facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعليم العالي في الأردن: أرقام تؤكد النهج


د. أحمد فخري العجلوني
15-02-2026 09:37 AM

لم يعد التعليم العالي في الأردن ملفًا نظريًا يُدار بالخطاب العام، بل أصبح مجالًا تُقاس فيه السياسات بأثرها المباشر على الطلبة وقدرتهم على الاستمرار. ومن خلال متابعة الواقع الجامعي، يتضح أن التحوّل الأهم اليوم يتمثل في تخفيف كلفة التعليم، وتحويل الدعم من استثناء إلى نهج مؤسسي مستقر.

تشير البيانات الرسمية للجامعات إلى أن نحو 75% من طلبة الجامعات الحكومية يدرسون اليوم مجانًا أو شبه مجاني، ضمن منظومة دعم تتحملها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ووزارة التربية والتعليم، إلى جانب الجامعات نفسها. ويشمل هذا الدعم برامج البكالوريوس والدبلوم، بما يعكس توجهًا وطنيًا شاملًا يضع حق التعليم في صدارة الأولويات.

ولا يُقرأ هذا الواقع بوصفه إنجازًا رقميًا فحسب، بل كمؤشر على تحوّل حقيقي في فلسفة التعليم العالي؛ إذ لم تعد الرسوم الجامعية العامل الحاسم في قدرة الطالب على الاستمرار، بل تتولى الدولة دورًا محوريًا في دعم كلفة التعليم، في إطار رؤية تعتبر التعليم حقًا أساسيًا ورافعة للتنمية وبناء الإنسان.

وقد جاء هذا التحول في إطار رؤية وطنية واضحة وضعت التعليم في قلب المشروع العام للدولة، حيث عملت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تعزيز منظومة الدعم عبر سياسات مالية هدفت إلى حماية الجامعات الرسمية وضمان قدرتها على الاستمرار، وتخفيف الأعباء عن الطلبة في آن واحد.

وفي هذا المسار، لم تكتفِ الحكومة بإقرار مخصصات لدعم التعليم العالي، بل جاء التوجيه الملكي برفع هذه المخصصات خمسة ملايين دينار أردني، لتصل إلى 40 مليون دينار أردني، تأكيدًا على أن التعليم يحظى بمكانة متقدمة في أولويات الدولة.

وبالموازاة مع ذلك، اتجهت الحكومة إلى معالجة ملف المتأخرات المالية المتراكمة على الجامعات الحكومية، ضمن مقاربة تهدف إلى تصويب اختلالات تراكمت على مدى سنوات. وفي هذا الإطار، جرى المضي في سداد مستحقات الجامعات الحكومية بما يزيد على 100 مليون دينار أردني، ضمن خطة شاملة لتسديد كامل المتأخرات المتراكمة منذ ما يقارب عشر سنوات، وبما يضمن عدم ترحيل أي التزامات مالية إلى المستقبل. وقد أسهم هذا المسار في تعزيز الاستقرار المالي للمؤسسات الأكاديمية، وتمكينها من التخطيط بثقة، وتوجيه مواردها نحو التعليم والبحث وخدمة الطلبة بدل استنزافها في أعباء مالية مؤجلة.

ومن موقعنا في جامعة البلقاء التطبيقية، يتجسد هذا التوجه على أرض الواقع بأرقام واضحة تعكس حجم الدعم المقدم فعليًا للطلبة. فقد بلغ عدد طلبة الدبلوم الذين تم دعمهم ماليًا 7,737 طالبًا وطالبة، فيما بلغ عدد طلبة البكالوريوس المدعومين 8,999 طالبًا وطالبة، ليصل إجمالي عدد المستفيدين من الدعم في المسارين خلال هذا العام إلى 16,736 طالبًا وطالبة، وتعكس هذه الأرقام اتساع مظلة الدعم التي توفرها الجامعة لطلبتها في مختلف البرامج والكليات، وتؤكد أن الدعم لم يكن جزئيًا أو انتقائيًا، بل شمل المسارات التطبيقية والأكاديمية على حد سواء.
وفي إطار منظومة الدعم المعتمدة داخل جامعة البلقاء التطبيقية، يتوزع الدعم المقدم للطلبة على أكثر من جهة رسمية، بما يعكس تكامل الأدوار في حماية حق الطلبة في التعليم. إذ يدرس نحو 20% من طلبة الجامعة المدعومين على حساب القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، فيما يستفيد نحو 10% من طلبة الجامعة من الدعم المقدم عبر وزارة التربية والتعليم ضمن فئة أبناء المعلمين، إلى جانب برامج الدعم التي توفرها وزارة التعليم العالي والجامعة نفسها لبقية الطلبة المستفيدين.

وإلى جانب هذا الدعم، فعّلت الجامعة أدوات مساندة إضافية، من بينها تقديم دعم مالي شهري بقيمة 60 دينارًا لطلبة مستحقين ضمن صناديق دعم الطلبة، إلى جانب توسيع نطاق هذا الدعم ليشمل الكليات الخارجية، بما يغطي احتياجات أساسية كالمواصلات ومتطلبات الدراسة. وقد أسهم هذا النهج المتكامل في تخفيف العبء المالي عن شريحة واسعة من الطلبة، ومكّنهم من الاستمرار في دراستهم دون أن تتحول الظروف الاقتصادية إلى عائق أمام تحصيلهم الأكاديمي.

وعند مقارنة التجربة الأردنية بدول أخرى مماثلة في الموارد والظروف الاقتصادية، بل وحتى ببعض الدول المتقدمة، يتضح أن الأردن قد حقق أداءً متقدمًا وفعّالًا في إتاحة التعليم العالي، سواء من حيث شمولية الدعم، أو استدامة السياسات، أو اتساع قاعدة المستفيدين، وهو ما يعكس قدرة الدولة على إدارة هذا الملف بكفاءة، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية.

إن وصول هذا العدد الكبير من الطلبة إلى تعليم مدعوم أو شبه مجاني ليس نتيجة إجراء منفرد، بل ثمرة تلاقي الرؤية الملكية مع القرار الحكومي والتنفيذ المؤسسي، وتكامل أدوار الدولة والجامعات. وهو مسار يستحق التثبيت والبناء عليه، بوصفه أحد أهم أدوات العدالة الاجتماعية، وأحد أعمدة الاستثمار الحقيقي في الإنسان الأردني.

وفي ختام هذه القراءة، لا يمكن فصل ما تحقق في ملف التعليم العالي عن الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله ابن الحسين، التي وضعت التعليم في صدارة أولويات الدولة الأردنية، بوصفه حقًا أساسيًا وأداة رئيسية لبناء الإنسان وتعزيز الاستقرار والتنمية.

كما يستحق هذا المسار الوطني التقدير لما تبذله الحكومة، برئاسة دولة الدكتور جعفر حسان، من جهود لمعالجة التحديات المالية المتراكمة في قطاع التعليم العالي وتعزيز استقرار الجامعات الرسمية، ويُضاف إلى ذلك التقدير لـ معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة، على السياسات التي أسهمت في توسيع برامج الدعم والمنح والإعفاءات، تأكيدًا على أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :