facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معالي الرئيس .. في الأردن رجال لا يطلبون المال


محمود الدباس - أبو الليث
13-02-2026 03:51 PM

ليس لأنهم زاهدون بما تتطلبه الحياة.. ولا لأنهم لا يعرفون.. أن المال عصب يومي تمشي به البيوت.. وتستقيم به الضرورات.. بل لأنهم آمنوا أن العصب الحقيقي أعمق من الجيب.. وأبقى من الراتب.. هو عصب الدولة حين تكون قوية.. عادلة.. رافعة لرأس أبنائها.. فإذا ارتفعت.. ارتفعوا معها.. وإذا اشتدت سواعدها.. خفّت عنهم الحاجة.. وانكمشت الفاقة حتى تكاد تختنق في زوايا النسيان..

من هذا الإيمان الراسخ.. وكعادته.. تحرك ملتقى النخبة-elite.. لا ليكتب بياناً جديداً يضاف إلى رفوف التنظير.. ولا ليشكو عبر الهواء.. بل ليطرق الباب.. الذي يُظَن أنه الأقرب إلى عقل الدولة.. ويسمع الأنين.. قبل أن يتحول صراخاً.. ويصغي للفكرة.. قبل أن تصبح أزمة.. كانت الوجهة إلى الديوان الملكي العامر.. بيت الاردنيين الذي شرّع أبوابه.. حيث اللقاء مع معالي أبا الحسن.. الرجل الذي يبدو أن ساعته.. لا تشير إلى وقت بدءٍ.. ولا تعرف نهايةً.. يومه يبدأ مع أول ملفٍّ يُفتح.. وينتهي مع آخر مهمة تُغلق.. وبين البداية والنهاية وطنٌ كاملٌ يمر من أمام عينيه..

استمعنا قبل أن نتكلم.. فشرح معاليه ما يجري في الداخل والخارج.. عن جلالة الملك.. وعن سمو ولي العهد.. عن جهد لا يتوقف في تثبيت الموقع الأنسب والأفضل للأردن.. وفي تحديث الفكرة.. وفي تطوير المؤسسة.. مدنيةً كانت.. أم أمنيةً.. أم عسكريةً.. لتبقى مواكبة لعصرٍ لا يرحم المترددين.. ثم فُتح الباب.. لا للمجاملات البروتوكولية المعتادة.. بل للملفات الثقيلة التي حملها الوفد..

بدأنا بالولاء الذي لا يحتاج إعلاناً.. لكنه يستحق تجديداً.. وقرأنا الفاتحة على روح الحسين الباني.. لا كطقسٍ شكلي.. بل كاستحضار معنى الدولة حين تُبنى على الوفاء..

ثم دخلنا إلى صلب الوجع..
- ملف المياه الذي يطرق أبواب المستقبل بقلقٍ صريح..
- الصحة حين تتعب من ضغط الناس وقلة الموارد..
- الزراعة التي تبحث عن يدٍ تسندها.. لا عن خطابٍ يواسيها..
- الاستثمار الذي يحتاج ثقةً.. قبل أن يحتاج أرقاماً..
- التربية والتعليم بين تحديثٍ مطلوب.. وثوابتَ لا يجوز أن تهتز..
- البطالة التي لم تعد رقماً.. بل حكايات بيوتٍ تنتظر..
- الإعلام.. حين يتأرجح بين المسؤولية والضجيج.. والحاجة إلى ثورة بيضاء تضعه في المقدمة..
- العمالة الوافدة.. وما تتركه من أثرٍ في سوقٍ هش..
- حبس المدين.. بين عدالة النص.. وأثره على الاقتصاد.. وخزينة الدولة..
- المستأجر والمالك.. في علاقةٍ تتنازعها الحاجة.. ويغيب عنها ميزان منصف.. ووجوب وجود منصة تنظم العلاقة بين الأطراف.. وتضمن الحقوق..
- رواتب العاملين والمتقاعدين.. التي تذوب أمام موجات الغلاء.. واتساع رقعة الفقر المدقع.. حتى باتت كلمةً ثقيلةً في ضمير كل مسؤولٍ..
- ملف إعادة هيكلة القوات المسلحة.. بوصفه دمجاً بين القوة والذكاء.. تعزيزاً لقدرة المؤسسة على مواجهة تحديات المستقبل بعيونٍ إلكترونية.. وعقلٍ تقني يقيس الوقائع.. قبل أن تتجاوزنا.. تكنولوجيا لا تُضعف المقاتل.. بل تعزز موقعه.. وتمنح المؤسسة مرونة أسرع.. ودقة أعلى.. في زمنٍ صارت فيه المعركة.. معركة بياناتٍ.. قبل أن تكون معركة حدود..

لم نذهب حاملين شكوى فقط.. بل عرضنا أنفسنا.. ومن هم على شاكلتنا.. قبل أن نعرض أوراقنا.. قلنا إن في الأردن عقولاً.. لا تبحث عن عقدٍ ولا مكافأةٍ.. بل عن فرصةٍ لتؤدي الأمانة.. دراسات.. أفكار.. خبرات متراكمةٌ عبر سنين خدمةٍ في الجامعات والميادان والثكنات والمكتب..

قلنا إن العلم إذا حُبس عن وطنه.. صار عبئاً على صاحبه.. وإن الله سيسأل كل مَن كتم خبرته حين احتاجها الناس.. وإن الخير حين يُستثمر بعقلٍ صادقٍ.. يعم الجميع بلا استثناءٍ..

قلنا إن في الأردن كفاءات لم تُستدعَ إلى طاولة القرار.. أكاديميون على رأس عملهم.. ومتقاعدون عسكريون ومدنيون.. شهد لهم القاصي والداني بعمق التفكير.. وبالقدرة على الخروج من الصندوق حين يضيق بما فيه.. هؤلاء جنود أيضاً.. لكنهم ينتظرون موقعاً يليق بما يحملون.. وأذناً تصغي.. لا تسمع فقط.. وصاحب قرارٍ يملك شجاعة الأخذ بما يُقترح.. إذا ثبت صوابه..

وفي الأردن.. ما دام فيه مَن لا يطلب المال لذاته.. بل يطلب رفعة الدولة.. ليغتني الجميع بكرامتها.. فإن الأمل ليس شعاراً يُرفع.. بل طريقاً يُمشى خطوةً بعد خطوةٍ.. حتى يبلغ الوطن ما يستحق.. ويبلغ أبناؤه معه ما حلموا به طويلاً..

شكراً معالي الأخ الكبير أبا الحسن.. على استقبالٍ لم يكن بروتوكولاً بارداً.. بل إصغاءً حقيقياً.. وعلى وعدٍ بنقل الكلمة كما قيلت.. بلا تزيينٍ.. ولا بترٍ.. فالكراسي لا تُختبر بما تمنح من وجاهةٍ.. بل بما تتحمل من أمانةٍ.. ومَن فهم أن المنصب تكليفٌ يُسأل عنه المرء أمام الله أولاً.. ثم أمام الشعب وسيد البلاد.. وظننا حد اليقين بمعالي أبا الحسن أنه كذلك..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :