افتتاح معرض جنيف للفنون في قاعة بلاكسبوا شمال المدينة
03-02-2026 02:40 AM
عمون - من روان العدوان
افتتحت قاعة بلاكسبوا للمؤتمرات في شمال مدينة جنيف ، معرض جنيف للفنون ،حيث وجهت الدعوات الخاصة يوم الاربعاء لمقتني الاعمال الفنية والشخصيات الاعتبارية، لحضور هذا المعرض ، بينما كانت الدعوة عامة للزوار من يوم الخميس الموافق ٢٩ كانون الثاني الى ١ شباط .
بدأت فكرة اقامة هذا المعرض عام ٢٠١٢ ، حيث أُطلق المعرض لغايات تأسيس منصة فنية دولية تبرز الفن الحديث والمعاصر ،والهدف منه التعريف بصالات العرض ، الفنانين ، المؤسسات المحلية ، واستقطاب مقتني الاعمال الفنية ، تعزيز التبادل الثقافي والحوارات الفنية، دعم المواهب السويسرية واستقطاب المانحين ، هذا المعرض الذي تزداد شهرته مع السنوات ،يتيح فرصًا للتعرّف على أعمال فنية متنوعة عبر وسائط متعددة.وهو معرض يشارك فيه اصحاب صالات العرض المعروفة ، والتي لها باع طويل في عالم الفن ، حيث تشارك هذه الصالات بمختلف اختصاصها على عرض اعمال لفنانين متميزين من العصر الحديث والمعاصر .
يأتي الزوار من مختلف انحاء العالم في كل سنة لحضوره وللاطلاع على التجارب الفنية الجديدة ، اقتناء اعمال ، حضور ندوات ومحاضرات تعريفية وتثقيفية تجمع المهتمين من مختلف المجالات ، كما اتاح هذا المعرض هذه السنة فرصة لقاء فريق إعداد الجناح السويسري في بينالي البندقية لعام ٢٠٢٦.
معرض ارت جنيف في دورته الرابعة عشر بحلته الجديده هذه السنة ، سلط الضوء على مواضيع معاصره مثل الفن الرقمي ،الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الوسائط التفاعلية، الأعمال الهجينة والمتعددة الوسائط (فيديو، صوت، تركيب) خاصة في ركن الموسيقى ، كما عرضت الأعمال الضخمة والمفاهيمية في قسم Sur‑Mesure، كما لوحظ الاهتمام بالاستدامة والمواد المعاد تدويرها بالاضافة الى عرض مشاريع فنية تخدم البيئة .
تم التسليط على عرض فنون العالم الافتراضي ، الا انه تم عودة التركيز على المادة ،الحِرفة والنصّ اليدوي كاستجابة للرقمنة ( الواقع والافتراض ) ، ركز المعرض ايضا هذه السنة على دعم المواهب الشابة السويسرية وعلى المشاريع الارشيفية التي تتعلق بالهوية وتعيد قراءة التاريخ والسرديات الشخصية والجماعية.
وشارك في معرض جنيف احدى وثمانون صالة عرض دولية معروفة ، كما كان هناك حضور قوي لصالات العرض الباريسية ، بالاضافة الى تواجد المؤسسات التي تدعم مشاريع الفن بانواعها ،جمع المعرض هذه السنة اساليب جديدة ومختلفة على ساحة الفن التشكيلي ، كلوحات فنية ، اعمال نحتية ، خزف ، فنون الغرافيك وغيرها .
وشارك معرض المجوهرات بياجيه والمعروف عالميا بعراقة مجوهراته في معرض ارت جنيف هذه السنة ، حيث شمل هذا القسم عرض مجوهرات بالاضافة الى عرض اعمال فنية نحتية، ان عرض الاعمال الفنية بجانب الحلي والمجوهرات وازياء لمصممين معروفين ، بطريقه الى ان يصبح نهج ، حيث بدأت بعض المحلات العريقة للمجوهرات والازياء في جنيف بعرض اعمالا تشكيلية على واجهة محلاتها .
من ناحية اخرى ،تم تخصيص جائزة لمعرض العرض الفردي والتي تم منحها لبياجيه باجماع من لجنة التحكيم .
بالاضافة الى العروض الموسيقية والسينمائية، اقيمت ندوات وحلقات نقاش حول الاعمال الفنية المعروضه ، جمعت اكاديميين ، فنانين ، صحفيين ، مالكي دور عرض ، نقاد ومهمتين ، اتاحت الفرصة للزوار ،للحوار وتبادل الخبرات والاراء ، بالاضافة الى فرصة التعرف على الفنانين المشاركين ومقتني الاعمال الفنية واصحاب دور العرض .
شاركت المتاحف ايضا في معرض ارت جنيف ، من ابرز هذه المتاحف ، متحف مامكو Mamco والذي جمع ما بين الاثار والفن المعاصر بالاضافة الى مشاركات اخرى لمتاحف عريقة في سويسرا ، تم تخصيص جائزة لاحدى المعارض الشخصية ، من قبل جائزة Prix Solo Art بالاضافة الى اقتناء اعمال معاصرة من قبل لجنة الجائزة لعرضها في متحف مامكو والذي يجمع ما بين الاصالة والمعاصرة .
يشار بالذكر ان من ابرز الغالريات العريقة والمشاركة في هذا العرض هي Applicat‑Prazan وGalerie Eva Presenhuber وGalerie Georges‑Philippe & Nathalie Vallois وGalerie Lelong وHauser & Wirth وKarma International وLe Minotaure وLuxembourg + Co. وMennour وPace Gallery وPietro Spartà وTemplon وTornabuoni Arte وWaddington Custot،
إلى جانب معارض دولية اخرى مشاركة، مثل
Eli Kerr وsuns.work وTemnikova & Kasela وLombardi—Kargl.
حظيت اعمال الفنانة اليابانية تاكيسادا ماتسوتاني باهتمام كبير ، حيث بيعت احدى اعمال الفنانة في غضون ساعتين من افتتاح المعرض .
تميز هذا المعرض بعرض برامج مبتكره وتجارب متعددة الوسائط، بالاضافة الى الموسيقى وحفل دي جي بالتعاون مع متحف مامكو ، حيث اقيم هذا المعرض بما ويتناسب مع ذاكرة المكان ، ان هذه الاعمال التي نفذت من قبل الفنانين ، تناولت عرض اعمال تتناول الجسد والصوت والمكان بوقت مستعار .
كما ان هناك للسينما حضور ، حيث قدمت La Plaza Cinema، برنامج سينمائي متنوع، يجمع ما بين مشاهد سينمائية أيقونية وتجارب الواقع الافتراضي، حيث قدمت هذه السينما تجارب واقع افتراضي مبتكرة تتيح للزوار دخول عوالم بديلة، حيث تم وضع نظارات مخصصة لهذا العرض .
من الملاحظ كذلك ،مشاركة الجامعات في معرض فنون ارت جنيف ، منها جامعة جنيف للفنون والتصميم ، ومشاركة كلية الفنون للفن الزخرفي ، حيث قدمت أعمالاً لفنانين ومصممين شبان ، كما كان هناك قراءات معاصرة للفنون الزخرفية، حيث قدم قسم التصميم ،معرض ابتكارات الغد وعرض في القاعة رقم ٣ .
المعهد السويسرى في نيوريوك كان حاضرا هناك، حيث قدم مشروع حانة الاكسبرسو ، والذي جمع ما بين القهوة ، التصميم وجمالية المكان ،اجواء هذا الركن اعاد لنا ذاكرتنا الى طبيعة افلام الكاوبوي الامريكية بحلته المعاصرة .
كذلك عرضت داخل
ممرات المعرض اعمال فنية ضخمة اتاحت للزوار التجول والاكتشاف الحر، كما عرضت
اعمال متنوعة اخرى ، لا يسعني ذكرها جميعا، لكن ما لفت انتباهي ، عمل مميز بعنوان رأس الثلج الابيض للفنان بول مكارثي ، غالري
White snow head by Paul McCarthy - Houser & Wirth .
تنوعت المواضيع والاعمال ، حيث ركز المعرض على الفن الرقمي/ذكاء اصطناعي، وركب فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي، اعاد تركيب صور إعلانية ورافقه واجهة تفاعلية تسمح للزوار بتغيير النتائج، بالاضافة الى عرض أعمال هجينة ومتعددة الوسائط، ضوئية تضم فيديو وصوت ، مبرمج ،يتفاعل مع حركة الزوار داخل الجناح، كما عرضت أعمال ضخمة مركبة و مصنوعة من مواد معاد تدويرها، غطى جزءًا من قاعة العرض وحول مسار الزوار ، كذلك كان هناك
- اهتمام بالبيئة ، حيث تم عرض مشاريع تستخدم نفايات صناعية حولت إلى اعمال فنية، تُظهِر آثار التغير المناخي بصريًا. كما تميز ركن الموسيقى بتركيبات صوتية تمتد عبر الأجنحة وبعروض أداء حيّ تجمع بين الصوت والتركيب الضوئي.
كذلك عرضت اعمال تهتم بالأرشيف والهوية ،حيث تم عرض مشروع فوتوغرافي ونصي يعيد قراءة ذاكرة المهاجرين ، مزوّد بنصوص وشهادات صوتية.
كما تفاعل الجمهور مع هذا الحدث المميز حيث شارك في صنع لوحة توثق قصص محليّة على مدار أيام المعرض وهذا ما يسمى بالفن التفاعلي .
قصة وفكرة
أحد الانطباعات المتكررة لدى الزوار والنقاد هذا العام هو اعتماد كثير من العروض ، لغة اختزالية: "البساطة مقصودة في بعض الاعمال ، ذات رسالة موثرة ." كما أن عدداً من الأعمال يلعب دور الراوي: اعمال تروي قصصاً، وعندما تعرف القصة ، يصبح العمل مؤثرا وذا مغزى يحمل بعداً فكريا ومعنوياً ، نراه جمالا يغيّر طريقة رؤيتنا لهذه الاعمال .
من الاعمال المعروضة التي لفتت انتباهي لاول مرة هو عمل عبارة عن كتابات على كرتون مقوى ، للوهلة الاولى ظننتها كتابات عادية ليس لها علاقة بعناصر الجمال او التصميم في بناء العمل الفني , لكن عند معرفة قصتها ، تغير رايي في هذا العمل ، وهذا العمل بعنوان «Un vote» للفنان السويسري باسكال فونلانثن، وهو عبارة عن كتابات احرف على كرتون أنجزت عام 2024 ، الذي انجز العمل هو أمي ، لا يعرف القراءة والكتابة بسبب حالة طبية معينة ،كان ينقل الكتابات والاعلانات التي يراها يدوياً بأسلوبه الخاص ، العمل يحتوي على نص كثيف مكتوب بخط اليد بلغات وخطوط مختلفة، هنا القصة ، هي من صنعت هذا العمل ، لاحقا نال عمله اعجاب الحضور .
عرضت اعمال اخرى لفنون السكان الاصليين الاصليين في استراليا من خلال مؤسسة اوبال ومنها عمل الفنان الاسترالي wiradjuri Jazz Money .
حوارات ونقاشات
تضمن المعرض حوارات نقاشية مهمة ، جمعت شخصيات مؤسساتية وفنية بارزة، وفنانون مثل Mai‑Thu Perret وBarthélémy Toguo وMichal Rovner. كما خصصت جلسة للاحتفال بعشر سنوات لمبادرة Responsible Art Market Initiative (RAM)، لمناقشة قضايا أخلاقيات السوق والممارسات الرقمية والاستدامة،
Pace Gallery كرس جناحه لعمل فني تركيبي للفنانة ميخال روفنر (Michal Rovner).
الممولين .
تسعى البنوك ، والشركات المعروفة في جنيف الى تمويل ودعم هذه المشاريع الفنية ، لاغراض التعريف بها وبمنتجاتها وليس لغايات تجارية فقط وانما لاهداف اخلاقية وانسانية مختلفة ، كالتركيز على التعليم والثقافة يهدف الى خلق جيل مفكر ، يحاور ويبتكر .
من الشركات الممولة .
UBS وPiaget وLa Mobilière وHarsch وGeneva Free Ports and Warehouses وPiguet Galland & Cie وTeo Jakob وRuinart
ان جنيف المحاطة بجبال الالب ، والمطلة على بحيرتها العريقة ، جعلها مركز جذب للسياح ، هذه المدينة التي تحرص على تعزيز الفنون والثقافة ، هي مركز ابداعي ، توجه طاقات الشباب نحو الابتكار كما ان سياسة الحياد لدى البلاد، حرية التعبير، ووجود منظمات حقوق الإنسان ، جعل منها موقعًا استراتيجيًا ومركز جذب للاستثمارات الأجنبية.