facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عن حزب الجبهة والمادة 36


علاء مصلح الكايد
07-02-2026 06:44 PM

نقرأ بين الحين والآخر عن استعصاء قد يحول دون استجابة حزب جبهة العمل الإسلامي لطلب الهيئة المستقلة للانتخاب بضرورة موافقة اسم الحزب للنصوص القانونية التي تحظر توظيف الدين لصالح حزب دون آخر، والتي -وفقا لما نشر- يشترك فيها الحزب مع حزب آخر هو الوطني الإسلامي الذي استجاب للطلب القانوني وفقا للمعلومات المنشورة مؤخرا.

وبموازاة ما يظهر من تصلُّب في الموقف؛ سأسرد تجربتي الشخصية مع حزب جبهة العمل الإسلامي، من خلال عرض ملابسات إقرار المادة (٣٦) من قانون الأحزاب السياسية، وما سأرويه هنا مُعزّز بشهادة أكثر من عشرين زميلة وزميل من الأعضاء في لجنة الأحزاب المنبثقة عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والذين يمثّلون كافة الأطياف السياسية في المملكة، وجميعهم يذكرون بأن حزب جبهة العمل الإسلامي كان رافضاً وبشدّة إضافة المادة المذكورة إلى مشروع القانون، والتي تمنح المحاكم صلاحيّة حلّ الحزب إذا أدين قضائيا بالمساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم التنظيمات، والجماعات التكفيرية، أو الإرهابية، أو الترويج لها، والمظاهرات ذات الطابع المسلّح.
 
فقد كنت مكلّفا من قبل اللجنة مع بضعة زملاء قانونيين لوضع المواد المقترحة على مشروع القانون ليصار إلى مناقشتها من قبل اللجنة ثم البتّ إمّا بإضافتها كما هي أو بصيغة معدلة أو رفضها، قبل عرض المشروع برمّته على اللجنة الملكية بهيئتها العامة، ورغم استبعاد مواد عدّة من المقترحات إلّا أن التوافق كان سيّد الموقف سواء بما حُذِفَ أو عُدِّلَ أو أُضيف باستثناء المادة الموصوفة أعلاه.

حيث سعى حزب الجبهة إلى شطبها من خلال ممثله في لجنة الأحزاب الشيخ حمزه منصور، إذ أقنع اللجنة بذلك ابتداء بدعوى أن الأفعال الواردة في المادة مجرّمة في التشريعات الجزائية، لكن وبعد توضيح الفكرة أمام الأعضاء بأن تجريم الأفعال في القوانين ذات العلاقة لا يمنح المحكمة صلاحية حلّ الحزب الذي برتكبها وضرورة وجود نصّ صريح في القانون الخاصّ بالأحزاب يمنح القاضي صلاحية الحلّ عند ثبوت الجرم؛ عادت اللجنة عن قرارها السابق بشطب المادة لتوافق على اعادتها إلى مشروع القانون.

وللإنصاف؛ فقد تزاملت وفضيلة الشيخ حمزه على مدار شهور أربعة في اللجنة، وأشهد بأنه من القيادات الراشدة، لكنّي أظن أن تمثيله للحزب قد فرض عليه التشدّد إزاء المادة، وقد يكون ذلك بغير رغبة منه، تماما كما جرى خلال لجنة الحوار الوطني حيث أشار صراحة في مقابلته المنشورة على برنامج "مراجعات" بأنه كان ضد قرار الحزب بالانسحاب منها لكنه أضطر لاحترام القرار التنظيمي حينئذ رغم عدم قناعته بالقرار.

أسرد تلك الحادثة الموثّقة بشهادة جميع الزميلات والزملاء بعد مرور أربع سنوات عليها، لتكون شهادة للتاريخ وللرأي العامّ، ليس من باب توجيه أسهم الإدانة لأي طرف، فلست مخوّلاً للقيام بذلك، إنّما لا يمكن للمرء أن يشيح بنظره عن وقائع عاش تفاصيلها، وهي أقرب لأن تكون قرينة قاطعة على عقليّة ترغب بالمكاسرة والنّدّيّة مهما كانت السُّبُل، وقد قال القضاء كلمته بذلك مؤخرا في قضية تصنيع الأسلحة تجاه عناصر من الجماعة المحظورة، والتي تشكل حاضنة الحزب ويمثّل هو ذراعها السياسي كما كان يعرّف عن نفسه على مَرّ العقود السالفة، ولعلّ ذلك ما فسّر لاحقا أسباب اندهاشي وبقية أعضاء اللجنة من عدم تورّع حزبٍ سياسيٍّ مُرخَّص من أن يعارض حلّ الحزب الذي يرتكب أو يدعم ماديّاً أو حتى معنويّا الأفعال التي لا اسم لها سوى الإرهاب والفوضى.
 
لقد شهدت علاقة الاخوان المسلمين بكافة اذرعها مع الدولة انعطافة كاملة، بعد أن كانوا يوصفون على مدار عقود من الزمن بالفئة السياسية الأقرب للسُّلطة، وقد يكون تغيُّر تلك الصّفة بعد توجّه الدولة نحو التعدُّدية مطلع التسعينات سببا رئيسيا في ذهاب العديد من قيادات الجماعة نحو التأزيم، رغم أن علّة القرب في حينه كانت تعود لرُشد الجماعة وقياداتها واصطفافهم إلى جانب الدولة في قضاياها المصيرية بلا مغالبة أو مكاسرة أو استثمار للحظة سياسية على حساب المصلحة العامة، أما اليوم فإننا نرى – وهذا رأيي الشخصي – محاولات للتشكيك في معظم المواقف، ومساع لافتعال الازمات من لا شيء، وتصلُّب في الموقف، وادعاءات غير محقّة يمسّ بعضها استقرار الوطن ومكانته وصموده في مواجهة أزمات الإقليم، وشهد ذلك ذروته إبّان الحرب في غزة وبالتزامن مع الانتخابات النيابية، ومن غير الطبيعي ألّا يتغيّر موقف الدولة تجاه ذلك كلّه.
 
أزعم أنّي أحفظ تاريخ جماعة الاخوان المسلمين وما يتفرع عنها من كيانات حول العالم، منذ نشأتها في الإسماعيلية على يد حسن الساعاتي المعروف بحسن البنّا، مرورا بتجربتهم في تولّي الحكومة في المملكة المغربية وبعدها الحُكم في الجمهورية المصرية، والتي تدلّل مع غيرها من الأمثلة على صعوبات لدى التنظيم في القسمة على الجميع، وممارسة الإقصاء أحيانا في سبيل الاستئثار بالسلطة واحتكارها، وأتمنى أن تكون العبارة المتواترة "أخوان الأردن ليسوا أخوان الخارج" ما زالت صالحة حتى اليوم.
 
هذه دعوة للحزب بأن يلتقط الفرصة وينسجم مع دوران الماكينة السياسية للدولة، الداخلية والخارجية، ضمن ما يبيحه القانون وبعيدا عمّا يحظره، فممارسة العمل السياسي داخل قبة البرلمان وخارجها بموضوعية وتوازن لا يتعارضان اطلاقا مع الاصطفاف خلف الدولة في حركتها الدبلوماسية والسياسية والتنموية، فالوسيلة السياسية وإن كان عنوانها الاختلاف فهي مشروعة طالما وافقت القانون، أمّا الغاية فلا يجوز ان يشوبها الاختلاف، فثوابت الوطن ليست قضية للنقاش.

لقد وُجِد القانون لتنظيم العلاقات داخل المجتمعات بين الجماعات والأفراد، ومثلما يُعاقَب من يخرج عنه، تُعاقَب الجهات المكلّفة بإنفاذه إن تراخت في تطبيقه أو ميّزت بين حزب وآخر، تحت مظلّة المساواة المكفولة دستوريّا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :