facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الروابدة هو «شيخ» من تبقّى من رجال الدولة الكبار


م. مدحت الخطيب
14-02-2026 08:33 PM

في زمنٍ تآكلت فيه الذاكرة السياسية الأردنية، وأصبحنا. بأمسّ الحاجة إلى تدوين السردية الأردنية كما هي، ومع تراجع منسوب الخبرة العميقة بين الساسة لصالح الشعارات السريعة، يبرز اسم عبد الرؤوف الروابدة بوصفه حالةً نادرة في الحياة العامة الأردنية؛ لا بوصفه رئيس وزراء أسبق فحسب، بل باعتباره موسوعة دولة تمشي على قدمين، وذاكرة وطن لم تنقطع صلته بنفسه. كيف لا، وهو من شرب السياسة منذ خمسين عاماً حتى تضلع ورَوِيَ؟

لم يكن الروابدة من أولئك الذين مرّوا في السلطة مرور العابرين، ولا من الذين اكتفوا بلقب «دولة» أو صورةٍ في كتاب التأريخ. هو من القلّة القليلة التي عاشت الدولة الأردنية في تفاصيلها الدقيقة: فكرةً، وبناءً، ومؤسسةً، وصراع مصالح، وتوازنات داخلية وخارجية. لذلك، حين يتحدث، لا يتكئ على الانفعال، بل على معرفةٍ تراكمت عبر عقود من العمل العام، والمشاهدة المباشرة، والاحتكاك الحقيقي بمراكز القرار قديماً وحديثاً.

ما يميّز أبا عصام أنه لا يكتب ولا يتحدث من موقع التبرير، ولا من منطق تصفية الحسابات مع الزمن، بل من موقع الشاهد المسؤول. يختلف معك بهدوء وابتسامة، ويصدمك أحياناً بصراحته، لكنه لا يهادن في القضايا التي تمسّ جوهر الدولة الأردنية وهويتها السياسية. لغته واضحة صلبة، غير مترددة، بعيدة عن الزخرفة، وتكاد تشبه خطاب رجال الدولة في المراحل التأسيسية، حيث كانت الكلمة تُحسب بميزان الوطن لا بميزان الجمهور.

يمكن القول، دون مبالغة، إن الروابدة هو «شيخ» من تبقّى من رجال الدولة الكبار، وعميد مدرسةٍ سياسيةٍ تؤمن بأن الدولة ليست منصة خطاب، بل مشروعاً طويل النفس، يقوم على القانون، والشرعية، والوعي بالتاريخ، والقدرة على قراءة الجغرافيا السياسية بعينٍ مفتوحة لا ساذجة.

في حضوره الإعلامي، وفي مقالاته، وفي شهاداته المتكررة، كل يوم وهو يتجول في ربوع الوطن، نلمس قلق رجلٍ يرى المشهد يتبدل، أو على الأقل يحرص على أن يكتب بصدق. هو لا يفقد إيمانه بأن الأردن لا يزال يملك مقومات الصمود وأدوات الضغط أمام العواصف والتغيرات إذا ما أُحسن الاستماع لصوت الخبرة، لا ضجيج اللحظة. لم أجده يوماً يقدّم نفسه وصياً على أحد، لكنه يذكّر، يهمس ويقول، إن الدول التي تنسى حكماءها تدفع ثمن ذلك مضاعفاً.

عبد الرؤوف الروابدة، الثائر على صمت الكرسي وميزانه وتوازناته، ليس مجرد اسم في سجل رؤساء الحكومات، بل أجزم أنه عنوان مرحلة، وبيت خبرة، وأحد آخر الأعمدة التي تستند إليها السردية الأردنية الحقيقية حين تبحث عن عقلٍ بارد، ورؤيةٍ متزنة، وكلمةٍ لا تُقال إلا بعد أن تُفكَّر جيداً...

Medhat_505@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :