قلق تل ابيب من التقارب التركي المصري
خلدون ذيب النعيمي
08-02-2026 07:52 AM
لا يمكن فصل التحذير الذي اطلقه رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة الكنيست المطلقة حول تعاظم قوة الجيش المصري عن تزامنه مع التقارب المصري التركي في ضوء زيارة الرئيس التركي اردوغان الى القاهرة واطلاقه مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي مشاريع صناعية عسكرية مشتركة ، حيث يتزامن هذا التحذير مع تحذير اخر اطلقه العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي أمير أفيفي وهو المؤسس والمدير العام لحركة "الأمنيين" التي تضم قادة أمنيين سابقين- من هذا التقارب الاقليمي بين قوتين تعي اسرائيل قوتهما الاستراتيجية على كافة الاصعدة ، فالقاهرة بحدودها المجاورة والتي خاضت معها حروب سابقة فيما انقرة العضو المؤسس للناتو والذي لا يستطيع حلفاء تل ابيب سواء الامريكي او الاوروبي تجاوزه واستثارة عدم تعاونه في هذا الوقت الحساس لهما بالنظر للتعاطي الحالي مع الملفات الاوكرانية والايرانية والروسية والصينية.
التحذير المهم لأيفي كان في بروز ما سماه "المحور السني الراديكالي" مع الاستعداد لمواجهة عسكرية مع تركيا او مصر أو كلاهما ، وهو الامر الذي يجب ان تهيأ اسرائيل جيشها للقيام به سيما أن الشراكة المصرية-التركية لإنتاج مقاتلة الجيل الخامس “كآن” دخلت حيز التنفيذ فقد شرعت الدولتان فعليا في تشكيل وحدات عمل مشتركة لتصنيع أجزاء من المقاتلة وإجراء اختبارات مكثفة عليها ، وفضلاً عن التنسيق العسكري لا يخفى مخاوف متطرفي تل ابيب هنا من التنسيق السياسي سواء بما يخص غزة ودعم الفلسطينيين في الضفة الغربية مروراً بمواجهة خطط تل ابيب واذرعها في الجنوب السوري وصولاً لتعزيز امكانيات الحل السلمي بين واشنطن وطهران في ضوء التوتر الحالي بينهما ، وهو ما ينافي رغبة حكومة تل ابيب التي تقرع طبول الحرب بقوة ، الرسالة هنا ببساطة كما يرى هولاء عزلة تل ابيب الاقليمية تتعزز بالتوازي مع ضخامة طوفان العزلة الشعبية الغربي والدولي القائم اصلاً.
وفي مواجهة القلق الاسرائيلي لا يخفى الارتياح الاقليمي من التقارب التركي المصري بالنظر للاقتناع الحاصل ان تل ابيب في ضوء حكومة التطرف الحالية اخر ما تفكر فيه هو التعايش السلمي الحقيقي القائم على القرارات الأممية واحترام القانون الدولي ، فحكومة اسرائيل ما زالت تلتزم بعقلية "القلعة" الأمنية مع جيرانها فضلاً عن تعويلها على دعم الحليف الامريكي الذي عزز جزئية الاتكالية لديها بعيداً عن اساسيات الوجود الحقيقي ، والاردن هنا يتناغم بتنسيقه مع مصر بما يخص مواجهة خطط التهجير والترانسفير الاسرائيلية ضد فلسطيني غزة والضفة الغربية وأيضاً مع تركيا بما يخص استقرار سوريا ودعم بسط سيادة الدولة وهما الملفان اللذان يقعان على راس اولويات الاردن في ضوء ان النوايا والخطط الاسرائيلية حاضرة فيهما بسلبية لا تخفى.
الثابت في كل ما سبق ان حكام اسرائيل لم يستوعبوا الدروس السابقة بسبب العناد والمكابرة ، فالسلام الفارغ الذي يطمحون اليه والقائم على الهيمنة الاسرائيلية وتحييد حقوق الشعب الفلسطيني وضمان سيادة واستقرار جيرانها العرب لن يتحقق بلا شك ، فالظروف الاقليمية والدولية تبدلت فضلاً عن السقوط المريع للسردية الاسرائيلية التقليدية لدى اقرب حلفائها شعبياً ورسمياً والتي اصبحت مدعاة للاشمئزاز والسخرية من الجميع ، فهل يعي حكام تل ابيب ذلك ام يستمرون في تعزيز انعزالهم وتوسيع دائرة الرفض لهم على كافة المستويات .