ترامب يُصدر جرائمه الداخلية بوصفة نتنياهو
صالح الراشد
01-02-2026 03:24 PM
مجرمان لا يختلفان إلا في لون ربطة العنق أحيانا، فرئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو يهوى ارتداء الربطة الزرقاء في الغالب فيما رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يرتدي الحمراء في أكثر المقابلات ، عدا ذلك فهما متشابهان في الغدر والخديعة والقتل والإرهاب، وكلاهما يهربان من الواقع الشعبي المزري الذي يطاردهما في بلديهما، فنتنياهو مطارد من القضاء في الكيان وقد يجد نفسه خلف القضبان، أما ترامب فقد اشتعلت شوارع المدن الأمريكية بالمظاهرات رافضين سياسته العنيفة ضد الشعب والتي تسببت بقتل العديد من الأبرياء.
وحتى يتخلص نتنياهو من قضايا الفساد واستغلال السلطة ولتجميد هذه القضايا شن العدوان على غزة، ورفض وقف العدوان واستمر في غيه على أمل أن يتحول من فاسد مطلوب للقضاء الصهيوني وإرهابي عالمي مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إلى بطل صهيوني، ولم يبدي نتنياهو اهتمام أو ندم على أفعاله كونه وجد الطريق للتمسك بمنصب رئيس الوزراء ما دامت الحرب مشتعله، وحين أجبر على وقف العدوان حاول زميله في الإرهاب بن غفير استرحام ترامب للتوسط لوقف محاكمته باستغلال مكانته في الكيان، وحتى يتم العفو عنه يقصف غزة في كل يوم.
وعلى طريق نتنياهو يسير ترامب في مواجهة الغضب الشعبي في الولايات المتحدة المختلفة بسبب سياسته الارهابية في التعامل مع المواطنين، وإطلاق القوات الفيدرالية وشرطة الهجرة في عديد الولايات وبالذات مينابوليس، ليواجههم المواطنون رافعين لافتات حملت كلمات صادمة للشعب الأمريكي وعنونت ب"توقفوا عن قتلنا"، يضاف لذلك تراجع المستوى الاقتصادي ليطارد السياسيون والنقاد ترامب بلا هوادة، ليهاجموه في كل مناسبه وهو ما جعله يبدو مترنحاً وقابل للسقوط في أي لحظة، لذا اعتمد على طريقة نتنياهو في نقل مشاكله للخارج فاصطنع الحرب مع فنزويلا وخطف رئيسها ثم إيران حتى يتخلص من عبء الداخل والرفض الشعبي لتصرفاته الهوجاء، ليقرر مهاجمة طهران على أمل إشغال الداخل الأمريكي بالتهديدات الخارجية الموجودة فقط في ذهنية ترامب، مستفيداً من العبث الإعلامي لأقصى درجة لجعل الشعب الأمريكي يصطف خلفه.
لقد اصطنع رؤساء الولايات المتحدة الاعداء كل خلال فترة حكمه، فبعد الحرب العالمية الثانية اشتعلت الحرب الباردة من ترومان حتى ريغان ضد الأيديولوجية الشيوعية ومعسكرها الذي كان يضم الاتحاد السوفيتي، الصين،كوبا، فيتنام وكوريا الشمالية، وتمثل اعداء بيل كلينتون وبوش الاب بالعراق وكوريا الشمالية، بدوره اعلن بوش الابن ان اعداء الولايات المتحدة يتمثلون بطالبان والإرهاب العالمي، ثم جاء أوباما وترامب وبايدن واقنعوا الشعب الأمريكي أن أعدائهم هم الصين وروسيا وداعش، وفي فترته الثانية فشل ترامب في ايجاد أعداء فأعلن أن فنزويلا وكندا والمكسيك وبنما وكولومبيا وإيران هم الأعداء، فيما هم حبل الخلاص وأفضل غطاء للهروب من أفعاله، فهل ينجح ترامب في خطته بالتلاعب بالمواطنين الأمريكين بالزج بأبنائهم في حرب غير مبررة وينتصر على إيران أو تسقط قواته البحرية وتغرق في الشرق الأوسط.؟
ويسعى ترامب لتوحيد الداخل الأمريكي في وقت بدأ المجتمع الأمريكي بالتفكك والانقسام، وفشل في إيجاد ما يوحد المجتمع داخلياً لتكون إيران سلاحه السري لتبرير حجم الانفاق العسكري المذهل، ولتبرير أفعال قواته العسكرية بغض النظر عن المسميات في الداخل الأمريكي، وصرف الانتباه وزيادة التركيز على "هم ونحن" لايجاد المبرر للاعتداء، وحتى يتم إقناع الأمريكيين بهذا العداء يجب أن يكون العدو مختلف ثقافيًا أو دينيًا أو أيديولوجيًا، والأهم أن يكون بعيداً جغرافيًا وضعيف نسبيًا واتهامه بأنه خطير بما يكفي لنشر الرعب في محيطه ومحيط الولايات المتحدة، لتكون إيران العدو الأمثل لترامب في هذا التوقيت.
آخر الكلام:
السياسة تحب القصص البسيطة وحركات التمثيل على أن يكون العدو بطلها السلبي، وحكواتي البيت الأبيض ترامب قادر على اختراع وسرد القصص الخرافية بعد أن أصبح رائد في كذب ما بعد الحقيقة.