المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى
أ. د. ماجد ابوزريق
15-02-2026 03:15 PM
يأتي الخامس عشر من شباط من كل عام مناسبة وطنية راسخة في وجدان الأردنيين، تحمل أسمى معاني الوفاء والتقدير لثلةٍ عزيزةٍ من أبناء الوطن، هم المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى، الذين شكّلوا عبر مسيرتهم المشرفة عنوانًا للفداء والتضحية والانتماء الصادق. فهذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل محطة مضيئة نستحضر فيها بطولات الجيش العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، التي سطّرت أروع ملاحم الشرف والكرامة على ثرى الوطن، وعلى أسوار القدس الشريف، التي ستبقى خطًا أحمر في العقيدة الهاشمية الراسخة، باعتبارها قبلة الإسلام الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، ومهوى أفئدة المؤمنين، ورمزًا للعروبة والإسلام.
إن الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض المباركة التي بارك الله فيها وما حولها، وقدموا أرواحهم الطاهرة فداءً للوطن وكرامته وأمنه واستقراره، يستحقون منا أسمى معاني الإجلال والوفاء، كما يستحق رفاقهم من المتقاعدين العسكريين كل التقدير والاحترام، لما قدموه من تضحيات جسام، كان لها الأثر الكبير في أن ينعم الأردنيون بالأمن والطمأنينة، بعيدًا عن الخوف والاضطراب، في ظل وطنٍ آمنٍ مستقر.
لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، منذ تسلّمه سلطاته الدستورية، المكانة العظيمة للقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، بوصفها درع الوطن الحصين ورمز عزته وكرامته، والعين الساهرة على أمن المواطنين وصون كرامتهم. ومن هذا المنطلق، جاء اعتماد الخامس عشر من شباط يومًا للوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، بتوجيهاتٍ ملكية سامية، تعبيرًا عن الاعتزاز الوطني بتضحياتهم، وتقديرًا لمسيرتهم الحافلة بالعطاء، واستذكارًا لدورهم منذ تأسيس الدولة الأردنية في عهد الإمارة، وصولًا إلى العهد الهاشمي الزاهر بقيادة جلالته.
وتحمل الإرادة الملكية بتخصيص هذا اليوم دلالاتٍ عميقة، تؤكد أهمية الرسالة التاريخية التي نهض بها الجيش العربي، منذ نشأته، في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وحماية منجزاتها، وترسيخ الحق العربي، ومساندة الأشقاء في مختلف الميادين، إلى جانب الحفاظ على القيم الإسلامية السمحة، وإبراز الصورة الحضارية المشرقة للإسلام، القائم على التسامح والاعتدال والإنسانية.
والمتقاعدون العسكريون اليوم، كما كانوا دومًا، حاضرون في فكر ووجدان جلالة القائد الأعلى، وفي ضمير أبناء الوطن جميعًا، الذين يقدرون لهم مواقفهم البطولية وتضحياتهم النبيلة. فهم، بمختلف رتبهم من ضباط وضباط صف وأفراد، نشامى كانوا وسيبقون موضع الثقة الملكية، وشركاء فاعلين في مسيرة البناء والتنمية والتحديث، التي يقودها جلالة الملك برؤيةٍ ثاقبةٍ وإرادةٍ راسخة، نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا للأردن.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، شهدت القوات المسلحة تطورًا نوعيًا في مجالات متعددة، من أبرزها الصناعات الدفاعية الوطنية من خلال إنشاء مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير، وتحديث الخدمات الطبية الملكية، وإدخال التكنولوجيا الرقمية في مختلف التطبيقات العسكرية والتدريبية والتعليمية، إضافة إلى المكارم الملكية في مجالات التعليم والإسكان والخدمات المعيشية، التي تعكس الرعاية الملكية المستمرة لمنتسبي القوات المسلحة والمتقاعدين العسكريين وأسرهم.
وفي الخلاصة، سيبقى الخامس عشر من شباط يومًا وطنيًا خالدًا يجسد الوفاء الهاشمي الأصيل لرفاق السلاح من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، الذين كانوا وما زالوا ركيزة قوة الوطن وعنوان عزته. فقد أكد جلالة الملك دومًا أن هذا الوطن بناه الأوفياء المخلصون، وفي مقدمتهم الجيش العربي الباسل، الذين قدموا نموذجًا يحتذى في الإخلاص والانتماء والتضحية.
ويطيب لي، بصفتي رئيسًا لجامعة إربد الأهلية، إحدى المؤسسات الأكاديمية الوطنية، أن أتوجه بالتحية والفخر والاعتزاز إلى كل من خدم في صفوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، من العاملين والمتقاعدين، داخل الجامعة وخارجها، تقديرًا لمسيرتهم المشرفة، وإقرارًا بدورهم العظيم في حماية الوطن وصون مكتسباته. فالوطن أمانة في أعناقنا جميعًا، وسيبقى الأردنيون، بعون الله، جنودًا أوفياء لترابه وقيادته الهاشمية، سائرين خلف راية الحق، نحو مزيدٍ من التقدم والازدهار.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
* رئيس جامعة إربد الأهلية