facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في ذكرى رحيله .. إشهار كتاب يوثّق سيرته ومسيرته د. محمد البشير


09-02-2026 09:07 PM

*مفلح العدوان: البشير شخصية وطنية انسانية ظلّت حاضرة في السّجل الوطني .

عمّون - بتزامنٍ دالّ بين الذاكرة والرمز، وبين الميلاد والفقد، شهدت دارة الدكتور محمد البشير في زيّ – السلط لقاءً ثقافيًا وإنسانيًا مميّزًا، بمناسبة مئوية ميلاده، تخلّله إشهار كتاب يوثّق سيرته ومسيرته الإنسانية والوطنية، وجاء هذا اللقاء في يومٍ مشحون بالمعاني في الوجدان الجمعي، هو التاسع من شباط؛ ذكرى رحيله قبل تسعةٍ وأربعين عامًا، اليوم الذي تحوّلت فيه السيرة من حضور الجسد إلى خلود الأثر، ولم يكن اختيار هذا التاريخ فعل مصادفةٍ عابرة، ولا ترتيبًا زمنيًا محايدًا، بل انحيازًا واعيًا للمعنى، واستدعاءً مقصودًا لذاكرةٍ تأبى أن تُختَزل في حادث، أو تُغلَق عند لحظة رحيل، ففي مثل هذه الأيام، تكفّ التواريخ عن كونها أرقامًا في التقويم، وتغدو حوامل للمعنى، وطبقاتٍ من الذاكرة تستدعي قراءة أعمق للسيرة، أبعد من ظاهر الحدث، وكان يوماً مشهودا حين استقبلت السيدة هيفاء البشير، التي تبنّت فكرة إصدار الكتاب بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد الدكتور محمد البشير، الأهلَ والأصدقاء وأفراد العائلة من الأبناء والأحفاد، في دارة الدكتور محمد البشير في زيّ، المكان الذي لا يزال يعبق بالأثر والتراث والذكريات، حيث عبّرت عن شكرها وتقديرها لكل من أسهم في إنجاز الكتاب، من كتّابٍ وتصميم وإخراج، الذي أشرف عليه الأستاذ محمود قطيشات، ليخرج إلى حيّز الوجود بابهى صورة، في لقاءٍ دافئ اتّسم بروح الوفاء والسكينة، وامتزج فيه الحضور العائلي بالبعد الثقافي، وتحول المكان إلى فضاءٍ للذاكرة الحيّة، لا بوصفها حنينًا إلى ما كان، بل فعلًا واعيًا لاستعادة المعنى وردّ الاعتبار لمسيرةٍ لم تنقطع.

استهلّ اللقاء الأستاذ مفلح العدوان، بكلمة قدّم فيها قراءة وجدانية وفكرية في سيرة الدكتور محمد البشير تحت عنوان «الشهادة»، تناول فيها الرحيل لا بوصفه نهاية، بل ذروةً للمعنى، ولحظة اكتمالٍ ترتقي فيها السيرة من الفعل اليومي إلى القيمة، ومن التجربة الفردية إلى المثال العام، قراءةٌ أعادت ترتيب العلاقة بين الحياة والموت، وبين الخسارة والأثر، مؤكدةً أن الشهادة، في معناها الأوسع، ليست موتًا، بل امتحانًا للذاكرة، هل تكون عادلةً مع من غاب، أم تكتفي بروايةٍ مبتورة؟ وفي هذا السياق، جاء إشهار الكتاب فعلًا ثقافيًا مقاومًا للنسيان، وإعلانًا واضحًا أن مسيرة الدكتور محمد البشير لم تُختَصر في لحظةٍ درامية، ولم تُختَزل حياته في حادث الفقد، بل ظلّت ممتدة في القيم التي جسّدها، وفي الأثر الإنساني والمهني الذي تركه في محيطه العام والخاص، فالكتاب، كما أراده القائمون عليه، ليس تأبينًا متأخرًا، بل إعادة فتحٍ واعية للسرد، وتحريرٌ للسيرة من اختزالها، وردّها إلى سياقها الكامل: سياق الفكر والموقف، والعمل والمسؤولية، والالتزام الأخلاقي بالوطن والإنسان. وهكذا تحوّل اللقاء إلى مساحةٍ يلتقي فيها الحدث بالتأويل، والذكرى بالفعل الثقافي، حيث لم يُستحضَر التاسع من شباط بوصفه جرحًا مفتوحًا فحسب، بل نقطة انطلاقٍ لوعيٍ جديد بالسيرة، وقراءةٍ أكثر إنصافًا لتجربةٍ استحقّت أن تُروى كاملة، لا مجتزأة، يومٌ ظُنّ في لحظةٍ ما يوم نهاية، فإذا به، بعد عقود، يوم بداية جديدة: بداية لإحياء الذاكرة، وتجديد المعنى، والتأكيد أن من يترك أثرًا عميقًا لا يعرف الغياب، وأن الحضور الحقيقي لا يُقاس بالزمن، بل بقدرة الأثر على الاستمرار في الوعي والوجدان.

قال العدوان إن استذكار الدكتور محمد البشير في هذه المناسبة لا يأتي بوصفه فعل حزنٍ عابر، بل باعتباره واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، مؤكّدًا أن سيرة الفقيد تجاوزت حدود الفرد لتصبح جزءًا راسخًا من الوجدان الأردني. وأشار إلى أن مرور تسعةٍ وأربعين عامًا على استشهاده، وتزامن ذلك مع مئوية ميلاده، يعيد فتح الرواية الوطنية بكل ما تحمله من معانٍ إنسانية وتاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية.

وأضاف أن الدكتور محمد البشير لم يكن غائبًا يومًا عن الوعي الوطني، بل ظل حاضرًا في تفاصيل الأرض والناس، وفي كل مشهدٍ يستدعي قيم التضحية والوفاء، مستحضرًا حادثة استشهاده مع الملكة علياء الحسين عام 1977 في الطفيلة، وما رافقها من مشاعر الفقد والحزن التي وحّدت الأردنيين آنذاك، ولا تزال تتجدد اليوم بالرحمة والاعتزاز.

وأكد العدوان أن الحديث عن الفقيد لا يمكن اختزاله، فحياته ومسيرته الوطنية والإنسانية أوسع من أن تُروى في شهادة واحدة، لافتًا إلى أن هذا الاستذكار هو أقل ما يمكن تقديمه لروحٍ أعطت وبقي أثرها ممتدًا في الحاضر، وفي قيم البناء والوفاء بين الأجيال.
وختم بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، مشددًا على أن ذكرى الاستشهاد والميلاد معًا ليست مناسبة للحزن فقط، بل للاحتفاء بسيرةٍ طيبةٍ بقيت حيّة في ذاكرة الوطن.

وفي نهاية اللقاء اهدت السيدة هيفاء البشير نسخ من الكتاب موقعة ومختومة ومذيله باسمها لجميع الحضور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :