facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من باب الحب والوفاء .. ذكرياتنا بالحسين الراحل لا تموت!!


د. ثابت المومني
07-02-2026 06:34 PM

من منا لم يحب الحسين؟

فقد كان حضنه وطنًا، وصوته أمانًا، وحكمته ملاذًا في زمن العواصف. لم يكن مجرد قائد، بل كان أبًا لأبناء شعبه، ورمزًا لوطنٍ حمله في قلبه قبل أن يحمله على كتفيه. وما زالت ذكراه، حتى اليوم، بوزن الوطن والأمة، نورًا لكل محب صادق للأردن.

لم يكن الحسين – رحمه الله – قائدًا عابرًا في تاريخ العرب، ولا اسمًا في سجل الزعماء، بل كان ظاهرة إنسانية وسياسية نادرة. امتلك وزنًا أخلاقيًا وسياسيًا جعل صوته مسموعًا ومحترمًا في عواصم القرار العالمي، فأنصت له قادة العالم وشعوبه، لا لقوةٍ مادية، بل لحكمةٍ وصدقٍ واتزان. وبذلك رفع اسم الأردن عاليًا، وجعل من دولةٍ محدودة الموارد دولةً كبيرة بالمكانة والهيبة والاحترام.

وفي العالم العربي، كان الحسين معيارًا للقيادة الرشيدة، وضميرًا حيًا في زمن الضجيج، وصوت الحكمة في زمن المزايدات. أحبه الناس لأنه كان صادقًا مع شعبه وأمته، قائدًا جمع بين الشجاعة والبصيرة، واحترام الإنسان قبل الموقف، فكان موضع ثقة القادة، ومحل تقدير الشعوب، وحاضرًا في الوجدان العربي رمزًا للحكمة والاتزان. عرف كيف يحمي وطنه، ويصون كرامة شعبه، فحفظ للأردن استقراره، وأرسى دعائم دولةٍ بقيت عصيّة على الانكسار في أحلك الظروف.

غير أن الوفاء للحسين لا يكون بالبكاء على الأطلال، ولا بالاكتفاء بذكراه، بل بالصدق مع الوطن الذي أفنى عمره من أجله. وهنا مكمن الألم. يؤلمني، ويؤلم كل محب صادق للأردن، أن نرى من توارثوا الفساد حتى صار نهجًا، وتعاملوا مع الوطن وكأنه ملك خاص، مزرعة أو كعكة يتقاسمونها، ينهبون مقدراته ويتبادلون مواقعه ومنافعه.

ومع ذلك، تبقى قيم الحسين ونهجه الوطني بعيدين كل البعد عن هذه الممارسات، مهما أكثر أصحابها من التغني باسمه في العلن. فذكراه كانت، وستبقى، عنوانًا للنزاهة والصدق وخدمة الوطن، لا غطاءً لفساد ولا ستارًا لمصالح ضيقة.

أي وفاء هذا يا أبا الحسين؟

وأي حب يُدّعى وهم يمارسون نقيض ما آمنتَ به، وما بنيتَ عليه الدولة؟

لقد فاحت روائح الفساد، وأزكمت أنوف كل محب للأردن والأردنيين. يتبادلون المراكز والمناصب، ويتوارثون الوظائف والامتيازات، دون أي دليل على انتماء صادق للوطن، أو ولاء مطلق للملك، سوى شعارات جوفاء وخطابات مستهلكة. يتحدثون عن الدولة وهم يقوضون أسسها، وعن النظام وهم يسيئون إليه، وعن الوطن وكأنه غنيمة تُنهب لا أمانة تُصان.

إن الوفاء الحقيقي للحسين لا يكون بالتغني باسمه، بل بحماية إرثه: دولة القانون، والعدل، وتكافؤ الفرص، ونظافة اليد، وصدق الانتماء. والولاء الصادق للملك عبدالله الثاني ابن الحسين لا يكون بالتملق ولا بالتصفيق، بل بالعمل المخلص، وبكسر شوكة الفساد، وبالوقوف مع الوطن لا عليه، ومع الشعب لا على حسابه.

نسأل الله أن يعين جلالة الملك عبدالله الثاني، وأن يمده بالقوة والحكمة لكسر شوكة الطغاة، وحفظ الأردن وأهله، وإعلاء راية العدل والحق فوق كل ظلم.

رحم الله الحسين، فقد كان أكبر من أن يُختزل في صورة أو شعار، وأصدق من أن يُمثَّل بالفاسدين.

وحفظ الله الأردن، قويًا بقيادته، عزيزًا بأهله، منيعًا في وجه كل باطل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :