من أجل عيون إسرائيل .. حربٌ شرسة على طهران
حسين بني هاني
30-01-2026 09:56 AM
الأسلحة الاستراتيجية النوعية ، الخطرة والفتاكة في الشرق الأوسط ، جعلتها واشنطن للبعض نعمة وللآخر نقمة ، بعدما قرّرت منفردة ، وجوب بقائها حِكراً بيد إسرائيل فقط ، هذا ماعملت عليه تل أبيب ، ورضيت عنه واشنطن ، وبصرف النظر عن رأي الآخرين به ، لذا فإن مايطلبه ترامب من إيران اليوم ، إمتثالاً لما سبق وتجنّبا للحرب ، لن يقلّ كثيراً عن خضوعها دون قيد أو شرط ، تحقيقا لمصالح واشنطن أولاً في المنطقة ، ومن أجل عيون إسرائيل ثانيا ، منها مثلاً منعها من تخصيب اليورانيوم ، ولو بحدِّه الادنى دون رقابة مباشرة ، وفرض قيود على برامج صواريخها البالستية أيضا ، وحتى على الشبكات المسلّحة الموالية لها في كل مكان ، شروط يصعب على طهران تلبيتها ، ودونها إنهيار النظام.
هذا هو ما تريده إسرائيل بالتمام والكمال قبل واشنطن ، كي تفرد ذراعها العسكري ، دون وجود قرينٍ منافسٍ لها في المنطقة ، وإذا لم تؤدي العملية العسكرية ، إلى انهيار نظام الملالي ، فأقلّه بالنسبة لها ، وقوع حرب أهلية تمتد شرورها هنا وهناك ، كي تشكل بالنسبة لها ،فرصةلتغيير ملامح الشرق الأوسط ، إذ عندما تضغط واشنطن على الزناد ، لن تبدأ الحرب وحسب ، وإنما سيبدأ معها إنفراط عقد التوازنات الجيوسياسية في المنطقة ، وسينفرط معها بنظر نتنياهو ، عقد السيطرة عليها أو على مخرجاتها ، هذا بالضبط ما تريده إسرائيل ، فوضى عارمة في كل المنطقة ، كي تعبث قوّتها العسكرية ، بما تبقّى فيها من استقرار ، بحجة الدفاع عن امنها ، خاصة في بعض خواصرها العربية الرخوة ، ناهيك عما تفكر به في غزة والصفة الغربية .
إعتراض ترامب على تعيين المالكي رئيسا للوزراء مثلاً ، بدا وكأنه إنزال سياسي لإفشال خطة طهران في العراق ، بإعتبار بغداد آخر معاقلها البنيوية ، بل يهدف إلى إعادة إنتاج المشهد السياسي ، فيها ليتلاءم مع تصفية نفوذ إيران ، ولتطويع ساسة بغداد ، عشية التمهيد لما تفكر به من تطورات في طهران ، إذ بدا صوت ترامب في حلبة السياسة العراقية ، أهم كثيراً من كل ما أفرزته أصواتهم في صناديق الاقتراع ، أمّا بالنسبة لاسرائيل ، فهو فرصة ذهبية لتصفية آخر معاقل الملالي العربية الفاعلة في المنطقة .
كانت واشنطن تعتمد سابقا لحماية مصالحها ، على الغزو الدبلوماسي فقط ، وكانت قيادات الدول تصطف صاغرة لتنفيذ قراراتها ، أما اليوم فقد باتت تكشّر عن أنيابها العسكرية بصورة سافرة . هذا جعل إسرائيل من جانبها، تنتظر الهجوم بفارغ الصبر على طهران ، ليكون لها السيطرة الكاملة على الهلال الامريكي الجديد ، الذي سيبزغ فوراً بعد فجر ليلة الحرب ، ليحلّ مكان الهلال الشيعي القديم ، والذي سيشمل فيما يشمل مساحات جغرافية أخرى واسعة ، تمتد من البحر المتوسط لتصل حواف تركيا وإيران .
حرب واشنطن إن وقعت في إيران هذه المرة ، سوف تغيّر ملامح الشرق الأوسط تماما ، كما يكرّر نتنياهو ذلك كلّ يوم ، وستكون تل أبيب اوّل المستفيدين منها ، ورأس حربتها ، رغم ما يمكن أن يحدث لها من خسائر محدودة .
المنطقة ، لمن يتابع تطوراتها هذه الأيام ، باتت وفق تحشيدات واشنطن العسكرية ، تجلس على صفيح ساخن ، بل فوق فوهة بركان يوشك أن ينفجر في أي لحظة ، لا يعلم أحدٌ درجة حرارة حِمَمهِ العسكريّة ولا السياسية ، التي ستنبعث منه بعد الانفجار حتى هذه اللحظة ، بما فيهم اولئك الذين سيشعلون نارها ، ترامب وصديقه نتنياهو ، ومعهما إن شئت ، توخياً للدقّة والموضوعية ، مؤسسات واشنطن وتل أبيب السيادية والأمنية أيضاً .