ارتفاع ثقة المستثمرين وعلاقته بالإصلاحات والإجراءات الحكومية
فايق حجازين
24-02-2026 12:32 AM
مؤشرات ثقة المستثمرين في البيئة الإستثمارية المحلية في تحسن مستدام، ما يدل على أن المؤشرات الإيجابية التي يظهرها الاقتصاد تلامس حقيقة الواقع الاقتصادي والاستثماري، وتؤشر إلى بناء قاعدة تجاوز فيها الاقتصاد الوطني مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو الحقيقي، وأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة تعطي ثمارها الإيجابية.
المؤشرات التي طورها المنتدى منذ عام 2016 لقياس المزاج الاستثماري، وفي مقدمتها المؤشر الأردني لثقة المستثمر، ومسح ثقة المستثمرين، تظهرُ وجود تحسنٍ ملموسٍ في مستويات الثقة، مقابل استمرار الحاجة إلى ترجمة هذا التحسن إلى توسع فعلي في الاستثمار والنمو.
نتائج الجولة الثالثة من استطلاع الرؤساء التنفيذيين لعام 2025 الذي نفذه منتدى الاستراتيجيات الأردني، بالتعاون مع PwC تظهر ارتفاع نسبة المستثمرين الذين يرون أن الأمور ستكون أفضل خلال العام 2026، وصلت 57% مقارنة مع 36.6% في الجولة ذاتها من 2024، إلى جانب أن 68.2% من المستثمرين يرون تحسنا في حجم تعاملات شركاتهم الاقتصادية خلال العام 2026، وهي النسبة الأعلى، حسب بيانات المنتدى، منذ عام 2019، ما يدل على التفاؤل في النشاط الاقتصادي مستقبلًا. أيضا نسبة المستثمرين الذين يرون أن البيئة الاستثمارية في الأردن مشجعة ارتفعت إلى 45.4% مقارنة مع من 31.7%، وذلك مقابل انخفاض نسبة من يرون أنها غير مشجعة إلى 52.5% مقارنة مع 66.2%، ما يعكس وجود تحول نوعي في اتجاهات الثقة لدى المستثمرين.
مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر يظهر أن الاستثمار الأجنبي المباشر الذي وصل إلى المملكة في النصف الأول من عام 2025 اقترب من 1050 مليون دولار مقارنة مع 1628 مليون دولار لعام 2024 كاملا.
كلها عوامل مهمة تدعم العودة التدريجية للثقة لدى الرؤساء التنفيذيين وتعزيزها بشكل مستدام، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية، ناتج عن الاصلاحات التي اتخذتها الحكومة الحالية والاجراءات لتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالاستثمار، وإيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المستثمرين، والانفتاح الكبير على القطاع الخاص ممثلا بغرف الصناعة والتجارة وتلمس احتياجات هذه القطاعات المهمة في المشهد الاقتصادي الوطني، والتي أسهمت جميعها في تحسين قدرة السياسات الاقتصادية على تمكين الشركات من التوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة، فضلا عن تحسين العلاقات الاقتصادية الأردنية مع الخارج لاسيما الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرة الصادرات السلعية والخدمية الأردنية لهذه السوق الكبيرة من الناحية الاستهلاكية.
كذلك نتجت عن الإلتزام الجدي في البرنامج التنفيذي لخطة التحديث الاقتصادي وبدء برنامج ثانٍ يتضمن مشروعات تتجاوز قيمتها 7 مليارات دينار، وتطوير التشريعات التي تساهم في تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة في هذه الخطة.
التقدم الحاصل في مستوى الثقة يعني أن السياسات والاجراءات بدات تعطي ثمارها والمطلوب تعزيزها والبناء عليها، واجراء دراسة مستفيضة اكثر على مستوى الاجهزة التنفيذية لمعرفة المشكلات التي تواجه المستثمرين، المحليين والعرب والأجانب، وتذليلها للوصول إلى مستويات ثقة مرتفعة ومستدامة تنعكس على فرص العمل المستحدثة وتسهم في تحقيق النمو المنشود.
الرأي