السفير الأمريكي .. سفير جهادي
حسين بني هاني
23-02-2026 03:48 PM
تخيّلت للحظة أن دولة عظمى غير الولايات المتحدة ، قد ارسلت سفيرا جهادياً لاسرائيل ، مؤمن بإقامة خلافة إسلامية ، في كل ارجاء الشرق الأوسط ، وتساءلت عن رد فعل واشنطن وتل أبيب ، في مثل هذا الحال ؟ أدرك تماما أن هذا الأمر لن يحدث بتاتا ، ولكن فائض القوة التي أخذ يبتزّ بها ترامب دول العالم ، شجع سفيراً حالماً له في تل أبيب ، على الإفصاح عما يجيش في خاطره وخاطر المسيحانية اليهودية التي ينتمي إليها ، والتي بدأت تتشكل منها ، بعض شخوص إدارة البيت الأبيض ، في عهد الرئيس ترامب .
ربما يرى البعض في قول السفير -زلة لسان- ولكنها بنظر المحافظين الامريكيين ، هي قرابين لاهوتية ، تؤمن بها الطائفة الإنجيليّة ، وتسند بها علاقتها مع إسرائيل ، وفق نصوص العهد القديم والجديد أيضا . لقد بدا اليمين المتطرف الإسرائيلي ، في ظلّ حديث هذا السفير ، أكثر إعتدالاً من ذلك العسف التفسيري ، الذي يؤمن به تيار عريض في الإدارة الامريكية ، ما قاله هذا السفير لايمثل رأياً شخصيا ، وإنما رؤية تعكس تصوراً سياسياً ، يمسّ جوهر القانون الدولي ، ومفهوم الدولة الوطنية ، ويحمل مضمونا توسعيا وفق سرديات دينية ، تتجاوز ما تأسست عليه حدود وخرائط الدول، حسب القانون .
الأمريكيون الذين يمثّلهم هذا السفير، هم من أوصلوا الرئيس ترامب للبيت الأبيض ، هذا يعني أن العالم اصبح وفقهم في غير مأمن ، وجعل أمين عام الأمم المتحدة ، يحذر من شريعة الغاب ، بعد أن أخذت حقوق الإنسان الطبيعية ، تتعرض لهجوم شامل يقوده الذين يمتلكون اكبر قدرٍ من القوة ، هذا بحد ذاته إن حدث سيقوّض أسس النظام الدولي ، ويعيد كتابة التاريخ على حساب الأمة العربية ، وكأني به (أي السفير) يعيد بناء قصة موسى عليه السلام، ويقتبس منها ما يخدم خطط أليمين الاسرائيلي .
أظن أن من حق الدول العربية، أن تأخذ ما قاله السفير الأمريكي على محمل الجدّ، حتى يصدر عن البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية ما يفيد بالتبرؤ من هذيان ديني لسفير لا علاقة له بالسياسة الأمريكية، سيؤجّج إن مضى به كذلك دون ردع إلى إثارة مواجع متطرفة مقابلة، عانت منها المنطقة كثيراً ، وليس من مصلحة واشنطن عودة نيرانها مرة أخرى .