facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السردية الأردنية: قصة وطنٍ صاغته الحضارات وصانته الإرادة


د. ختام زهير العبادي
09-02-2026 10:58 PM

ليس الأردن مساحة جغرافية فحسب؛ إنه طبقات من التاريخ الحي، تراكمت فوق هذه الأرض كحبات رمل لا تنفصل عن بعضها. فمن ممالك العمونيون والمؤابيون والأدوميون إلى ممالك الأنباط التي صنعت مجد البترا، إلى الهيلينيون والرومان والبيزنطيين، ثم العصور الإسلامية التي رسمت ملامح الهوية الروحية، ظلّ الأردن ملتقى حضارات، هنا عبرت جيوش، واستقرّت أمم، وتكوّنت على مرّ القرون شخصية فريدة: شخصية الأردني الذي يعرف أن الأرض أمانة، وأن التاريخ مسؤولية، وأن الكرامة أصلٌ لا يُفرَّط به.

وفي بدايات القرن العشرين، حين اختنقت الأمة العربية بالظلم والتهميش والإستبداد، نهض الأحرار من كل بقاعها يحلمون بدولةٍ عربية حرّة. وجاءت الثورة العربية الكبرى لتكون الشرارة الأولى لاستعادة القرار العربي، يقودها الهاشميون الذين حملوا راية العدل منذ أن خرجوا من مكة حاملين إرث النبي العربي الهاشمي محمد ﷺ. هذا الإرث لم يكن نسباً فقط، بل أخلاقاً ومسؤولية ورسالة مستمرة في بناء الدول وحماية الإنسان.

ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن ثم المملكة الأردنية الهاشمية، وقف الهاشميون جنباً إلى جنب مع القبائل والعشائر الأردنية الأصيلة، الذين كانوا وما زالوا عمود الخيمة الوطنية. لقد أسهمت القبائل والعشائر — بتنوعها وامتدادها وولائها — في تشكيل الشخصية الأردنية القائمة على الرجولة والفزعة والوفاء. ومعها اندمجت كل مكونات المجتمع الأردني: من أبناء المدن والقرى والمخيمات، ومن العائلات القادمة من الشام والحجاز وفلسطين والعراق وعائلات الشركس والشيشان، ليصوغ الجميع هويةً أردنيةً واحدة، هوية أردنية جامعة تتسع للجميع ولا تُقصي أحداً.

ومع الزمن، تشكّلت السياسة الأردنية على قاعدةٍ واضحة: الوسطية والاعتدال. فلا مغامراتٍ عابرة، ولا انحيازات صاخبة، بل اتزانٌ يعكس حكمة قيادةٍ تعرف معنى الاستقرار في منطقةٍ مضطربة. هذا الاعتدال لم يكن حياداً، بل كان انحيازاً للعقل والإنسان والسلام.

ومن هنا جاء الدور الأردني الإنساني. فالأردن، رغم شحّ موارده، كان دائماً أكبر من حجمه الجغرافي والاقتصادي. فتح بابه لكل محتاج يبحث عن العدالة، او ملهوف هارباً من الحروب ومن النار، لم يقف الأردن ليحسب الكلفة، بل فتح قلبه قبل حدوده، ليكون وطناً مؤقتاً لكل إنسان، ووطنًا دائماً للقيم.

ولعلّ أعظم ما يجسد هذه السردية هو الجيش العربي—الجيش الذي يحمل اسماً لا يختصر وطنًا فقط، بل رسالة الأمة برمّتها. إنه جيشُ احترافٍ وانضباط، جيشٌ حافظ على أمن البلاد ولم يعتدِ على أحد، لكنه لم يتردد يوماً في الدفاع عن الحق العربي، ولا في المشاركة في قوات حفظ السلام حول العالم. الجيش هو العمود الذي تستند إليه الدولة وثقة الناس وطمأنينة المستقبل.

إن السردية الأردنية ليست مجرد تاريخٍ يُروى؛ إنها مشروع مستمر. فالأردن اليوم يكتب فصلاً جديداً: دولة حديثة، شباب طموح، ومكانة إقليمية تؤهله للقيام بدور يتجاوز إمكاناته التقليدية ومساحته الجغرافية.

الأردن، ببساطة، ليس دولة صغيرة؛ إنه فكرة كبيرة في منطقة تحتاج إلى الأفكار الكبيرة.

وهكذا يبقى الأردن — بقيادته الهاشمية، وبرموز الوطنية وبشعبه الموحد، وبجيشه العربي — وطناً ينهض رغم الصعاب، ويُعلّم العالم أن القيمة ليست في المساحة، بل في الرسالة… وأن الرسالة الأردنية كانت وما زالت: الإنسان أولاً… والكرامة دائماً





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :