الجامعة الأردنيّة .. قصةُ صرحٍ لا يشيخ
هبة الكايد
01-02-2026 03:04 PM
في فلسفة المؤسسات الكبرى، قد يظن البعض أنّ الوصول إلى القمّة هو نهاية المطاف، غير أنّ الجامعةَ الأردنيّة تجيء لتثبت في كلِّ مرحلة من تاريخها أن الريادة ليست محطة وصول، بل هي نهج مستمر ورؤية عابرة للزمن؛ إنها المؤسسة التي لا تتوقف عند حدود الإنجاز، بل تعيد صياغته في كلِّ مرة بروحٍ متجددة وطموح يرفض الركود؛ فمهما تعاقبت السنوات، تظل "الأردنيّة" قادرة على إدهاشنا بما هو أبعد من لغة الأرقام وأعمق من بريق التصنيفات، مقدِمةً نموذجًا حيًّا للمؤسسة التي تستمد شبابها من عمق إرثها.
وإن هذا التميّز المتجذر في تربة الجامعة لم يكن يومًا صنيعة الصدفة، ولا نتاج جهد فردي معزول، بل هو انعكاس حقيقي لمنظومة متكاملة تماهت فيها الإرادات وتوحدت خلفها الغايات، وقد تبدأ الحكاية من رؤية الإدارات العليا التي تؤمن بأن الإدارة ليست سلطة، بل مساحة تأثير، ولا تنتهي عند أي موقع وظيفي؛ ففي "الأردنيّة" يُعدُّ كل جهد -مهما بدا بسيطًا- لبنة أساسية في هيكل الإنجاز الكبير.
هنا، في رحاب الجامعة، يتحول المفهوم التقليدي للوظيفة إلى "قيمة"، والمكان إلى "هوية"، ويعمل المنتمون لهذا الصرح وهم يحملون الجامعة في قلوبهم قبل عقولهم، فيستحيل الانتماء إلى فعل ملموس، والشغف إلى نتائج ريادية، والإخلاص إلى سمعة تسبق الاسم وتجوب الآفاق؛ وبهذا التكاتف المؤمن بالمشروع الوطني، تظل الجامعة الأردنيّة في طليعة الركب، لا بحكم الأقدمية التاريخية فحسب، بل بقدرتها الفائقة على الاستمرار والتجدّد.
نعم؛ إن ما يميز الجامعة الأردنيّة وينسج نجاحها، هو تلك البيئة المتجددة التي يترجم فيها الإخلاص إلى إرث مستمر؛ إنها صرح حيّ؛ يستمد قوته من وضوح البوصلة وطموح أبنائه الذين لا يعرفون المستحيل؛ فكل فرد في هذه الأسرة الكبيرة يدرك تمامًا أن دوره يتجاوز المهام اليومية ليكون حاملًا لرسالة تنويرية، ومساهمًا في بناء صرح سيبقى رمزًا أبديًّا للعلم والمعرفة والتميز المؤسسي.
وبلا شك، إن نجاح "الأم" هو ثمرة ذلك التكامل الفريد؛ حيث يلتقي شغف المبدع بمسؤولية الإداري، لتتحد الأرواح في جسد واحد وإرادة مشتركة، مما يخلق فضاءً تتشارك فيه الأجيال الطموح، وتزرع فيه بذور الريادة لتزهر عطاءً يثري الوطن والمجتمع.
وختاما أقول؛ فالجامعة الأردنية ستبقى أكثر من مجرد فضاء أكاديمي للتعلم أو العمل؛ فهي بيتنا الكبير، وهويتنا المشتركة التي تجمعنا تحت ظلالها الوارفة، إنها المساحة التي نزرع فيها أحلامنا ونحصد فيها فخرنا، ملتزمين أمام تاريخها العريق وبما يليق بطموحات أبنائها، بأن تظل منارةً شامخة، تضيء دروب المعرفة، وتستمر في رفد الوطن بكل ما هو سامٍ ونبيل بقلب واحد ينبض بالحب والوفاء لهذا الصرح الجميل.