شخصيات سياسية وإعلامية في عرين جلالة الملك
السفير الدكتور موفق العجلوني
05-02-2026 01:06 AM
تندرج اللقاءات الدورية التي يعقدها جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله مع الشخصيات السياسية والإعلامية ضمن نهج راسخ في إدارة الشأن العام، يقوم على الحوار المباشر وتبادل الرأي مع النخب المؤثرة في صناعة القرار وتشكيل الوعي العام. وقد شكّل اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية نموذجاً واضحاً لهذا النهج، حيث جمع جلالته نخبة من السياسيين والإعلاميين والأكاديميين لمناقشة أبرز القضايا المحلية والتطورات الإقليمية والدولية.
خلال اللقاء، أكد جلالة الملك أن الأردن يضع مصلحته الوطنية ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار، وهو مبدأ ثابت يحكم السياسة الأردنية داخلياً وخارجياً. وشدد جلالته على مضي المملكة في تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعات حيوية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة.
وفي الإطار الإقليمي، أعاد جلالته التأكيد على أن استقرار المنطقة يشكل أولوية أردنية، وأن المملكة تعمل باستمرار من أجل خفض التوترات والدفع باتجاه الحلول السلمية، لا سيما فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، حيث أكد دعم الأردن للدبلوماسية والحوار كخيار استراتيجي.
سوريا وفلسطين في صلب الاهتمام الأردني
وتناول اللقاء العلاقات الأردنية-السورية، حيث شدد جلالة الملك على أن مصلحة الأردن تكمن في استقرار سوريا، مؤكداً استمرار التنسيق بين مؤسسات البلدين لتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز أمن المنطقة.
كما أكد جلالته أهمية ضمان تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة بجميع مراحله، ووقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، في موقف يعكس ثبات السياسة الأردنية الداعمة للحقوق الفلسطينية، والساعية إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.
و هنا تكتسب مشاركة الشخصيات السياسية والإعلامية في مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة، لما لها من دور محوري في نقل الصورة الحقيقية للرأي العام، وتعزيز الخطاب الوطني المسؤول. وقد ثمّن جلالة الملك إسهامات الحضور في نشر الحقيقة وتعزيز الروح الوطنية، مؤكداً أن المصلحة الوطنية يجب أن تبقى البوصلة الأساسية للخطاب السياسي والإعلامي.
ان فسيفساء الحضور بين وزراء سابقين، وأكاديميين، و اعلامين ، وخبراء في الشأنين السياسي والأمني، ما أضفى على اللقاء عمقاً في الطرح وتنوعاً في وجهات النظر، وساهم في إثراء النقاش حول القضايا المطروحة محلياً وإقليمياً ودولياً.
تعكس هذه اللقاءات الدورية حرص جلالة الملك على التواصل المباشر مع النخب المؤثرة، والاستماع إلى آرائهم وتصوراتهم، بما يعزز الشراكة بين القيادة والمجتمع السياسي والإعلامي. كما تسهم هذه اللقاءات في توحيد الخطاب الوطني، وترسيخ الثقة بين الدولة ومؤسسات الرأي العام، وتوضيح المواقف الأردنية تجاه القضايا الحساسة في محيط إقليمي معقد.
إن لقاء هذه الفسيفساء من الشخصيات السياسية والإعلامية في “عرين” جلالة الملك ليس حدثاً بروتوكولياً، بل ممارسة سياسية واعية تهدف إلى تعزيز التماسك الوطني، وصياغة موقف أردني متوازن وقائم على المصالح العليا للدولة. وهو ما يؤكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني و ولي عهدةً سمو الامير الحسينً رعاهما الله ماضٍ في نهجه القائم على الحكمة، والحوار، وحماية الاستقرار الوطني والإقليمي في آن واحد .
*السفير الدكتور موفق العجلوني
مدير عام مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً
muwaffaq@ajlouni.me