facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كـمـيل افــرام .. طـبـيبًـا وكـاتبًـا وإنـسـانـــا


أحمد الحوراني
29-01-2026 06:29 PM

المُشيّعون لجنازة الراحل الكبير فقيد الإنسانية والوطن والطب، الأستاذ الدكتور كميل افرام، ألّف بين قلوبهم قاسمًا مشتركًا واحدًا تمثّل في التوافق على صفاتٍ اجتمعت في شخصية أبي موسى في وقت عزّ أن تجتمعَ في غيره – إلّا ما رحم ربي – والتي يمكن لنا إجمالها في أنّه كان صديقًا صدوقًا يُشعرك بقربه ومودته الصادقة مهما اشتعلت فضاءات النِّقاش المستعر، لأنه كان يرى أن الرِّسالة هي العنوان، وأن كل ما دون ذلك رهاب أو جدل أو مساحات احتقان زائلة مهما بلغ الخلاف.

ومن صفات كميل افرام، أنه كان مفكرًا جسورًا، ومثقفًا غيورًا، يأسرنا دومًا بفكره المنفتح الذي كان يترجم من خلاله صدقه في وطنيته وانتمائه فينطلق على قاعدة أن جنان الأردن تجمعنا وأن هويتنا الأردنية شامخة جامعة لا تفنى ولا تقبل التفتت والانقسام، ولطالما كان يردد عبارة أن كل من يعشق الوطن دون أن يخالطه أي عشق آخر هو بالضرورة وطني شريف، ورائد حر من رواد الهوية الوطنية، وبذلك فإن أبا موسى لم يكُ جهويا أو مناطقيا أو إقليميا، بل كان وطنيا شريفا نبيلا نزيها يدرك قيم الوطنية والمواطنة بشرف، كما كان قدوة في التواضع والسلوك المنضبط الرَّصين، ومثالاً في الإخلاص للعمل برجولة وشجاعة وتفانٍ، وأيقونة في الإخلاص العميق للقيادة والوطن والتراب، وعلى ذلك ظلّ رحمه الله، الرجل العنيد في تمسكه بمبادئ الشفافية والنزاهة والعدالة، وكان يقول بأن قرينة الوطنية ماثلة لكل من شرب من البئر الوطني الأردني ولم يرمِ به حجرا.

ومن صفات كميل افرام، أنه كان فصيحًا مُبين اللهجة؛ كما كان له عقل لو وزن في رُجحانه لعُدَّ بين العقول من موازين التاريخ، وفي ذات مرّة قلت له: إن سِر الخلود في شخصيتك كما أراه، إنما يتجسد في الممارسة الحقيقية للولاء والانتماء، ونكران الذَّات، وسلوك سجايا الفارس الشُّجاع الحرّ الذي يختار أعوانه من خيرة الفرسان، وأنك تعمل جاهدا لنصرة الحق في كل سلوك او قرار.

كميل افرام، رحيلٌ مُرٍّ أوجع القلوب، وقد أضاء قنديلاً وطنياً حرَّاً في هذا التراب المقدس على مدى عقودٍ من البناء والوفاء طبيبًا وكاتبًا وإنسانًا، وها هو عاد ليعانق ثرى الحصن الأبية، عاد ليجاور موسى ومنيرة، وشاهداً للوفاء الأخير في عناق ثرى اربد الحرَّة "ضمير هويتنا الوطنية" عاد إلى اربد بعد رحلة العمر في خدمة الوطن؛ ليقول لأهلها لا بد من اربد وإن طال السفر.

لم يسبق وأن كتبت في أحد رحل عن الدنيا أكثر من مقالة ورثاء، لكنني أفعل هذا في حضرة رحيل أبي موسى، لأن الفقد عزيز وقاسٍ لهذا الراحل الكبير، والمصاب موجع، وإذ كنا نتجرع الصبر برحيله القاسي؛ فلأننا نؤمن ونشهد بأنه من أهل الجود والسخاء وقناديل النور ومشاعل الرضا، ولأنني أعرفه عن قرب، الرجل التَّقي النَّقي المكسو بالأخلاق الوطنية وإهاب الرزانة، كما عرفته الجندي الذي تحدق عيناه ككل الأردنيين الأحرار؛ عين على القدس، والأخرى على عمان، وقبل كل ذلك عرفته طبيبًا بارعًا يُشار له بالبنان في أرجاء الوطن، والمنطقة، وصاحب موقف لا يتزحزح، وعزم لا يلين، ومبادئ لم تعبث بها مزالق الـ "أنا"، ومن أجل ذلك كله كان فقدانه بالغًا مؤثرًا، حتى ليمكننا الجزم القطعي بأن كان شخصية فذّة تصلح لأن تكون انموذجًا لكل الأردنيين الذين يريدون خدمة الوطن بإخلاص، وتفانٍ!، شخصية تمثل نبض الفقراء، والشهداء وكل إبداعٍ يوظف في الوطن ومن أجله. رحمك الله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :