مش قادرين… صرخة من قلب الأسر الأردنية
د. بركات النمر العبادي
21-02-2026 03:28 PM
ليست صرخة عابرة ، بل صرخة امتزجت بالحزن واليأس بعد سنوات من تراكم الأعباء الاقتصادية ، لم تعد موازنات الأسر الأردنية قادرة على مواجهة الحياة ، لم تعد قادرة على إعالة الأبناء ، أو تغطية احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب ، مياه وكهرباء ، وخدمات الحياة اليومية التي ارتفعت أسعارها بلا توقف.
كل يوم يمر، يشعر المواطن بثقل المسؤولية على كتفيه، وكل ارتفاع جديد يزداد معه الألم والضغط النفسي. الأطفال يلاحظون القلق في وجوه آبائهم ، والآباء يشعرون بالعجز أمام فواتير لا تتوقف ، وأسعار تتسلق بلا رحمة ، المواطن الأردني لم يعد قادرًا على الصبر، ولم يعد يجد متنفسًا للأمل الذي كان يضيء له طريق الحياة.
إنها صرخة تعبر عن حياة مليئة بالكفاح اليومي، عن أرقٍ لا يهدأ، وعن صراع مستمر من أجل البقاء على قيد الكرامة ، صرخة تقول لكل من يقرأها : "نحن هنا، نحمل أعباء أكبر من طاقتنا، ونحتاج لدعم حقيقي، ليس وعودًا فارغة". إنها دعوة للتضامن ، للمسؤولية المشتركة ، ولإيجاد حلول عاجلة قبل أن تتحول الأزمة إلى مأساة أكبر، تلامس كل بيت أردني وتترك أثرًا لا يُمحى.
إن هذه الصرخة ، على قسوتها وواقعيتها، ليست مجرد احتجاج على الظروف ، بل انعكاس لحقيقة أعمق في الوجود الإنساني : أن الإنسان محدود أمام قوى الحياة المتغيرة ، وأن الكرامة لا تُقاس بالمال وحده ، بل بصموده ووعيه وحبه لأبنائه وللحياة نفسها. في كل لحظة من المعانا ، تتجلى قدرة الإنسان على الصبر، وعلى البحث عن معنى وسط الألم ، فتتحول المحنة إلى اختبار للروح ، وتجربة للفهم العميق للحقائق الكبرى : أن الحياة ليست مجرد ملء الفراغ ، بل رحلة مستمرة نحو التوازن بين الحاجة والكرامة ، بين الألم والأمل ، بين الصبر والفعل.
إذن هذه الصرخة ، هي دعوة للتأمل في معنى القوة والضعف ، وفي قيمة التضامن والرحمة ، وهي تذكير بأن الدولة ، بوصفها المسؤول الأول عن حياة مواطنيها ، لا تستطيع التملص من مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية تجاههم. فالقدرة على مواجهة الصعاب ليست مجرد اختبار لصبر الفرد ، بل اختبار لوعي الحكومة وعمق التزامها بالعدالة والإنسانية ، على الحكومة أن ترى ما وراء الألم الذي يعانيه شعبها ، وأن تدرك أن شجاعة الدولة الحقيقية تقاس بمدى حرصها على حماية الضعفاء ، ورعاية مصالح الجميع ، وإشاعة النور حتى في أحلك الظروف ، فكل تقصير أو تجاهل ليس مجرد إخفاق إداري ، بل إخفاق أخلاقي وفلسفي ، يفرض على السلطات أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في بناء مجتمع لا تهزه الأزمات ، بل يزداد فيه الإنسان قيمة وكرامة.
حمى الله الاردني وكفانا شر كل كريهة
* حزب المحافظين الاردني