ولي العهد في معسكر شويعر .. رسالة انتماء لا تُنسى
ماهر البطوش
19-02-2026 08:27 PM
في زيارة تحمل الكثير من المعاني الوطنية الصادقة، جاء تفقد سموّ ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لمركز تدريب خدمة العلم في معسكر شويعر ليؤكد أن الاهتمام بمؤسسات الوطن لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالمتابعة المباشرة والوجود في الميدان، حيث تتشكل صورة الدولة القوية التي تقوم على الانضباط والعمل الجاد.
ومن هنا، لم تكن هذه الزيارة مجرد حضور ، بل شكّلت رسالة واضحة ومطمئنة لكل أردني، مفادها أن ما يجري داخل مراكز التدريب ليس برنامج روتيني عابر، بل عمل منظم يُدار بعناية ومسؤولية، ويهدف إلى إعداد شباب قادرين على تحمل الواجب والتعامل مع التحديات بعقلية منضبطة وروح وطنية عالية.
وفي سياق هذه الرسالة، تابع سمو ولي العهد خلال جولته سير التدريب عن قرب، واطّلع على تفاصيل الأداء والانضباط داخل المركز، في مشهد يعكس احترام الوقت والنظام، كما أكد حضوره بين المتدربين أن خدمة العلم ليست مرحلة مؤقتة، بل مدرسة تُبنى فيها الشخصية الأردنية على قيم الالتزام والجدية وروح الفريق الواحد.
ولعل ما يميز هذه الزيارة أنها تعكس أيضاً جوهر الدولة الأردنية القائمة على النظام والواجب قبل كل شيء، إذ تُجسد المعنى الحقيقي لعمل المؤسسات العسكرية والتدريبية ضمن إطار واضح ودقيق، فالأمن والاستقرار لا يصنعهما الحظ، بل تصنعهما الجاهزية والانضباط والتدريب المحكم، والحرص على تنفيذ المهام كما يجب وبأعلى درجات الإتقان.
وإلى جانب ذلك، فإن تفقد سموه لأوضاع المتدربين وظروف التدريب يحمل بُعد إنساني عميق، فهو يبعث برسالة احترام وتقدير للشباب الذين اختاروا أن يكونوا جزء من خدمة الوطن، ويؤكد في الوقت ذاته أن القيادة الأردنية قريبة من أبنائها، تتابع وتحرص على أن تكون بيئة التدريب قائمة على الرعاية والانضباط والاهتمام.
ولأن مجتمعنا الأردني الأصيل يرتبط بالجيش ارتباط وجداني خاص، يبقى للجيش مكانة كبيرة في القلوب، لأنه رمز الشرف والرجولة والالتزام. ومن هذا المنطلق، فإن زيارة ولي العهد لمعسكر شويعر لم تكن مجرد تفقد، بل كانت لحظة وطنية أعادت التأكيد على أن بناء الإنسان الأردني يبدأ من غرس قيم الانتماء، وتعزيز احترام النظام، وترسيخ روح التضحية.
ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على رسالة أوسع للأجيال القادمة، فخدمة العلم ليست تدريب على المهارات فقط، بل تدريب على معنى المسؤولية، فهي تصنع شاباً يعرف قيمة الوقت، ويحترم التعليمات، ويؤمن أن العمل الجاد هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل وخدمة الوطن بإخلاص.
وفي الختام فإن زيارة ولي العهد لمعسكر شويعر جاءت لتؤكد أن الأردن بخير ما دامت قيادته قريبة من الميدان، وما دام شبابه يحملون العزيمة والانضباط بروح صادقة، ففي مثل هذه الصور الوطنية المشرّفة تتجسد قوة الدولة وهيبتها، ويترسخ اليقين بأن هذا الوطن لا يُصان إلا بسواعد أبنائه، وبقيادة تتابع وتطمئن وتزرع الثقة في نفوس الجميع.