بيعةٌ تتجدد… وأمنٌ صحيّ ينهض بالأردن
د. طارق لويس مقطش
07-02-2026 06:42 PM
يحيّي الأردنيون في يوم البيعة والوفاء معاني العهد الصادق والانتماء الراسخ، ويجددون ثقتهم بقيادتهم الهاشمية، مؤكدين أن الوفاء يُترجم إنجازًا وعملًا دؤوبًا لحماية الوطن وتعزيز استقراره وازدهاره… وفي مقدمة ذلك ترسيخ الأمن الصحي بوصفه قصة نجاح وطنية تتقدم بثبات.
في يوم البيعة والوفاء، لا يُختزل العهد في الكلمات، بل يُقرأ في النتائج التي يلمسها الناس في حياتهم اليومية: مجتمع أكثر وعيًا، ومؤسسات أكثر جاهزية، وخدمات أكثر استمرارية، وثقة متبادلة تجعل الأردن قادرًا على تحويل التحديات إلى فرص تطوير. ومن هنا يأتي الأمن الصحي كأحد أبرز وجوه الوفاء العملي؛ لأنه يحمي الإنسان ويعزز الاستقرار، ويصنع فارقًا حقيقيًا في جودة الحياة.
الأمن الصحي في جوهره رسالة طمأنينة: أن تبقى المنظومة الصحية متماسكة، وأن تعمل الوقاية قبل العلاج، وأن تتخذ القرارات على أساس الدليل، وأن تصل المعلومة الصحيحة للناس بوضوح وفي وقتها. وهو أيضًا قدرة وطنية على الاستشراف والتخطيط: رصد مبكر، وقراءة دقيقة للبيانات، واستجابة سريعة، وخطط جاهزية تُحدّث باستمرار، وكوادر مدرّبة تعرف ماذا تفعل وكيف تعمل بروح الفريق.
ومع عالم سريع التغيّر، فإن الأردن يواصل تعزيز قدراته الصحية بروح استباقية، فيرّسخ أن حماية الصحة العامة ليست ردّ فعل، بل مسار تطوير متواصل. من تطوير منظومات الترصد والإنذار المبكر، إلى دعم المختبرات وقدرات التشخيص، إلى بناء فرق الاستجابة السريعة، وصولًا إلى بناء ثقافة مجتمعية تُقدّر الوقاية وتثق بالمعلومة العلمية. وفي هذا كله تتجلى قيمة العمل المؤسسي الذي يجعل الإنجاز مستدامًا لا مرتبطًا بظرف أو مناسبة.
ولا يكتمل الأمن الصحي إلا بشراكة وطنية واسعة، وهذا ما يميز التجربة الأردنية: تكامل بين القطاعات المعنية بالغذاء والماء والبيئة والزراعة والتعليم والإعلام، ضمن نهج “الصحة الواحدة” الذي يربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة. وحين تتقاطع الجهود بهذا الشكل، تصبح الوقاية أقوى، والاستجابة أسرع، والنتائج أكثر أثرًا على الناس وعلى الاقتصاد وعلى صورة الأردن كدولة تعتمد التخطيط والحكمة.
كما أن الاستثمار في التحول الرقمي الصحي يفتح آفاقًا أكبر للإنجاز: بيانات أكثر دقة، وقرارات أسرع، وحماية أفضل للمعلومات الصحية، وخدمات أكثر كفاءة، وقياس أداء واضح يُظهر أين نتقدم وكيف نضاعف النتائج. ومع كل خطوة تطوير، تتسع دائرة الثقة والطمأنينة، ويزداد وعي المجتمع بدوره كشريك في حماية الصحة العامة، من خلال السلوك المسؤول، والتعامل الواعي مع المعلومات، والالتزام بالإرشادات التي تحمي الجميع.
في يوم البيعة والوفاء، نجدد العهد بأن يبقى الأردن نموذجًا في اليقظة والجاهزية، وأن يظل أمنه الصحي رافعة للاستقرار والتنمية، وأن تستمر مسيرة التطوير في الوقاية والبحث وبناء القدرات والشراكات، لأن الوفاء الحقيقي هو أن نحمي الإنسان، ونرفع جودة الحياة، ونبني مستقبلًا أكثر أمنًا وطمأنينة للأجيال القادمة.
حفظ الله الأردن آمنًا مزدهرًا، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.