facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




برنامج خدمة العلم .. حينما يحتضن الجيش شباب الوطن


أ.د. خلف الطاهات
13-02-2026 07:06 PM

انطلقت قبل أيام عديدة تدريبات الدفعة (٥٤) من برنامج خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر، لتفتح صفحة جديدة في علاقة الشباب الأردني بالمؤسسة العسكرية، ولتؤكد أن الدولة ماضية في تحويل رؤيتها تجاه طاقات الشباب من خانة الشعارات إلى خانة الفعل الميداني الملموس.

ورغم الأبعاد الوطنية السامية لقرار إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم، شهدت منصات التواصل الاجتماعي -وقت اقراره من الحكومة- موجة من التعليقات الساخرة والتهكمية التي استهدفت جيل الشباب المقبل على خوض التجربة، فشككت في قدرته على الانضباط وتحمل المسؤولية، وقدّمت صورا نمطية مجحفة لا تليق بحجم الرهان الذي تضعه الدولة في طاقاته. جاءت هذه التعليقات المسيئة في تناقض واضح مع تطلعات المجتمع الذي يدرك أن شباب اليوم يواجهون واقعا بالغ التعقيد، مثقلا بتحديات تكنولوجية واقتصادية وإقليمية ضاغطة جعلت كثيرين منهم يبدون تائهين ومرهقين، الأمر الذي يزيد من أهمية احتضانهم ودعمهم بدلاً من النيل منهم أو الانتقاص من عزيمتهم.

لم يكن الاستقبال للدفعة الأولى حدثا عسكريا، وإنما كان أيضا مناسبة إعلامية بارزة؛ إذ رافقت الكاميرات وميكروفونات القنوات الإخبارية خطوات الشباب الأولى إلى ساحات التدريب، ووثّقت لحظات امتزجت فيها رهبة البداية بحماسة خوض تجربة جديدة في مسار حياتهم. هذا الحضور الإعلامي الكثيف يحمل في طياته أبعادا وطنية وتربوية عميقة، تبدأ بتعزيز ثقة المجتمع بالبرنامج، حيث تتابع الأسر مشاهد التنظيم والانضباط وحفاوة الاستقبال، فتتبدّد مشاعر القلق الطبيعي على الأبناء، وتتحول إلى فخر حقيقي بأنهم جزء من جهد وطني منظم يراهن على طاقاتهم.

وفي السياق ذاته، تسهم التغطية الإعلامية الواسعة في إبراز الصورة المشرقة للشباب الأردني؛ فالشاشات لا تعرض “جيل الشاشات” و“جيل الرفاهية” كما يُصوَّر أحيانا، بل شباباً اختاروا تلبية نداء الواجب، ووقفوا في الطابور العسكري، وارتدوا الزي، والتزموا بالتعليمات، في مشهد يكسر القوالب النمطية الجاهزة، ويؤكد أن هذا الجيل قادر على الجدية والانضباط متى ما أُتيحت له الفرصة المناسبة والإطار الصحيح. وإلى جانب ذلك، تسهم هذه التغطية في ترسيخ ثقافة الشراكة لا ثقافة المتفرج؛ إذ تتحول خدمة العلم من إجراء إداري محدود النطاق إلى قضية رأي عام، يشعر معها الشاب أن مشاركته ليست خطوة فردية عابرة، وانما حلقة متصله في مسيرة وطنية أوسع يراقبها المجتمع ويربطها بمستقبل الدولة وأمنها واستقرارها.

وتبرز قيمة هذه التغطية أيضاً في قدرتها على وضع النقاش العام حول خدمة العلم ضمن إطار حضاري رصين؛ فالإعلام المهني المسؤول يستطيع أن يشرح تفاصيل البرنامج ومكوّناته من دون تهويل أو تبسيط مخلّ، وأن يفسح المجال لصوت المختصين والقادة العسكريين، وللشباب أنفسهم كي يعبّروا عن تجربتهم وتطلعاتهم، وأن يفتح باب النقد البنّاء الذي يقترح ويطوّر ولا يهدم أو يؤجّج الانقسام. وفي المقابل، تبقى على الجمهور مسؤولية موازية لا تقل أهمية، تتمثل في أن يكونوا سندا معنويا لشبابهم لا عامل إحباط لهم، وأن يصونوا المعنى الوطني لخدمة العلم من أن يتحوّل إلى مجرّد مادة للتندر أو التهكم العابر على منصات التواصل.

الحقيقة الاكيدة التي يجب ان نعلمها كأردنيين، ان كل شاب يعبر بوابة معسكر شويعر أو أي مركز تدريب آخر، يخطو الأردن خطوة جديدة في طريق تعزيز قدرته الذاتية، وبناء جيل يدرك أن الانتماء مسؤولية متواصلة لا شعارا عابرا. وانه بالفعل أحسنت الدولة الاختيار حين أعادت تفعيل هذا البرنامج، وأحاطته برؤية واضحة لصقل هوية الشباب وتعزيز جاهزية الوطن، ويبقى الدور على الجميع – إعلاما وجمهورا – أن يرتقوا إلى مستوى هذا الرهان الوطني: أن نساند لا نسخر، ونقف إلى جوار شبابنا في بدايات الطريق، فبينهم من سيحمل غداً راية الأردن خفّاقة في ميادين الخدمة، والقيادة والمعرفة والعمل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :