facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليالي رمضان الرياضية .. حين تصوغ وزارة الشباب من همة الشباب عنوان النهضة


د. محمد خالد العزام
23-02-2026 09:01 PM

في الأردن، حيث تتربع الجبال شامخة وكأنها تحرس حلماً قديماً، يأتي رمضان ليزين الليالي بقناديل الروحانيات، لكنه هذا العام يحمل نكهة مختلفة، نكهة الأقدام التي تركض خلف الكرة وكأنها تركض خلف حلم، ونكهة التحدي الذي يسكن عيون الشباب وهم يخطون على الملاعب خطواتهم الأولى نحو المجد. إنه المشهد الذي ترسمه وزارة الشباب الأردنية بفرشاة من نور، فتحول ليالي الشهر الفضيل إلى لوحة رياضية بديعة، لا يمل الناظر من تأمل تفاصيلها، لأنها ليست مجرد مباريات عابرة، بل قصة وطن يكتب فصولها شبابه بمداد العرق والإرادة.

تلك الوزارة التي تقف خلف الكواليس كقائد أوركسترا صامت، تضبط إيقاع الحماس في قلوب 4370 لاعباً، ينتظمون في 437 فريقاً وكأنهم جنود السلام، يحملون على أكتافهم رايات محافظاتهم من إربد شمالاً إلى معان جنوباً، ومن الكرك شموخاً إلى جرش عراقة. إنها الخريطة الأردنية التي لا ترسمها الحدود، بل ترسمها أقدام الشباب على الملاعب الخضراء، في مشهد يجعل من الوطن ساحة واحدة، لا تفرقها المسافات، بل تجمعها كرة واحدة تتنقل بين الأقدام وكأنها قبلة تنتقل من ثغر إلى ثغر.

وفي هذه الليالي الرمضانية، حيث تتعانق أصوات التكبير مع صافرات الحكام، تتحول الملاعب إلى منابر لا تعلو فيها راية فوق راية الوطن. الوزارة، وهي تطلق بطولاتها الرمضانية، تضع نصب عينيها أن الرياضة ليست ترفاً، بل هي المتنفس الذي يتنفس من خلاله الشباب أحلامهم، وهي المدرسة التي تخرج أجيالاً لا تعرف اليأس طريقاً. لهذا نراها تمسك بيد الشاب لتنقذه من فراغ ليالي الصيف، وتزرع في قلبه بذرة الانتماء، فتثمر شجرة وارفة الظلال، يستظل بها الوطن في قيظ التحديات.

ولم تكتفِ الوزارة بأن تكون مجرد مشرف على البطولات، بل أرادت لها أن تحمل رسالة أسمى، فجعلت من شعار "لا للمخدرات" عنواناً عريضاً يرفعه الشباب في وجه الآفة التي تتربص بهم. إنها حكمة من ذهب، أن تحول الملاعب إلى منصات توعوية، وكأن الوزارة تخاطب شبابها: أنتم أقوى من كل السموم، وبأقدامكم هذه ترسمون مستقبلاً لا مكان فيه للضياع. وهكذا تصبح الركلات ليست مجرد تسديدات نحو المرمى، بل هي ركلات تطرد بها الأوهام، والتحية التي يتبادلها اللاعبون ليست مجرد مجاملات، بل هي بيعة جديدة على حماية الوطن والبقاء أوفياء له.

إن الرعاية الملكية السامية التي تظلل هذه الفعاليات، وتزامنها مع احتفالات المملكة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، يضفي عليها بهاءً خاصاً، وكأن الشباب بهذه البطولات يهدون قائدهم لوحة فسيفسائية حية، رسمتها أقدامهم على الملاعب، وخطت تفاصيلها قلوبهم النابضة بالحب. وفي كل هدف يسجلونه، يرون أنهم يسجلون نقطة في سجل الإنجاز الوطني، وفي كل مباراة يخوضونها، يرون أنهم يخوضون معركة البناء والتطوير.

ولا يقف الأمر عند حدود كرة القدم، فالوزارة ترسم لوحتها الرياضية بألوان متعددة، ففي ركن تجد بطولات الشطرنج حيث تتصارع العقول، وفي ركن آخر تنس الطاولة حيث تتراقص الكرات الصغيرة على وقع التحدي، وكأن الوزارة تقول إن الرياضة بحر واسع، ولكل شاب فيه مركبه الذي يبحر به نحو حلمه. وإلى جانب هذه البطولات، تمتد أيادي الشباب بالتطوع، فيوزعون الطعام على الصائمين ويشاركون في موائد الرحمن، في مشهد يجعل من رمضان لوحة متكاملة، تجمع بين رياضة الجسد ورياضة الروح وعمل الخير الذي يزكي النفوس.

وفي النهاية، تظل وزارة الشباب هي الحاضن الأول لهذه الطاقات، تحتضنها كما تحتضن الأم فلذة كبدها، وتصقلها لتصبح درراً تزين تاج الوطن. إنها في ليالي رمضان هذه، تحول الشباب إلى رسل سلام ومحبة، تجمعهم الكرة ولا تفرقهم، يوحدهم الهدف ولا يشتتهم التعصب. وفي عيون كل لاعب، ترى قصة أردن لا يعرف المستحيل، وأردنيين يؤمنون أن النهضة تبدأ بهمة الشباب، وأن مستقبل هذا البطن يكتبه أولئك الذين يركضون خلف الكرة في الليالي الرمضانية، ليكونوا في الغد فرسان النهضة وبناة المستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :