facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يوم البيعة والوفاء في وجدان العالم


السفير الدكتور موفق العجلوني
07-02-2026 06:37 PM

في يوم البيعة والوفاء، يقف الأردنيون وقفة إجلال أمام ذكرى رحيل المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، ذلك القائد الذي لم يكن ملكاً على وطن فحسب، بل كان ضمير أمة وصوت حكمة في زمنٍ كثرت فيه العواصف. رحل الحسين جسداً، وبقي نهجه حيّاً في وجدان الأردنيين والعرب، نهج الدولة الراسخة، والإنسانية العميقة، والسياسة التي توازن بين المبدأ والواقع، وبين الكرامة والسلام.

وقد أجمع قادة العالم، يوم وداعه، على أن الأردن فقد قائداً استثنائياً، وأن الشرق الأوسط فقد واحداً من أكثر رجاله اعتدالاً وحكمة. فعبّرت عواصم القرار الدولية عن حزنها العميق، وتحدث رؤساء دول وحكومات عن رجل دولة نادر، كرّس حياته لتجنيب منطقته ويلات الحروب، وبنى علاقات قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة. لم تكن كلماتهم مجاملة عابرة، بل شهادة تاريخية لقائد حظي بتقدير خصومه قبل أصدقائه، وباحترام العالم لما مثّله من ثبات واتزان في أحلك الظروف.

وفي لحظة الانتقال التاريخية، حين تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الأمانة، لم يكن العالم أمام تغيير في الأشخاص، بل أمام استمرارية في النهج والرؤية. وقد عبّرت القيادات السياسية في الدول الشقيقة والصديقة عن ثقتها بالملك الشاب آنذاك، معتبرة أن الأردن يدخل مرحلة جديدة بقيادة تعرف الدولة ومؤسساتها، وتحمل إرثاً سياسياً وأخلاقياً عميقاً. وأكدت تلك المواقف أن الأردن سيبقى، كما كان دائماً، ركناً أساسياً من أركان الاستقرار والعقلانية في المنطقة.

ومع مرور الأعوام، توالت كلمات الإشادة الدولية بالملك عبد الله الثاني، فوصِف في المحافل العالمية بأنه رجل دولة صريح، وصوت عقل في زمن الأزمات، وقائد لا يساوم على أمن وطنه ولا على حقوق أمته. وقد أثنى قادة دول كبرى ومسؤولون دوليون على دوره في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعلى حضوره الدائم كوسيط صادق يسعى للسلام العادل، لا سلام الشعارات. ولم يكن هذا التقدير نابعاً من موقع سياسي فحسب، بل من احترام شخصي لملك يجمع بين الحزم والإنسانية، وبين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي.

أما في الداخل الأردني، فإن يوم البيعة ليس مجرد ذكرى رسمية، بل هو تعبير صادق عن علاقة خاصة بين قيادة وشعب. علاقة صاغها الحسين بالمحبة والاقتراب من الناس، ورسّخها عبد الله الثاني بالعمل الدؤوب والمسؤولية الثقيلة في زمن التحديات الاقتصادية والسياسية. وفي كلمات رجالات الدولة وممثلي الشعب، يتكرر المعنى ذاته: الوفاء لملكٍ راحلٍ بنى الدولة، والولاء لملكٍ حاضرٍ يحملها بثبات نحو المستقبل.

وإذا قيل: ماذا يقول “كل رجل شريف” عن الملك عبد الله الثاني؟ فإن الجواب يتجاوز الكلمات المألوفة إلى المعنى الأعمق. يقول إنه قائد اختار الطريق الأصعب، طريق الحفاظ على الوطن وسط إقليم مشتعل، وصيانة كرامة الدولة دون ضجيج، والعمل بصمت من أجل أن يبقى الأردن آمناً، متماسكاً، مرفوع الرأس. يقول إنه ملك لم يرث الحكم فقط، بل ورث همّ الأمة، وسار به بعقلٍ مفتوح وقلبٍ ثابت.

هكذا، في يوم الوفاء والبيعة، يلتقي الماضي بالحاضر، ويجتمع إرث الحسين مع مسيرة عبد الله الثاني، لتبقى الدولة الأردنية نموذجاً للاستمرارية والشرعية والاحترام. وتبقى كلمات العالم، عرباً وأصدقاء، شاهدة على أن الأردن، بقيادته الهاشمية، ليس دولة عابرة في التاريخ، بل قيمة راسخة في ضمير المنطقة والعالم.

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :