في ذكرى الوفاء والبيعة… عهدٌ يتجدّد ووطنٌ لا ينحني
د. مريم شديفات
07-02-2026 06:39 PM
في محطات التاريخ المضيئة، تقف الشعوب لتجدد عهدها مع أوطانها وقياداتها، لا من باب الطقوس، بل من عمق الإيمان بالرسالة والمصير المشترك. وفي ذكرى الوفاء والبيعة، يستحضر الأردنيون معنى الانتماء الحقيقي، ذلك الانتماء الذي لا تُحرّكه الظروف، ولا تُغيّره التحديات، بل يتجذّر في الوجدان جيلاً بعد جيل، كما تجذّرت الراية الهاشمية في قلب هذا الوطن.
إنّ البيعة في الأردن ليست شعاراً يُرفع، بل سيرة وطنٍ خطّها الهاشميون بالعطاء والتضحية، منذ أن أطلق الشريف الحسين بن علي ثورته الكبرى من أجل الحرية والكرامة، مروراً بالحسين الباني الذي صنع من الصحراء دولةً راسخة، وصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الأردن بحكمةٍ وثبات وسط إقليمٍ مضطرب وتحدياتٍ لا تهدأ.
لقد أثبت جلالته، في كل موقفٍ ومحطة، أن القيادة الحقيقية هي تلك التي تضع الإنسان أولاً، وتحمل هموم الوطن في الداخل، وقضاياه في الخارج. فكان صوت الأردن حاضراً في كل المحافل، مدافعاً عن الحق، نصيراً للقضايا العربية، وحاملاً لواء الاعتدال والحكمة في زمنٍ تتلاطم فيه الأمواج.
وفي هذه الذكرى، لا يجد الأردنيون أنفسهم أمام كلماتٍ تقال، بل أمام عهدٍ يُجدّد: عهد الوفاء للوطن، والالتفاف حول القيادة، والعمل بصمتٍ وإخلاص من أجل مستقبلٍ يليق بتاريخ الأردن وطموحات أبنائه. فالوطن الذي بُني بالإرادة، لا يُصان إلا بالإرادة، والدولة التي قامت على القيم، لا تُحفظ إلا بالولاء الصادق والعمل الدؤوب.
إنّ الأردن، بقيادته الهاشمية، لم يكن يوماً رقماً عادياً في معادلات المنطقة، بل ظلّ عنواناً للاستقرار، وواحةً للأمن، ونموذجاً في التماسك الوطني رغم ضيق الموارد وكثرة التحديات. وهذا ما يجعل البيعة في هذا الوطن موقفاً أخلاقياً قبل أن تكون واجباً وطنياً، لأنها بيعةٌ لنهجٍ من الاعتدال والإنسانية والكرامة.
وفي ذكرى الوفاء والبيعة، نرفع رؤوسنا اعتزازاً بهذا الوطن، ونجدّد العهد أن نبقى الجند الأوفياء لرايته، نمضي خلف قيادته بثقةٍ وإيمان، ونصون منجزاته بالعمل والوعي والانتماء.
حمى الله الأردن واحة أمنٍ واستقرار، وحفظ قيادته الهاشمية، وتغمد الحسين الباني بواسع رحمته، وأدام على هذا الوطن عزّه ومجده.