اليرموك وبلدية إربد: شراكة رائدة لتعزيز التواصل والتنمية
أ.د احمد منصور الخصاونة
03-02-2026 01:05 AM
تعتبر جامعة اليرموك من أبرز المؤسسات الأكاديمية في المملكة، ليس فقط لدورها في التعليم والبحث العلمي، بل أيضًا لأسلوبها الريادي في بناء شراكات فعالة مع مختلف المؤسسات الوطنية، بما يعكس فلسفة الجامعة القائمة على التشاركية والتواصل المستمر مع المجتمع. ومن هذا المنطلق، شهدت الجامعة خطوات رائدة من خلال عقد اجتماعاتها في قاعات مؤسسات وطنية، مثل قاعة مجلس بلدية إربد، بحضور العمداء ومدراء الدوائر والمناطق، ما يعكس حرص الجامعة على دمج العملية الأكاديمية بالواقع العملي للمجتمع المحلي. إن هذه الاجتماعات لا تمثل مجرد فعاليات بروتوكولية، بل تشكل منصة لتبادل الخبرات، وتعزيز التشبيك بين الجامعة والمؤسسات الوطنية، بما يتيح فرصة للتنسيق الفعلي في المشاريع الأكاديمية والمجتمعية على حد سواء.
ولم تقتصر جهود الجامعة على التعاون مع البلدية فحسب، بل امتدت إلى مؤسسات اقتصادية مهمة مثل غرف التجارة والصناعة، حيث تعمل الجامعة على تطوير برامج ومبادرات مشتركة تدعم ريادة الأعمال، وتعزز من التدريب العملي للطلاب، وتخلق جسرًا بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات السوق. هذا النوع من التعاون يتيح للطلاب تجربة تطبيقية مباشرة في بيئة عمل حقيقية، ما يعزز من مهاراتهم العملية ويجهزهم لسوق العمل، ويمنحهم قدرة على الابتكار والمبادرة في مشاريع وطنية مهمة.
إن فلسفة جامعة اليرموك في التشاركية والانفتاح على مختلف المؤسسات الوطنية تعكس رؤيتها الاستراتيجية في ربط التعليم بالواقع، وتمكين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. فالجامعة تدرك أن بناء مجتمع معرفي متكامل لا يمكن أن يتم بمعزل عن المؤسسات الوطنية، وأن التعليم يجب أن يتحول إلى خبرة عملية تعود بالنفع على الوطن والمواطن. ومن هنا، يأتي حرص الجامعة على عقد الاجتماعات المشتركة مع بلدية إربد، والفعاليات التشاركية مع غرف التجارة والصناعة وغيرها من المؤسسات الوطنية، لتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات، وتحقيق التكامل بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العملي.
أما بالنسبة للطلاب، فإن هذه الشراكات والتواصل المستمر مع المؤسسات الوطنية توفر لهم فرصًا تعليمية غير تقليدية، حيث يكتسبون مهارات عملية، ويطورون القدرة على التواصل وحل المشكلات، ويعيشون تجربة العمل الجماعي ضمن فرق متعددة التخصصات. هذه الخبرات لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تزرع فيهم قيم المسؤولية الوطنية وروح المبادرة، ما يجعلهم عناصر فاعلة قادرة على المساهمة في التنمية المجتمعية.
كما أن فلسفة التشاركية والانفتاح على المؤسسات الوطنية تساهم في تطوير بيئة الجامعة الداخلية، وتعزز من شفافية القرار المؤسسي، وتبني ثقافة تقوم على الاحترام المتبادل وتقدير المساهمات الفردية والجماعية. وعندما تتعزز هذه الثقافة داخل الجامعة، فإنها تصبح بيئة جاذبة للكفاءات الأكاديمية، وتدعم الباحثين والطلاب على حد سواء، ما يرفع من مستوى الأداء العام ويعزز مكانة الجامعة على الصعيد الوطني والدولي.
إن هذه الشراكات والمبادرات المشتركة تؤكد أن جامعة اليرموك ليست مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية، بل هي مركز حي لتبادل المعرفة والخبرات، ومنصة لتطوير مشاريع وطنية حقيقية، ومصدر للقيم الأكاديمية والاجتماعية التي تعزز قدرة الأفراد على المساهمة في وطنهم. فالجامعة، من خلال التواصل مع بلدية إربد وغرف التجارة والصناعة، تترجم فلسفتها في جعل التعليم قوة دافعة للتنمية المستدامة، وتؤكد أن التعليم الجامعي هو جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، وأنه يجب أن يكون شريكًا فاعلًا في بناء مجتمع معرفي متكامل.
إن فلسفة جامعة اليرموك في تعزيز التشاركية والتواصل الوطني تجعلها نموذجًا يحتذى به في دمج التعليم الأكاديمي بخدمة المجتمع، حيث تتحول المعرفة إلى تجربة حياتية عملية، والتواصل المؤسسي إلى شراكة وطنية حقيقية، والتشاركية إلى ثقافة مؤسسية تؤكد قدرة الأفراد والمؤسسات على العمل المشترك لتحقيق أهداف وطنية مشتركة، ما يجعل من الجامعة منارة للعلم والمعرفة، ومركزًا رائدًا لتعزيز التنمية المجتمعية في الأردن.
اليوم، ومع هذه التجارب والمبادرات المستمرة، يشعر كل من يراقب مسيرة مؤسساتنا الأكاديمية بأن الجامعة ليست فقط في حالة نشاط، بل في طريقها الواضح نحو التعافي والتجدد. فجامعة اليرموك، من خلال تعزيز التشاركية والانفتاح على المجتمع والمؤسسات الوطنية، تثبت أن المؤسسات الأكاديمية قادرة على تجاوز التحديات، وإعادة بناء ثقة الجمهور والمجتمع في قدرتها على تقديم التعليم العالي بشكل مؤثر وفعّال. هذا الشعور بالتعافي لا ينبع من مجرد نشاط إداري أو اجتماعات بروتوكولية، بل من رؤية استراتيجية واضحة، ومن إرادة قوية للانخراط في المجتمع وحل مشاكله، ومن حرص على أن تكون الجامعة جزءًا فاعلًا في مسيرة التنمية الوطنية.
إن الخطوات العملية، مثل التعاون مع بلدية إربد وغرف التجارة والصناعة، وغيرها من الشراكات، تمنح القارئ شعورًا ملموسًا بأن مؤسساتنا الأكاديمية تتجه نحو المستقبل بثقة، وتعيد تأكيد دورها الحيوي في المجتمع، سواء من خلال إعداد كوادر وطنية مؤهلة، أو عبر تقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، أو من خلال بناء بيئة تعليمية مرنة وقادرة على الاستجابة لمتطلبات العصر. وهذا التعافي ليس مجرد استعادة لما كان موجودًا، بل هو انتقال إلى مرحلة أكثر قوة ووضوحًا في الرؤية، حيث تلتقي المعرفة الأكاديمية بالاحتياجات الوطنية، ويصبح التعليم الجامعي أداة حقيقية للتغيير الإيجابي والنمو المستدام.
وبذلك، يشعر كل متابع لمسيرة الجامعة والمؤسسات الأكاديمية في الأردن بأن الطريق إلى التعافي ليس وهمًا، بل واقع قائم، قائم على الشراكات، وعلى التفاعل البنّاء مع المجتمع، وعلى الالتزام بالقيم الأكاديمية والوطنية. الجامعة اليوم ليست مجرد مكان لتلقي المعرفة، بل أصبحت منصة لتوليد الأفكار، وصنع المبادرات، وبناء القدرات الوطنية، مما يعزز ثقة المجتمع بأهمية التعليم العالي، ويزرع الأمل في أن مؤسساتنا الأكاديمية على طريق مستمر من النمو والارتقاء، بما يضمن لها أن تظل دائمًا منارات للعلم والمعرفة، ومحركات رئيسية للتنمية الوطنية.