facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما وراء المفاوضات: إيران في مواجهة فائض القوة الأميركي


د. عامر السبايلة
09-02-2026 01:18 AM

انتهت جولة المحادثات الأميركية– الإيرانية بوساطة عمانية دون تحقيق أي تطور لافت، بينما يستمر التحشيد العسكري الأميركي وتتوسع العقوبات لتشمل هيئات وأفرادًا جددا، وتتصاعد الدعوات المتكررة لخروج أي أميركي من إيران.

وعلى الجانب الإسرائيلي، هناك استعداد غير مسبوق لمواجهة عسكرية، ما يوحي ضمنيًا بأن هذه المفاوضات ما هي إلا مساحة للتحضير لمواجهة أوسع. في المقابل، تصر إيران على حضور المفاوضات من موقع قوة، ملوّحة بقدرتها على ضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية، وهو ما يتناقض تمامًا مع ما تحضره واشنطن. المواجهة القادمة ليست مواجهة الأيام الاثني عشر مع إسرائيل فحسب، بل مواجهة تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع اتساع فجوة التفاهم، تتزايد احتمالية استخدام القوة الأميركية وفق مبدأ الإدارة الجديد: الاستعداد للحرب لفرض السلام، حيث تحدد معالم القوة شكل التفاهم المستقبلي.

المتابع لحجم التحشيد العسكري الحالي وفائض القوة المصاحب له يدرك أن أهدافه تتجاوز ممارسة ضغط سياسي تقليدي. فالضغط السياسي يمكن ممارسته بكلمتين من الرئيس أو تصريح واضح من واشنطن. أما نقل قوة عسكرية بهذا الحجم وتكلفة قد تتجاوز نصف تريليون دولار فهو تبسيط لما يجري. ما يحدث اليوم جزء من مسار تغيير حتمي في جوهر العملية السياسية الإيرانية وبنية النظام، لكنه ليس بالصيغة الكلاسيكية التي يتصورها كثيرون. ترامب، وفق تحليلات شخصيته، لا يسعى إلى حروب مفتوحة بلا أفق، ولا إلى إسقاط شامل ومكلف. بل يفضل العمليات المحدودة والحاسمة التي تُنتج تغييرًا سريعًا وتفتح المجال لمرحلة ثانية.

كما يوضح نموذج فنزويلا هذا النهج: حشد، ضغط، إبقاء على النظام شكليًا، مع فرض تغييرات جوهرية في سلوكه ووظائفه، والسيطرة على الموارد الأساسية.

بالنسبة لترامب، هذا هو جوهر الانتصار. أما إيران، فالتوقيت الحالي ليس صدفة؛ بعد أكثر من عامين من أزمة الجبهات المفتوحة، تراجعت أذرعها الإقليمية، وتقلصت قدرتها على تصدير الأزمة إلى الداخل الإسرائيلي. بينما ارتدت الأزمة إلى الداخل الإيراني ذاته، مع مؤشرات واضحة من اغتيالات رمزية واختراق أمني واسع، إضافة إلى انهيار اقتصادي واجتماعي مستمر، ما يجعل الحديث عن تغييرات قادمة أمرًا لا مفر منه.

السؤال الجوهري ليس إن كان التغيير سيحدث، بل كيف سيُدار. هل يسعى ترامب إلى مرحلة انتقالية تُبقي جزءًا من النظام شريكًا فيها، تمامًا كما في فنزويلا؟ المسار الإيراني يبدو مركزًا على حصر الأزمة داخل الحرس الثوري، مع إعادة إنتاج صراع داخلي ضمن النظام نفسه. وفي الوقت نفسه تُستخدم سياسة التشويش الإعلامي كأداة لتحويل الأزمة إلى قلب البنية السياسية الإيرانية.

الحشد العسكري لا يعني بالضرورة حربًا مفتوحة؛ الأكثر واقعية أنه غطاء لعملية استخبارية داخلية تُنجز التغيير بأقل تكلفة وتحت حماية عسكرية. إسرائيل لاعب مركزي في هذا المشهد، حيث يشرف التنسيق الاستخباري الأميركي– الإسرائيلي على الداخل الإيراني بشكل مباشر، ما يزيد احتمالية ألا يحدث أي تغيير بمعزل عن الدور الإسرائيلي. هذه العوامل تجعل عنصر المفاجأة أساسياً في أي عملية، وليس مجرد حرب تقليدية. كما يوضح نموذج فنزويلا، بدأ الحشد الأميركي في أكتوبر واستمر لأسابيع، وسط تصريحات مربكة ومفاجآت محسوبة، بما فيها مكالمة بين الرئيس ترامب ومادورو. السيناريو الإيراني قد يمتد زمنياً مع بقاء باب المفاجآت مفتوحًا، خاصة إذا ما فُعّل الخيار الاستخباري في أي لحظة.

طبيعة التحشيد والتوقيت الأميركي يعززان فرضية أن ما يجري لا يقتصر على إيران وحدها، بل محاولة لإعادة رسم شكل الإقليم، حيث العراق واليمن لن يكونا بعيدين عن التحولات. عمليًا، تتجه حرب "الجبهات السبع" إلى نهايتها بتفكيك الجبهات واحدًا تلو الآخر، مع اعتبار إيران الجبهة الرئيسة في هذا التغيير. باختصار، إيران أمام مرحلة مفصلية: لا حربا مفتوحة، ولا ضغطا سياسيا تقليديا، بل إعادة هندسة للنظام الإيراني والإقليم، تحت شعار واحد: توظيف القوة والاستعداد للحرب لفرض السلام.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :