ماذا تعني زيارة السفير الأمريكي إلى موقع عمّون؟
د. صالح سليم الحموري
09-02-2026 09:42 PM
لم تكن زيارة السفير الأمريكي إلى موقع عمّون الإخباري ولقاؤه بمؤسسه سمير الحياري حدثًا إعلاميًا عابرًا أو مجاملة بروتوكولية ضمن جدول دبلوماسي مزدحم. فالذهاب مباشرة إلى واحدة من أكثر المنصات الإعلامية تأثيرًا وانتشارًا في الأردن يحمل دلالات تتجاوز الصورة واللقاء، ويفتح الباب أمام قراءة أعمق للعلاقة بين الدبلوماسية والإعلام والرأي العام.
اختيار موقع عمّون تحديدًا ليس تفصيلاً ثانويًا. فالموقع يُعد من أقدم وأوسع المنصات الإخبارية الرقمية في الأردن، وله حضور مؤثر في تشكيل الرأي العام، سواء عبر الأخبار أو المقالات أو النقاشات التي يفتحها أمام جمهوره. من هنا، يمكن قراءة الزيارة باعتبارها اعترافًا ضمنيًا بقوة الإعلام المحلي، وبأن التأثير السياسي لم يعد يمر فقط عبر الحكومات، بل عبر المنصات التي تصنع السردية اليومية للناس.
هذه الخطوة تنسجم مع تحولات عالمية في العمل الدبلوماسي، حيث بات الإعلام لاعبًا رئيسيًا في المعادلة السياسية، لا مجرد ناقل للأحداث.
من زاوية إيجابية، يمكن النظر إلى اللقاء على أنه محاولة للحوار المباشر مع مؤسسة إعلامية وطنية، والاستماع إلى رؤيتها، وفهم طبيعة المزاج العام الأردني كما ينعكس في المحتوى الإعلامي. في هذا السياق، تظهر الزيارة كجزء من دبلوماسية تواصلية تسعى إلى بناء جسور مع الإعلام بدل الاكتفاء بالبيانات الرسمية.
لكن في المقابل، يطرح هذا النوع من الزيارات تساؤلات مشروعة:
هل الهدف هو الحوار فقط، أم السعي للتأثير في السردية الإعلامية؟
وأين يقف الخط الفاصل بين التواصل الدبلوماسي المشروع ومحاولة الاقتراب من صناعة الرأي العام؟
لقاء السفير الأمريكي بمؤسس الموقع، لا بإدارة تحريره فقط، يحمل هو الآخر رسالة رمزية. فهو لقاء مع صاحب مشروع إعلامي شكّل تجربة مختلفة في الإعلام الرقمي الأردني، ونجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة. هذه الرمزية تعكس إدراكًا أمريكيًا بأن التأثير الحقيقي لا يكون دائمًا عبر المؤسسات الرسمية، بل عبر الأفراد الذين يصنعون المنصات ويقودون اتجاهاتها.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، إقليميًا ومحليًا، حيث تتزايد أهمية الإعلام الرقمي بوصفه الساحة الأساسية للنقاش السياسي والاجتماعي. كما تأتي في وقت تواجه فيه السياسة الأمريكية في المنطقة تحديات تتعلق بالصورة والثقة، ما يجعل الانفتاح على الإعلام المحلي أداة أساسية لإعادة تقديم الذات وشرح المواقف.
في المحصلة، فإن زيارة السفير الأمريكي لموقع عمّون ولقاؤه بمؤسسه سمير الحياري ليست مجرد زيارة إعلامية، بل حدث يحمل دلالات سياسية وإعلامية متشابكة. هي رسالة اعتراف بقوة الإعلام الرقمي الأردني، ومحاولة للانخراط في فضاء الرأي العام، واختبار لحدود العلاقة بين الدبلوماسية والإعلام المستقل.
هل ستظل هذه اللقاءات في إطار الحوار المفتوح والمتوازن، أم تتحول إلى مسار أعمق من التفاعل والتأثير؟.
سؤال مشروع، يعكس أهمية الحدث أكثر مما يقلل منها.