facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لعبة الأمم الجديدة وإدارة الاستقرار


هزاع البراري
05-02-2026 01:46 AM

لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور، القادم القريب مجهول بشكل مربك ولم يسبق له مثيل، حكومة ترامب لا تحاول خلط الأوراق بل تقدم معطيات جديدة ودائمة التغير، لكنها تؤكد بصورة سافرة مكانة القوة في لعبة الأمم الجديدة، التي ترسخ مفهوم اللاقانون، وأن الحقوق هي ملكية خاصة لصاحب القوة، والأخلاق والقيم عوامل متغيرة ومتحولة بحسب مقتضيات الحال، لكنها بالتأكيد شأن خاص بالمنتصر أو المهيمن، وأن الطرف المقابل مهما كان إما أن ينحني للريح أو يُعدّ ناشزًا يستوجب التقويم والتهذيب.

لقد أفرزت الحالة الجديدة موتًا سريريًا لمنظمات دولية كبرى، كانت على الأقل تلعب دورًا في شرعنة وتقنين هيمنة القوى الكبرى باسم القانون الدولي، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ويمكن إدراج حلف الناتو في ذات السياق، ومع مساوئ هذه المنظمات لأنها كانت تعطي الصفة الدولية أو شبه الدولية لأي تدخل عسكري أو فرض عقوبات أو حتى إجراءات تأديبية أخرى، لكن حتى هذه المظلة غدت ضيقة وبطيئة وغير ملبية لمطامح مشاريع القوى الكبرى، واليوم حكومة ترامب تضعها على الرف تمامًا، وتؤكد للعالم فشل هذه المنظمات، وأنها أصبحت بالية ومكلفة وغير مفيدة، وبالتالي فإن الواقع الماثل اليوم يعيد الهيمنة للدولة الأقوى وليس للمنظمة الأقوى، وما يؤكد ذلك نفور ترامب من هيئة الأمم ودعوته إلى إيجاد بديل، لعل البديل بالفهم الترامبي أن أمريكا اليوم ترغب بأتباع وليس بحلفاء.

الحرب العالمية الأولى أوجدت عصبة الأمم التي فشلت بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهذه الأخيرة أسهمت في تأسيس هيئة الأمم المتحدة على مقاس الدول المنتصرة "الحلفاء"، لكن المقاسات تغيرت، والقوى المتحالفة "أوروبا" والمضادة "الاتحاد السوفييتي"، منها من تلاشى ومنها من اضمحلت قواه وخارت ركائزه، وهذا خلق فراغًا في معادلة القوى والتوازن العسكري والاقتصادي، وأعتقد أن هذه المعطيات جعلت أمريكا اليوم تنظر إلى أوروبا مثلًا نظرة أوروبا إلى اليونان خلال الأزمة الاقتصادية التي ألمّت بها، باعتبار أن اليونان أصبحت عبئًا على الاتحاد الأوروبي، لكن المختلف أن أمريكا لا تكتفي بالتشفي بأوروبا التي أضعفتها على مدار عقود طويلة، بل تسعى إلى الانقضاض على أطرافها ونهش أراضيها، وفرض هيمنة استعمارية عليها، مقابل حمايتها واستمرار إدامة حلف الناتو.

إنها لعبة الأمم الجديدة، الشرق الأوسط هو عين الإعصار، والمثلث مكتمل الأضلاع: إسرائيل وإيران وتركيا، وسوريا تحاول ألّا تقع في فخ الدولة الفاشلة، والعراق يستجمع أوراقه في مواجهة الشرق والغرب، ولبنان في مأزق سلاح الحزب وتعنت إسرائيل، وكثير من التفاصيل هنا وهناك، فما الذي سيحدث قريبًا وبعيدًا؟ لا يمكن التيقن أو التكهن، لكن شيئًا مؤثرًا لا بد سيحدث، وهنا تتجلى ضرورة إدارة الاستقرار في ظل كل ما حدث وما يطل برأسه من وراء الأكمة، ولعل الأردن الخبير في إدارة الاستقرار، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يفعل معرفته وخبرته لصالحه، من خلال مسارين متوازيين، الأول التعاطي مع المتغير الدولي والإقليمي بأكثر مرونة ممكنة مع حفظ الثوابت الوطنية، والثاني إعادة ترتيب البيت الداخلي، فلقد تبين الخبيث من الطيب، والنافع من صاحب المنافع، ولأن الأردن هو الغاية الأسمى والأمانة الأغلى، فلا صوت يعلو على صوته، ولا نهج يقبل به من أي فئة كانت غير نهج المصلحة الأردنية، فإن فسدت فئة وغُضّ الطرف عنها استكبرت وأفسدت وعلا صوتها، فلا خيار غير خيار الوطن خالصًا، لا صدىً لصوت خارجي، تنفيذًا لقوى إقليمية أو دولية طامعة طامحة.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :