إعادة هندسة عقل الإدارة في عصر البيانات
أ. د. عادل الهاشم
08-02-2026 11:59 AM
من أبرز ملامح الإدارة الحديثة في العصر الراهن اعتمادها على تحليل البيانات بدلًا من عشوائية القرارات المدمّرة وآثارها السلبية على البيئة الداخلية والخارجية للعمل على حدّ سواء.
وبناءً على نتائج الأداء المؤسسي، نستطيع الحكم بأن واقع العمل المؤسسي في بعض المؤسسات في القطاعين العام والخاص يتّبع منطق ردود الفعل الفردية في اتخاذ القرارات، لا منطق التحليل المبني على منهج مؤسسي يخدم مصلحة المؤسسة. وهذا يُدخلها في حالة من فوضى القرار والتخبّط المستمر نتيجة الاعتماد على الخبرة والثقافة الفردية لمتخذ القرار بدلًا من المعرفة التراكمية، والتي يمكن الحصول عليها بسهولة مع التطورات الحاصلة في استخدام التقنيات المتنوعة وأدوات تحليل البيانات للوصول إلى قرارات سليمة تخدم واقع ومصلحة واستقرار العمل في بيئة تتغير بشكل سريع ومستمر؛ حيث من المفترض مواكبة هذه التغيرات والحد من تأثيراتها السلبية على أداء المؤسسة بشكل شمولي.
كما تزداد فوضى القرار داخل المؤسسة عندما تُتخذ القرارات ويتم التراجع عنها بعد فترة قصيرة. فهذا التقلب لا يكلّف المؤسسة احترامها فحسب، بل يهدر الوقت والجهد والمال، ويبدّد ثقة العاملين التي يصعب استعادتها إذا فُقدت، كما يمتد الأثر إلى جميع الأطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة التي قد تتأثر بمثل هذه القرارات.
وبالمقابل، فإن فلسفة ذكاء الأعمال في الوقت الحاضر تتعامل مع القرارات بوعي وفهم للواقع لا بعشوائية أو تسرّع. لذلك نحن معنيون بتحويل القرارات المبنية على البيانات إلى خطوات عملية ناجحة للاستجابة للتغيرات في البيئة المحيطة واستثمار موارد المؤسسة لزيادة الإنتاجية.
فالمؤسسات الذكية هي التي تعتبر البيانات أساسًا لاتخاذ قراراتها بالاستناد إلى مؤشرات الأداء والتقارير وتحليلها، لتتمكن من وضع رؤية وتحديد أنماط واتجاهات مستقبلية تساعدها على التميّز والمنافسة بدلًا من اتخاذ قرارات مبنية على كثرة الاجتماعات العشوائية.
لذلك، فإن الانتقال من فوضى القرار إلى ذكاء الأعمال ليس تحوّلًا إداريًا فحسب، بل هو تحوّل ثقافي يعيد تشكيل عقلية الإدارة في مؤسساتنا. ويتطلب ذلك تطوير المهارات التحليلية للقيادات من خلال القدرة على استخدام الأدوات الرقمية كنتيجة حتمية في واقع المنافسة الراهن. فمن يعتمد على فوضى وعشوائية القرار يدفع ثمنًا باهظًا، ومن يختار ذكاء الأعمال وأدواته يجني ثمار قراراته، حيث أصبحت إعادة هندسة عقل الإدارة في عصر البيانات أمرًا حتميًا.