facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إعادة هندسة الضمان نحو "صناديق منفصلة" وقاعدة النسبة لإيقاف الخسائر


عيسى عبدالرحيم الحياري
21-02-2026 10:13 AM

إن استمرار التعامل مع مؤسسة الضمان الاجتماعي بوصفها "حقيبة مالية واحدة" تذوب فيها الفوارق بين الفئات والمراكز القانونية، هو الخلل البنيوي الذي يقوض السلم المجتمعي اليوم. إن مقتضيات العدالة وإيقاف نزيف الأموال تتطلب شجاعة تشريعية للانتقال من هذا النظام المختلط إلى نظام "الصناديق المستقلة"، حيث يتم فصل الفئات المدنية عن العسكرية، والقطاع العام عن الخاص، مع عزل الرواتب المرتفعة التي تضخمت بفعل تشوهات القوانين السابقة في صندوق خاص بها.

إن جوهر هذا المقترح يكمن في فك الارتباط التأميني الذي يظلم الفئات الكادحة لصالح الفئات النخبوية أو المستثناة. فمن غير المقبول أن تُحمل اشتراكات موظف القطاع الخاص البسيط كلفة التقاعد المبكر أو الامتيازات الممنوحة لقطاعات أخرى لها طبيعة خدمة واشتراكات مختلفة تماماً. إن فصل هذه الصناديق محاسبياً وإدارياً سيجعل كل فئة أمام مرآة واقعها الاكتواري؛ فكل قطاع يجب أن يعيش على قدر ما يدخر، بعيداً عن سياسة "الجباية المتبادلة" التي تنهك المنتج وتكافئ المستفيد من الثغرات.

أما الإضافة النوعية التي تفرضها قاعدة "إيقاف الخسائر"، فهي إقرار مبدأ "النسبة والتناسب" في الصرف داخل كل محفظة تأمينية على حدة. ففي حال عجز أي صندوق عن الوفاء بالتزاماته الكاملة نتيجة سوء إدارة سابقة أو تشوهات في معادلات الاحتساب (مثل شراء السنوات أو هندسة رواتب السنتين الأخيرتين)، لا يجوز اللجوء للاقتراض من الصناديق الأخرى أو تحميل الخزينة أعباء إضافية. بل يجب أن يتحمل المشتركون في ذلك الصندوق وحدهم تبعات العجز، عبر صرف الرواتب المتاحة بنسبة وتناسب من القيمة الإجمالية للموجودات، مما يحفز الجميع على الرقابة الذاتية ويمنع التغول على مدخرات الآخرين.

إن تطبيق هذا النظام سيعيد الاعتبار لـ "الوسط الحسابي لجميع فترات الاشتراك" كمعيار وحيد وعادل؛ إذ سيجد أصحاب الرواتب الفلكية أنفسهم مجبرين على قبول تصويب أوضاعهم داخل صندوقهم المستقل لضمان استدامة صرف رواتبهم، بدلاً من استنزاف سيولة الصندوق العام. إن هذا الفصل التشريعي هو الكفيل بحسم مسألة الفئات التي تحتاج لتصويب أوضاعها دون إثارة قلق مجتمعي شامل، حيث يصبح الإصلاح "قطاعياً" وموجهاً لمكامن الخلل الحقيقية.

"إنَّ المخرج الوطني الآمن والأكثر حصانة للسلم المجتمعي اليوم يكمن في عدم إقرار التعديلات القسرية التي تمس الهيكل الأساسي للحقوق المكتسبة؛ وذلك عبر الإبقاء على التقاعد الوجوبي عند سن الستين للذكور والخامسة والخمسين للإناث، مع الحفاظ على خيار التقاعد المبكر كحق أصيل للمشترك بحدوده الحالية ودون زيادة في عدد الاشتراكات المطلوبة. وبدلاً من تمديد سنوات الخدمة وإرهاق القاعدة العمالية الشابة، يجب أن ينصبَّ الجهد التشريعي حصراً على تصويب أوضاع الفئات النخبوية التي استنزفت الصندوق نتيجة تشوهات القوانين الغابرة، وذلك عبر إخضاع رواتبهم العليا لمعادلة الوسط الحسابي لجميع فترات الخدمة وبأثر رجعي. إنَّ حماية الاستدامة المالية للصندوق تبدأ بوقف الهدر والامتيازات غير العادلة، لا بمعاقبة الملتزمين بقواعد القانون والباحثين عن الأمان الاجتماعي بعد عقود من العطاء."





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :