لماذا فشلت الأحزاب السياسية في إدماج الشباب؟
عبدالله حمدان الزغيلات
30-01-2026 11:51 AM
ريثما أضحت عملية تمكين الشباب هي الغاية الأسمى والهدف لأي حزب يسعى لبقائه في الساحة السياسية، والفرصة الذهبية التي تتوج أعوام من العمل والتنظيم، إلا أن الواقع السياسي أثبت لنا أن وصول الأحزاب إلى مواقع صنع القرار قد لا يكون دائمًا من مؤشرات النجاح، بل ربما يكون البداية للتراجع إلى الخلف.
هنا تبرز أزمة تمكين الشباب، وهي مرحلة ذات حساسية تؤدي إلى صدام المثالية مع واقعية النخب المسيطرة على الأحزاب السياسية، وتغرق فيها البنى الحزبية في بيروقراطية وإجراءات طويلة تبتعد فيها -سفر سنة- عن الديمقراطية، مما يؤدي إلى شرخ في الهوية لصالح المكاسب الشخصية، والخاسر الأكبر هم الشباب.
إن التحديات التي تواجه الأحزاب اليوم لا تكمن في كيفية وصولها إلى مؤسسات صنع القرار فحسب، بل في تجاوز مرحلة صراع البقاء؛ فبين طموح التفوق ومعيقات الواقع، تجد الأحزاب نفسها أمام اتجاهين لا ثالث لهما: إما التحالف والاندماج، مما يؤدي إلى خسارة القواعد الشعبية. أو الانغلاق على ذاتها لحماية نفسها من الاندثار، وفي كلتا الحالتين، يبقى ملف تمكين الشباب هو الامتحان المعقد الذي يكشف مدى هشاشة الرؤية وعمق المشكلة لدى الأحزاب السياسية.
عندما تنتقل الأحزاب السياسية إلى مرحلة جديدة وبشكل سريع، تكتشف أن الشعارات السابقة لا تصلح لإدارة القضايا العامة. هنا تضطر الأحزاب لخوض مساومات للحفاظ على ديمومتها، لكن في المقابل يراها القواعد الشعبية تنازلات. هذا التناقض يعمق فجوة الثقة مما يصعب التراجع عن تلك المسارات، وتصبح الأحزاب مجرد أداة لتسيير الأعمال.
بعض الأخطاء تقع فيها الأحزاب السياسية عند بذل جهود استثنائية لتمكين فئة الشباب، تعمل على نقل الكوادر من العمل التنظيمي إلى المناصب الداخلية، لا بل تخلق لها مسميات جديدة، بعيد كل البعد عن العمل الحقيقي. مما يؤدي إلى حدوث فراغ، فيصبح الحزب إطار جامد بلا حركة.
تتحول الأحزاب من مؤسسة حيوية إلى هيكل إداري جامد يبحث عن الاستعراض بدلًا من إحداث التغيير. أما قيادات الأحزاب يصيبها انحصار وانغلاق، فمن المفروض أن يكون الحزب قناة إتصال سياسي وحلقة وصل بين المواطن والسلطة، فيتحول الحزب إلى واجهة تبرر التقصير القائم، مما يجعل الحزب يدفع ثمن أي فشل من رصيده السياسي وتاريخه.
هنا يقع الأحزاب في مأزق التمكين الشبابي، فإن الانقسامات الداخلية في الأحزاب تقصي الشباب، وتجعل العمل الحزبي هش وضعيف، بعيدًا عن الفكر والبرامجية. إن التمكين الحقيقي للشباب ليس في اقتسام المناصب داخل الحزب، بل في القدرة على تحويل البرامج إلى واقع يلمسه الشباب دون فقدان الثقة والشغف للتغيير، تلك المنطلقات التي يبني عليها الحزب شرعيته.
يبقى ملف التمكين الشبابي هو الرهان لأي حزب ينظر إلى المستقبل، وفي المقابل إذا غفلت الأحزاب السياسية عن هذا المطلب ستواجه مأزق تمكين الشباب، فالشعارات الرنانة والخطاب السياسي الذي ينادي بتمكين الشباب وإدماجهم في الحياة السياسية، ما هو إلا لتحسين الصورة أمام العامة، فتكتفي باستعمال مفاهيم التحديث السياسي دون تبنيها، مما تقع في المأزق، وتدخل في إشكالية لا يمكن تجاوزها، إن الأحزاب اليوم خوفها الأكبر من إحلال نخب جديدة يكون القرار الفعلي لجيل أكثر حيوية يمتلك مهارات عصرية ورقمية، مما يجعل التمكين مجرد احتواء لا إدماج حقيقي، وعليه، إن الخروج من هذا المأزق يتطلب إرادة حقيقة الانتقال من الوصاية إلى الشراكة، فلم يعد الشباب مجرد حشود تصويتية، بل هم الطاقات المتجددة التي تعزز العمل الحزبي وتقف سدًا منيعا أمام جموده وحله.
ويكمن التمكين في عملية استثمار مهارات الشباب لبقاء الحزب وديمومته؛ فالحزب الذي يخفق في تمكين الشباب اليوم، يكتب بيده قرار انغلاقه على ذاته.
فهل تملك الأحزاب الدافعية لفتح أبوابها أمام الشباب، أم سيظل ملف التمكين مجرد شعارات تنادي فيها الأحزاب لتحقيق مآربها؟.