facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




زمن التحالفات الهشة


رومان حداد
03-02-2026 12:42 AM

اهتزازات عميقة تحدث في العالم، ليس على مستوى التحرك الأميركي غير المألوف مع الخصوم والحلفاء على حد سواء فقط، بل على مستوى الأطراف التي تدعي أنها تقف في المعسكر الآخر، وأنها تسعى لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث يبدو أن التحالفات التي يسعى لها المعسكر المواجه للولايات المتحدة قد أصيب بفايروس (الحداثة السائلة)، وفق مصطلح زيجمونت باومان.

فقد أظهرت الأحداث خلال العامين الماضيين أن التحالفات الدولية في عالم اليوم لم تعد كما كانت تقدم نفسها في خطابها السياسي على أنها شراكات صلبة بضمانات استراتيجية وشبكات أمان عسكرية متبادلة، فالواقع العملي كشف أن معظم هذه التحالفات تم تشكيلها في سياقات ظرفية عالمية أو إقليمية وأنها كانت ردة فعل، لا أكثر، على تهديدات محددة أو مصالح آنية، ولكنها بالتأكيد لم تنشأ على أساس رؤى طويلة الأمد أو تصورات مشتركة لمستقبل النظام الدولي.

توافقات الحد الأدنى بين الحلفاء ساعدت على تشكيل التحالفات بسرعة، ولكنها تحالفات من ورق، سريعة التشكل بخطابات صاخبة، ولكنها سريعة الاحتراق أيضاً عند أول اختبار حقيقي لها، فالدول الوازنة داخل هذه التحالفات غير مستعدة لتحمل الكلفة الفعلية للأزمات التي تصيب الأطراف الأقل وزناً بالتحالف.

وأظهرت حالتا بشار الأسد ونيكولاس مادورو أن البيانات السياسية أو مواقف الدعم الرمزية لم تعد كافية، فالدول الحليفة لكل من روسيا والصين باتت، بعد هاتين التجربتين، بحاجة إلى التزامات عملية تتعلق بالأمن والحماية في لحظة المواجهة المباشرة، لأن التحالف القائم على توافق في الخطاب السياسي المعلن لم يعد ضماناً كافياً أن هذا التوافق سينعكس على شكل تحالف فعلي في لحظات الحقيقة المرة.

أظهر سقوط نظام بشار الأسد واختطاف نيكولاس مادورو أن الدول الحليفة الوازنة، وأقصد هنا روسيا والصين، تراجعت عن التحرك لحماية حليفها الاستراتيجي لإدراكها الكلفة المرتفعة لغاية دعمه الفعلي، وبالتالي انكفأت الدولتان، روسيا والصين، عن التحرك بعملية إعادة التموضع.

الانكفاء الروسي الصيني أقر واقعاً مقلقا لحلفائهما وهو أنهما يستخدمان حلفائهما كأدوات ضغط مؤقتة ضمن صراعات النفوذ، وبالتالي فحلفاء روسيا والصين ليسوا سوى أدوات يمكن التخلي عنها، لا شركاء مصير بمكن لروسيا والصين أن تدفعا كلفة حمايتهم عند الأزمات.

وعلى الجانب الآخر، أي الجانب الأميركي، لم تختبر حتى الآن قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها من السقوط، وقد تكون تايوان هي الاختبار الحقيقي القادم للولايات المتحدة، وهو اختبار محفوف بالمخاطر ولا يمكن توقع مخرجاته النهائية، حيث ستكون مصفوفة الخسائر والمكاسب الأميركية مبنية على رؤية من يتحكم بالقرار الأميركي، وعليه قد نرى نظرية الصفقة الترامبية هي التي تحكم، أو نظرية حماية الحلفاء الاستراتيجيين.

التغيرات الدولية المتسارعة في العلاقات وأدوات الضغط والنفوذ، وتركز القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية في يد الولايات المتحدة، وبوجود رئيس كدونالد ترامب، تبدو التحالفات الدولية اليوم أكثر قابلية للتفكك من قدرتها على الصمود في الأزمات المعقدة، وستبقى هذه التحالفات مجرد ترتيبات مؤقتة، تمنح وهم الحماية في أوقات الاستقرار، لكنها ستتبخر عند لحظة الخطر الحقيقي، ويبقى الجميع بانتظار الجواب الأميركي في حال تعرضت تحالفات الولايات المتحدة الاستراتيجية للخطر الحقيقي.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :