facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




الأردن يملك القصة .. فمن يكتب السردية السياحية؟


زيدون الحديد
11-02-2026 12:36 AM

يدخل الأردن موسمه السياحي وهو يمتلك ما لا تمتلكه كثير من الدول في الإقليم كتنوع طبيعي لافت واستقرار أمني وحضور قيادي يقدم رسائل إيجابية تلقائية للعالم، ومع ذلك ما تزال السياحة تدار بمنطق الحدث لا بمنطق الخطة، وبرد الفعل لا ببناء سردية وطنية متماسكة، في وقت تتحدث فيه المنطقة عن توترات وحروب محتملة.

وعند الانتقال من العموم إلى التفاصيل، تبرز المواقع الطبيعية كعنصر قوة مهمل في الخطاب السياحي، ففي هذا الفصل تحديدا، تتحول الطرق الجبلية والأودية القريبة من المدن إلى مشاهد استثنائية تجمع الجغرافيا والتاريخ، لكنها ما تزال تعامل كمسارات عبور لا كوجهات سياحية، ورغم جاهزيتها لسياحة اليوم الواحد وسهولة الوصول إليها، تبقى هذه المواقع خارج أي طرح منظم أو هوية ترويجية واضحة، لتختصر إشكالية أوسع، فالمواقع قريبة وآمنة، لكنها غائبة عن السردية السياحية الرسمية، رغم قدرتها على تمثيل صورة الأردن الطبيعي المتاح.

في المقابل، جاءت زيارة جلالة الملكة إلى وادي رم لتقدم واحدة من أقوى الرسائل السياحية غير المباشرة، فظهورها في قلب الصحراء وركوبها مركبة «بيك أب» لم يكن مشهدا بروتوكوليا، بل رسالة أمن وبساطة وانفتاح، وصورة ترويجية مجانية قادرة على الوصول إلى العالم، إلا أن هذه الرسالة بقيت محصورة في التداول الإعلامي، دون أن تتحول إلى حملة سياحية مؤسسية مدروسة.

كما حملت زيارة سمو ولي العهد إلى العقبة، ولقاءاته مع الشباب، ووجوده في واحة أيلة، دلالات سياحية واستثمارية واضحة، فالعقبة ظهرت كمدينة حيوية ومستقرة وقادرة على احتضان المستقبل، لكن مرة أخرى، غاب الربط بين الحدث والرواية السياحية، وبقي الأثر ضمن حدود الخبر لا ضمن إطار استراتيجية متكاملة.

ويأتي الحفل الغنائي المرتقب لمغنية شهيرة في واحة أيلة ليؤكد أن الأردن ما يزال قادرا على تنظيم الفعاليات الكبرى، وأنه واحة أمن واستقرار في محيط مضطرب، فهذه الفعاليات ليست ترفا فنيا، بل أدوات ترويج سياحي ورسائل سياسية ناعمة، تؤكد أن الحياة مستمرة، وأن الأردن حاضر على خريطة المهرجانات الإقليمية، وغير أن السؤال يبقى، من يدير هذه الرسالة؟ ومن يحولها إلى مكسب سياحي طويل الأمد؟

وسط كل ذلك، يبرز العتب الحقيقي على وزارة السياحة، فبينما تتشكل «السردية الأردنية» تلقائيا عبر تحركات القيادة والطبيعة والأحداث، يغيب الدور المؤسسي القادر على جمع هذه العناصر في إطار واحد واضح، فالحديث عن توتر إقليمي لا يجب أن يكون مبررا للتراجع، بل حافز لتعزيز السياحة الداخلية، وبناء خطاب تطميني ذكي، واستهداف أسواق قريبة تبحث عن الاستقرار أكثر من الرفاه.

فالسردية الأردنية ليست شعارا يرفع، بل سياسة تدار، والأردن لا يعاني من نقص في المقومات، بل من ضعف في تحويلها إلى قصة متكاملة تروى للعالم بثقة واستمرارية. فالفرصة ما تزال قائمة، لكن الوقت ليس مفتوحاً، فإما أن نبادر ببناء سياحة تدار بعقل دولة، أو نكتفي بالمشاهد الجميلة التي تمر دون أثر اقتصادي حقيقي.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :