يوم الوفاء والبيعة… شرعية العهد واستمرارية الدولة
محمد نور الدباس
08-02-2026 07:56 AM
يأتي يوم الوفاء والبيعة في الوجدان الوطني الأردني مناسبةً تتجاوز البعد الاحتفالي، ليشكل محطةً عميقة المعنى في قراءة العلاقة بين الشعب وقيادته الهاشمية، علاقةٍ لم تُبنَ على ظرفٍ عابر أو شعارٍ طارئ، بل على تاريخٍ ممتد من الشرعية الدستورية، والالتزام بالمسؤولية، وحماية الدولة وسط إقليمٍ مضطرب.
فالوفاء في هذا اليوم ليس مجرد استذكار، بل هو قيمة سياسية وأخلاقية، تعني الثبات على المبادئ، وصون المنجزات، والاعتراف بما تحمله القيادة الهاشمية من أعباء في الدفاع عن استقلال القرار الوطني، وحماية الهوية الأردنية، والحفاظ على تماسك الدولة في زمن تتآكل فيه دول وتنهار مؤسسات، أي أن الوفاء يعني الحفاظ على القيم الأخلاقية التي قام عليها المجتمع الأردني، والإلتزام بالقيم السياسية التي تقوم على الديمقراطية واحترام الرأي الآخر والحرية المنضبطة، مع الثبات على المبادىء الدينية والأخلاقية والاجتماعية الهادفة إلى صون المنجزات الوطنية عامة، والانجازات للقيادة الهاشمية المتضمنة الحفاظ على أمن واستقرار الوطن الأغلى وتماسكه بمواجهة التحديات.
أما البيعة، فهي ليست طقسًا رمزيًا، بل هي عقدٌ دستوري ومعنوي، يستند إلى أحكام الدستور الأردني، ويُترجم في احترام سيادة القانون، والفصل بين السلطات (فصلاً متوازناً)، وضمان الحقوق والحريات، وهي بيعةٌ وعيٍ ومسؤولية، وليست بيعة تبعية، تقوم على الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب وبين الحكومة ومتلقي الخدمة، والمساءلة كأهم مبدأ من مبادىء الحاكمية الرشيدة بالإضافة إلى الشفافية، والعمل المشترك من أجل المصلحة العامة.
وفي سياق التحديات الإقليمية والدولية، تبرز أهمية هذا اليوم بوصفه تأكيدًا على استمرارية الدولة الأردنية، وقدرتها على الصمود والتكيّف دون التفريط بثوابتها، فقد أثبت الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم، أن الحكمة السياسية، والاعتدال، والانحياز للقانون الدولي والشرعية، هي أدوات قوة لا تقل شأنًا عن أي أدوات أخرى.
كما يُعيد يوم الوفاء والبيعة التذكير بأن الوحدة الوطنية ليست شعارًا موسميًا، بل مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام الدستور، وتعزيز دولة المؤسسات، وتغليب لغة الحوار على الانقسام، والعمل على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بروح الشراكة لا الاتهام، وصولاً للهوية الجامعة الحاضنة للجميع دون إقصاء أو استبعاد، والقائمة على المساواة في الحقوق والواجبات وعدم التمييز.
إن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بالفعل؛ بالعمل، والإنتاج، وحماية المصلحة العامة، والالتفاف حول الدولة في مواجهة التحديات، دون إنكارٍ للنقد المسؤول، ولا تعطيل لمسار الإصلاح، فالمصلحة العامة تتطلب من الجميع العمل بكل إخلاص وتفاني للوصول إلى الإنتاج المطلوب، للسير خلف القيادة الهاشمية المظفرة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله.
وفي هذا اليوم، يجدد الأردنيون بيعتهم لا بوصفها تكرارًا للماضي، بل التزامًا بالمستقبل؛ مستقبلٍ تُصان فيه الدولة، ويُحترم فيه الدستور، وينفذ فيه القانون، وتبقى فيه القيادة والشعب في خندقٍ واحد، عنوانه "الأردن أولًا"… والوفاء عهدٌ لا ينقطع.