facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من أجل عيون إسرائيل .. حربٌ شرسة على طهران


حسين بني هاني
30-01-2026 09:56 AM

الأسلحة الاستراتيجية النوعية ، الخطرة والفتاكة في الشرق الأوسط ، جعلتها واشنطن للبعض نعمة وللآخر نقمة ، بعدما قرّرت منفردة ، وجوب بقائها حِكراً بيد إسرائيل فقط ، هذا ماعملت عليه تل أبيب ، ورضيت عنه واشنطن ، وبصرف النظر عن رأي الآخرين به ، لذا فإن مايطلبه ترامب من إيران اليوم ، إمتثالاً لما سبق وتجنّبا للحرب ، لن يقلّ كثيراً عن خضوعها دون قيد أو شرط ، تحقيقا لمصالح واشنطن أولاً في المنطقة ، ومن أجل عيون إسرائيل ثانيا ، منها مثلاً منعها من تخصيب اليورانيوم ، ولو بحدِّه الادنى دون رقابة مباشرة ، وفرض قيود على برامج صواريخها البالستية أيضا ، وحتى على الشبكات المسلّحة الموالية لها في كل مكان ، شروط يصعب على طهران تلبيتها ، ودونها إنهيار النظام.

هذا هو ما تريده إسرائيل بالتمام والكمال قبل واشنطن ، كي تفرد ذراعها العسكري ، دون وجود قرينٍ منافسٍ لها في المنطقة ، وإذا لم تؤدي العملية العسكرية ، إلى انهيار نظام الملالي ، فأقلّه بالنسبة لها ، وقوع حرب أهلية تمتد شرورها هنا وهناك ، كي تشكل بالنسبة لها ،فرصةلتغيير ملامح الشرق الأوسط ، إذ عندما تضغط واشنطن على الزناد ، لن تبدأ الحرب وحسب ، وإنما سيبدأ معها إنفراط عقد التوازنات الجيوسياسية في المنطقة ، وسينفرط معها بنظر نتنياهو ، عقد السيطرة عليها أو على مخرجاتها ، هذا بالضبط ما تريده إسرائيل ، فوضى عارمة في كل المنطقة ، كي تعبث قوّتها العسكرية ، بما تبقّى فيها من استقرار ، بحجة الدفاع عن امنها ، خاصة في بعض خواصرها العربية الرخوة ، ناهيك عما تفكر به في غزة والصفة الغربية .

إعتراض ترامب على تعيين المالكي رئيسا للوزراء مثلاً ، بدا وكأنه إنزال سياسي لإفشال خطة طهران في العراق ، بإعتبار بغداد آخر معاقلها البنيوية ، بل يهدف إلى إعادة إنتاج المشهد السياسي ، فيها ليتلاءم مع تصفية نفوذ إيران ، ولتطويع ساسة بغداد ، عشية التمهيد لما تفكر به من تطورات في طهران ، إذ بدا صوت ترامب في حلبة السياسة العراقية ، أهم كثيراً من كل ما أفرزته أصواتهم في صناديق الاقتراع ، أمّا بالنسبة لاسرائيل ، فهو فرصة ذهبية لتصفية آخر معاقل الملالي العربية الفاعلة في المنطقة .

كانت واشنطن تعتمد سابقا لحماية مصالحها ، على الغزو الدبلوماسي فقط ، وكانت قيادات الدول تصطف صاغرة لتنفيذ قراراتها ، أما اليوم فقد باتت تكشّر عن أنيابها العسكرية بصورة سافرة . هذا جعل إسرائيل من جانبها، تنتظر الهجوم بفارغ الصبر على طهران ، ليكون لها السيطرة الكاملة على الهلال الامريكي الجديد ، الذي سيبزغ فوراً بعد فجر ليلة الحرب ، ليحلّ مكان الهلال الشيعي القديم ، والذي سيشمل فيما يشمل مساحات جغرافية أخرى واسعة ، تمتد من البحر المتوسط لتصل حواف تركيا وإيران .

حرب واشنطن إن وقعت في إيران هذه المرة ، سوف تغيّر ملامح الشرق الأوسط تماما ، كما يكرّر نتنياهو ذلك كلّ يوم ، وستكون تل أبيب اوّل المستفيدين منها ، ورأس حربتها ، رغم ما يمكن أن يحدث لها من خسائر محدودة .

المنطقة ، لمن يتابع تطوراتها هذه الأيام ، باتت وفق تحشيدات واشنطن العسكرية ، تجلس على صفيح ساخن ، بل فوق فوهة بركان يوشك أن ينفجر في أي لحظة ، لا يعلم أحدٌ درجة حرارة حِمَمهِ العسكريّة ولا السياسية ، التي ستنبعث منه بعد الانفجار حتى هذه اللحظة ، بما فيهم اولئك الذين سيشعلون نارها ، ترامب وصديقه نتنياهو ، ومعهما إن شئت ، توخياً للدقّة والموضوعية ، مؤسسات واشنطن وتل أبيب السيادية والأمنية أيضاً .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :