facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب الابتزاز الاستخبارية


محمد نور الدباس
16-02-2026 09:57 AM

حرب الابتزاز الاستخبارية بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وكيان الاحتلال من جهة أخرى، يمكن الحديث عنها من خلال قراءة تحليلية في العلاقات غير المتكافئة بين التحالف والصراع الخفي، حيث تُقدَّم العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال عادةً بوصفها تحالفًا استراتيجيًا صلبًا، إلا أن ما يجري خلف الكواليس يكشف عن مستوى آخر من التفاعل، يمكن وصفه بـ حرب ابتزاز استخبارية ناعمة، لا تقوم على المواجهة المباشرة، بل على توظيف المعلومات الحساسة كأدوات ضغط سياسي وأمني.
وفي هذا الإطار نقول إن مفهوم حرب الابتزاز الاستخبارية، أنه نمط من الصراع غير المعلن تستخدم فيه الدول المعلومات السرية، وتستخدم التسريبات الانتقائية، وتستخدم ملفات التجسس، أو التلويح بكشف اختراقات أمنية، كوسائل للضغط المتبادل، دون الوصول إلى قطيعة سياسية أو صدام عسكري.

ومن زاوية أخرى فإن لهذه الظاهرة في العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال جذور، فعلى الرغم من الدعم الأمريكي الواسع لكيان الاحتلال، فإن العلاقة لم تكن يومًا خالية من الشكوك، ومن أبرز جذور هذا التوتر الخفي عدم تكافؤ المصالح، فالولايات المتحدة تنظر لكيان الاحتلال كأداة متقدمة في الشرق الأوسط، وفي المقابل فإن كيان الاحتلال يرى نفسه كدولة ذات أجندة مستقلة، لا مجرد تابع استراتيجي، ومن هذه الجذور سجل التجسس المتبادل، ومن هذه الجذور أيضاً قضايا تجسس لكيان الاحتلال داخل الولايات المتحدة (أشهرها قضية جوناثان بولارد) تركت أثرًا عميقًا في عقل المؤسسة الأمنية الأمريكية، وعلى الجانب الآخر تمتلك واشنطن قدرة شبه مطلقة على اختراق البنية الأمنية لكيان الاحتلال، ومن هذه الجذور الخلافات حول ملفات كبرى، مثل الملف النووي الإيراني، وملف العلاقة مع الصين وروسيا، وملف إدارة الصراعات الإقليمية (غزة، لبنان، سوريا).

ومن زاوية أخرى، وهذه زاوية مهمة تتمثل بأدوات الابتزاز المتبادل بين الطرفين؛ فابتزاز كيان الاحتلال يعتمد على النفوذ داخل مراكز القرار الأمريكية (الكونغرس، اللوبيات، الإعلام)، ويعتمد أيضاً على التهديد الضمني بإحراج الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام أو الحلفاء، ويعتمد أيضاً على تسريب معلومات قد تُظهِر واشنطن بمظهر العاجز أو المتواطئ.

أما بالنسبة للابتزاز الأمريكي، فتستخدم واشنطن ملفات الدعم العسكري والمالي، وتستخدم المعرفة العميقة بالقدرات النووية والأمنية لكيان الاحتلال، وتستخدم ضبط أو كشف اختراقات كيان الاحتلال داخل المؤسسات الأمريكية، وتستخدم كذلك الضغط القضائي أو السياسي غير المباشر.

ونتساءل هنا، لماذا لا يتحول الابتزاز إلى قطيعة؟ ونجيب على هذا التساؤل بأن السبب يتمحور حول أن الطرفين يدركان أن كيان الاحتلال لا يستطيع الاستغناء عن المظلة الأمريكية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب بخسارة قاعدة متقدمة في منطقة الشرق الأوسط، لذا يبقى الصراع مضبوط الإيقاع، ويبقى الصراع منخفض الحدة، ويبقى غير معلن رسميًا.

وإذا نظرنا إلى زاوية أخرى، وهي زاوية البعد الأخلاقي والقانوني، فمن منظور القانون الدولي والعلاقات الدولية ما يجري يندرج ضمن المنطقة الرمادية بين التحالف والعداء، وما يجري يقوض مبدأ السيادة المتبادلة، وما يجري يعكس مدى التحلل من القيم القانونية أمام منطق القوة والمصلحة.

خلاصة القول، إن حرب الابتزاز الاستخبارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال ليست دليل ضعف التحالف بينهما، بل دليل على تعقيده، فهي علاقة تحالف في العلن، وعلاقة صراع مصالح في الخفاء، وعلاقة ابتزاز متبادل عند خطوط التماس الحساسة، وبالنتيجة فهي في نهاية الأمر تعبير صارخ عن واقع النظام الدولي المعاصر، حيث المعلومة أخطر من السلاح، والحليف قد يكون الخصم الأذكى.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :