"رجل الدولة" .. رحم الله من فقدناهم
ادم درويش
06-02-2026 02:43 PM
هي سنة الحياة؛ أن نفقد رجال دولة عاصروا الأردن، وكانوا جزءًا أصيلًا من تاريخه؛ احترمهم الجميع، حتى معارضوهم، وقدموا للأردن الكثير، ومنحتهم الأردن تقديرها أيضًا؛ سياسيًا وشعبيًا.
في العام الماضي عقد منتدى الحموري ندوة بعنوان (من هو رجل الدولة؟)، وتحدث فيها الدكتور رجائي المعشر عن مواصفات رجل الدولة، حيث قال حينها المعشر: ( يوجد العديد من المزايا التي يجب أن تتوفر في رجل الدولة لكي تميزه عن غيره من السياسيين، ومن أهم هذه الصفات الحكمة، والعدل، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، والقدرة على التأثير، والتفاني في خدمة المصالح العليا للدولة.)
من هذا المنطلق؛ تذكرت العديد من رجال الدولة؛ اختلف معهم البعض، ولكن التاريخ أنصفهم؛ ( والسؤال المهم: هل من واجبات رجل الدولة أن يرضي الجميع ؟).
استذكرت جيلًا من العظماء؛ لا يكفي هذا المقال لذكرهم، لكنني نظرت بعين أخرى: هل ما زال الأردن ولّادًا لرجال الدولة؟ هل سنقدّم المزيد؟ أم سنترحّم فقط؟..
الأردن ولّاد؛ وأبناؤه جميعًا يخدمونه؛ كلٌّ وفق أجندته وأسلوبه، وهذه هي الديمقراطية؛ جميعنا نلتف حول مليكنا وعلمنا ومؤسساتتنا؛ ولكن، وبالعودة إلى تعريف الدكتور رجائي المعشر؛ هل ما زلنا نتحدث عن الحكمة والصبر والتحلّي بالمسؤولية؟ أم إننا نشهد شكلًا جديدًا من رجال الدولة؟.
الجواب يبدأ بكيف يأتي رجل الدولة اليوم، وكيف نُطلق عليه هذه الصفة؛ هل هو نتيجة إثباته لوجوده، أم نتاج شللية وصالونات مغلقة (وليس برامج سياسية)؟ هل يتم اختبار المهارات القيادية؟ هل يُختبر صبره وسعة صدره، أم عليه أن يكون عدائيًا مع كل من يعارضه؟ أو يستسلم لحكم السكرتارية؟ .
رجل الدولة مصطلح كبير جدًا، وهم أعمدة الأردن؛ اختيارهم وتجديدهم واجب وطني، مثل أي مراجعة شاملة، وهم ليسوا فئة احتكرت. إن كنا نهدف إلى مستقبل أكثر إشراقًا للأردن، لا إلى تقسيم مكاسب ومنافع؛ فالشلل لا تصنع دولة ولا رجال.