات، والدفاع عن القضايا العادلة بروح مسؤولة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقد انعكس هذا النهج على مكانة الأردن الدولية، باعتباره دولة تُنتج الاستقرار وتصدّر الرؤية المتزنة.

إن الاحتفاء بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني هو احتفاء بتجربة حكمٍ جعلت من التحديث معرفة، ومن التعليم أولوية، ومن التسامح نهجًا، ومن السلام رسالة. وهي تجربة تؤكد أن القيادة الحقيقية هي تلك التي تُنير الطريق بعقلٍ مستنير، وقلبٍ مسؤول، ورؤيةٍ تتجاوز الحاضر إلى مستقبل أكثر إنسانية واستقرارًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :