facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ساعة الصفر المؤجلة: كيف تُدار المواجهة مع إيران ؟


صالح الشرّاب العبادي
31-01-2026 01:05 PM

نحن لا نعيش اقتراب حرب تقليدية بين الولايات المتحدة وإيران بقدر ما نعيش تفككًا عميقًا في منطق النظام الدولي نفسه ، لم تعد قواعد الاشتباك تحكم القوة، بل أصبحت القوة هي التي تعيد تعريف القواعد ، هذه ليست جملة إنشائية، بل توصيف دقيق لمرحلة انتقالية تاريخية، تتحول فيها العلاقات الدولية من نظام قانوني وسياسي إلى نظام أمني ووظيفي، تُدار فيه الصراعات بمنطق “الوظيفة الأمنية للهدف” لا بمنطق “هوية العدو”.

في هذا السياق الجديد، لم تعد الخرائط السياسية ذات معنى ثابت، ولا التصنيفات التقليدية (دولة صديقة/دولة عدوة) قادرة على تفسير السلوك الدولي ، معيار الاستهداف لم يعد سياسيًا بل وظيفيًا: من يؤدي دورًا في شبكة الصراع يصبح هدفًا، بغض النظر عن موقعه السياسي أو تصنيفه الدبلوماسي ، هذا التحول البنيوي هو ما يعيد تشكيل الإقليم، لا الحرب بحد ذاتها.

ومن هنا، تُفهم إيران لا كهدف عسكري مباشر، بل كـ”عقدة استراتيجية” داخل شبكة إعادة تشكيل النظام الإقليمي. القوة الأمريكية قادرة عسكريًا على توجيه ضربة ساحقة لأي دولة في المنطقة، وهذه حقيقة ميزان ومقارنة قوى لا خلاف عليها ، لكن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تستطيع واشنطن ضرب إيران؟
بل: ماذا بعد الضربة؟

التجربة التاريخية علّمت صناع القرار أن القوة النارية لا تنتج حسمًا سياسيًا. إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية لا يصنع استقرارًا، بل فراغًا ، والفراغ لا يولّد أنظمة بديلة مستقرة، بل فوضى ممتدة، وصراعات داخلية، وانهيارات بنيوية. لهذا لم تعد إيران تُقرأ في العقل الاستراتيجي الأمريكي كـ”نظام يجب إسقاطه عسكريًا”، بل كنظام يجب تفكيكه سياسيًا وإعادة تشكيله تدريجيًا عبر الضغط المركّب: اقتصاد، عقوبات، عزل، إنهاك اجتماعي، تفكيك سردي، وتآكل شرعي ، ثم انهيار قيادة كمنظومة وتفصيل البديل بعد تجهيزه وتطويره وجعله يدور في فلك النظام المقصود.

ما يجري ليس مشروع حرب، بل مشروع هندسة تغيير.
ليس منطق ضربة، بل منطق تفكيك بنية.
ليس إسقاطًا مباشرًا، بل انهيارًا داخليًا مُدارًا.

إيران اليوم تعاني من تآكل داخلي عميق: اقتصاد مأزوم، مجتمع مُنهك، فجوة ثقة بين الدولة والمجتمع، أزمة شرعية، تراجع سردي، وانكشاف نفسي بعد ضرب مشاريع سيادية كبرى خلال زمن قصير. ومع ذلك، لا يزال البناء الأمني متماسكًا بما يكفي لمنع الانهيار السريع، ما يعني أن أي ضربة عسكرية لن تنتج سقوطًا، بل تحولًا في شكل الصراع: من مواجهة عسكرية إلى استنزاف طويل الأمد.

والمفارقة الاستراتيجية هنا دقيقة:
إيران تملك قدرة الرد، لكنها لا تملك قدرة الحسم.
قادرة على الإيلام، لا على الكسر.
قادرة على الإرباك، لا على إعادة تشكيل المعادلة.

وهنا تصبح الحرب الطويلة كارثة عليها قبل أن تكون ورقة قوة ، وهي تعي ذلك ، لأن الداخل الإيراني هو نقطة الضعف البنيوية، لا الجبهة الخارجية. والاستنزاف الداخلي أخطر من أي قصف خارجي.

في المقابل، الولايات المتحدة نفسها لا تبحث عن حرب مفتوحة ، الداخل الأمريكي، الحسابات السياسية، الضغوط المؤسساتية، توازنات النظام الدولي، كلها تدفع نحو إدارة الأزمة لا تفجيرها. ترامب تحديدًا لا يتحرك بمنطق الاحتلال العسكري، بل بمنطق الضغط المركّب وإدارة التغيير، لأنه يدرك أن الحرب الشاملة لا تنتج مكاسب استراتيجية صافية، بل أزمات ممتدة بلا سقف.

وهنا ندخل إلى جوهر الخطر الحقيقي:
الخطر ليس الحرب مع إيران…
الخطر هو توسّعها.

تحويل الصراع من مواجهة ثنائية إلى انفجار إقليمي متعدد الأطراف هو السيناريو الأخطر استراتيجيًا ، لأنه يعني انهيار منظومة أمن إقليمي كاملة، لا مجرد نزاع عسكري ، الخليج هنا ليس ساحة صراع، بل نقطة توازن ، والدول الخليجية، رغم امتلاكها أدوات ردع حقيقية، لا تريد الحرب ولا تسعى إليها، لأن كلفتها ستكون بنيوية لا مرحلية، استراتيجية لا تكتيكية ، وكذاك دول الاقليم ، ودول العالم الكبرى التي تسعى الى تحجيم ايران لعل وعسى ان يكون مسوغ لتجنب الضربة .

لهذا تُفهم مواقف تحييد الأجواء والأراضي، لا كضعف، بل كقرار سيادي استراتيجي:
السياسة قبل السلاح،
والتحييد قبل الاستقطاب،
والاحتواء قبل الانفجار.

أما تهديدات إغلاق المضائق أو جرّ الآخرين للصراع، فهي أدوات ضغط سياسية أكثر منها خيارات واقعية قابلة للتنفيذ ، لأن أي توسّع سيحوّل المواجهة من إقليمية إلى دولية، ومن نزاع مضبوط إلى فوضى بلا سقف.

والأهم من كل ذلك:
إسقاط النظام الإيراني بالقوة ليس مشروع استقرار، بل مشروع فوضى.
إيران دولة مركزية في التوازنات الجيوسياسية، وأي انهيار داخلي فيها سيكون زلزالي التأثير على الخليج، العراق، تركيا، آسيا الوسطى، وأسواق الطاقة العالمية.

لهذا، ما يجري فعليًا ليس مسار حرب، بل مسار إعادة تعريف دور إيران في النظام الدولي.
ليس تفكيك دولة، بل إعادة تشكيل وظيفة.
ليس إسقاط قيادات بل اسقاط منهج نظام ، وإعادة تموضع ضمن النطاق المسموح به .
ليس صدامًا نهائيًا، بل مرحلة انتقالية عالية المخاطر.

نحن في مرحلة اللايقين الاستراتيجي:
حيث تُستخدم القوة كأداة ضغط لا كأداة حسم،
وتُستخدم الضربة كوسيلة تفاوض لا كغاية،
ويُدار الصراع بمنطق الاحتواء لا التفجير،
وبمنطق إدارة المخاطر لا صناعة الحروب.

المنطقة تقف على حافة توسّع دائرة الاشتباك، نعم.
لكن الحرب الشاملة ليست قدرًا حتميًا.
والصدام الكبير ليس خيارًا عقلانيًا لأي طرف.

الخطر الحقيقي ليس الضربة الأولى…
بل ما بعدها.
ليس الحرب…
بل تمددها.
ليس الصدام الثنائي…
بل الانفجار الإقليمي.

وفي السياسة، الكارثة لا تكمن في اندلاع الأزمات،
بل في فقدان القدرة على احتوائها.

هذه ليست مرحلة حرب…
بل مرحلة إعادة تشكيل النظام الإقليمي بمنطق القوة، والهندسة، والضغط، والتفكيك الهادئ، وإدارة التحولات الكبرى تحت سقف اللا حرب.
اما ساعة الصفر للضربة العسكرية الحاسمة لايران فهي ليست بالسهل تحديدها فهي بداية مرحلة انتقالية سيكون لها ارتدادات كبيرة، والقرار ان اتخذ سيكون بعد نفاذ كل الخيارات المطروحة، فافغانستان والعراق نموذجان لا يمكن تكرارهما ، والنموذج المطروح هو نموذج سوريا وفنزويلا ، ولكن ايران ليست مثل سوريا وليست مثل فنزويلا.. وهنا تختلط الخيارات وتصبح مبهمة لا أفق واضح لها ..

والسؤال المفتوح : هل بداية مرحلة غزة الثانية ستكون بداية مرحلة امريكا وإسرائيل بالنسبة لايران ؟ اي بمعنى (اغلق ملف ، افتح ملف)..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :