facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بذكرى الوفاء والبيعة .. للحسين وفاءٌ .. ولعبدالله بيعةٌ تتجدد


القس سامر عازر
07-02-2026 06:54 PM

في السابع من شباط من كل عام تعود ذكرى الوفاء والبيعة لتذكّرنا بأن الوطن ليس مجرد تاريخٍ يُروى، بل عهدٌ يُعاش ومسؤوليةٌ تتجدد. إنها محطة تأمل في مسيرة دولةٍ لم تُبنَ بالصدفة، بل بصبر القادة العظام ووعي الشعب، وبإيمانٍ عميق بأن الأردن رسالة إنسانية قبل أن يكون حدودًا جغرافية.

وفي هذا السياق تتردد كلمات الشاعر حيدر محمود: "بالحب رعيت مسيرتنا وكتبت بصبرك سيرتنا" ، وكأنها تلخّص فلسفة قيادةٍ رأت في الإنسان أساس البناء وفي المحبة طريق الاستمرار.

لقد كان الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – نموذجًا للقائد الذي أدرك أن قوة الدولة تنبع من كرامة مواطنيها. لم يكن مشروعه سياسيًا فحسب، بل إنسانيًا ووطنيًا بامتياز؛ فصاغ علاقةً فريدة بين القيادة والشعب، قائمة على الثقة والقرب والمصارحة. ومن خلال مسيرته الطويلة تعلّم الأردنيون أن الصعوبات ليست نهاية الطريق، بل بداية التحدي. وهنا تتجلى عبارة حيدر محمود: "اطلعنا من قلب الصخر إنسان العزة والفخر" ؛ إذ تحوّل شح الموارد وضيق الإمكانات إلى قوةٍ أخلاقية صنعت هويةً وطنية متماسكة.

غير أن الوفاء للحسين لا يكتمل إلا بقراءة استمرارية المشروع الوطني في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث تتجدد البيعة بوصفها عقدًا وطنيًا حيًا، يجمع بين ثوابت الدولة ومتطلبات العصر. لقد تسلّم عبدالله الثاني الراية في عالمٍ سريع التحول، فاختار أن يمضي بالأردن نحو التحديث والإصلاح، محافظًا في الوقت ذاته على روح الاعتدال والاتزان التي ميّزت الدولة الأردنية. وهنا يصبح قول الشاعر: "تتباهى بالسيف الكلمة" تعبيرًا عن نهجٍ يجمع بين قوة الموقف وحكمة الخطاب، وبين صلابة القرار وإنسانية الرؤية.

لقد واجه الأردن في العقود الأخيرة تحدياتٍ إقليمية واقتصادية معقدة، ومع ذلك حافظ على استقراره ودوره الإنساني، مستندًا إلى وعيٍ وطني جامع وقيادةٍ ترى في التعددية مصدر قوة لا سبب انقسام. ومن هذا المنطلق، تبدو كلمات حيدر محمود: "أن نقهر بالحب العتمة" توصيفًا عميقًا لمسيرة وطنٍ اختار أن يواجه الأزمات بالوحدة والتضامن والحب والإيمان، وأن يحافظ على صورته كواحة اعتدالٍ وحوارٍ في محيطٍ مضطرب.

إن ذكرى الوفاء والبيعة ليست استذكارًا للماضي فحسب، بل هي دعوةٌ لتجديد الإيمان بالمشروع الوطني الأردني، مشروع الدولة الإنسانية التي تحمي كرامة الإنسان وتحتضن تنوعه الديني والثقافي وتفتح أبواب الأمل لأجياله القادمة، وذلك وفاءٌ للحسين الباني الذي رسّخ القيم، وبيعةٌ لعبدالله الثاني المعزّز الذي يواصل البناء والتحديث بثقةٍ ورؤية.

وهكذا، يقف الأردنيون بين ذاكرةٍ مضيئة وحاضرٍ مسؤول، مستحضرين أن قوة الأردن لم تكن يومًا في وفرة موارده، بل في وحدة شعبه وصدق قيادته وإيمانه برسالته. وبين الوفاء والبيعة تتجدد الحكاية؛ حكاية وطنٍ تعلّم أن يصنع من التحديات فرصًا، وأن يبقى – كما أراده روّاده – وطن العزة والفخر، القادر دائمًا أن يقهر بالحب كل عتمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :