facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضمان الاجتماعي: بين الاستدامة والاستفادة


أ.د. عادل محمد القطاونة
24-02-2026 02:04 AM

بين تسجيل إجباري واختيار طوعي، وبين غرامات تُفرض وقرارات تُدرس، وبين منشآت ملتزمة وأخرى متهربة، وبين ضمان مبكّر وضمان متأخر، وفي خضم الدراسات الاكتوارية المتجددة والاستراتيجيات التشغيلية المتطورة، تتصاعد الأسئلة وتتعقد الأجوبة: كم مقدار الاشتراكات المقبوضة وقيمة التقاعدات المدفوعة؟ لماذا تُجرى الدراسات الاكتوارية؟ وما هي الإجراءات والسياسات التي تحكم نسب الاقتطاع؟ وما هي الطرق المتبعة في التعامل مع الايرادات والنفقات التأمينية؟

مع طرح مسودة مشروع قانون جديد للضمان الاجتماعي، تتجلى أهمية الاستدامة المالية والقانونية لضمان قوة النظام واستمراريته، وقدرته على الوفاء بالتزاماته الحالية والمستقبلية دون أن يشكّل عبئًا على المواطن العامل، ويسمح للدولة بإعادة ترتيب أولوياتها في معالجة قضايا حيوية مثل الفقر والبطالة. فالموازنة بين الحق المكتسب للأفراد والحاجة الملحة لاستمرارية المؤسسة تبقى من أكبر التحديات التي تواجه الضمان، حيث باتت فاتورة الالتزامات تشكل عبئًا يتطلب شفافية أكبر وموضوعية أعمق.

الدراسات الاكتوارية الدورية تظل حجر الزاوية في قوة النظام؛ فهي ليست مجرد أرقام جامدة، بل خطة استباقية ورصد دقيق للتحديات المرتبطة بالشيخوخة، وسوق العمل المتغير، والاقتصاد غير المنظم، ما يعزز الثقة ويؤكد متانة النظام وقدرته على التكيف مع المستقبل. وعلى الرغم من أهميتها الكبيرة، إلا أن هناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر على النتائج من خلال تناول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، ومؤشرات النمو الاقتصادي، ومعدلات البطالة والفقر.

الأصل أن الضمان الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا واستراتيجيًا واستثماريًا في إدارة أمواله، ولا يقتصر دوره على جمع الاشتراكات وصرف المستحقات، بل يشمل الاستثمار الأمثل للأموال في مشاريع وطنية حيوية تنعش الاقتصاد، وتخلق فرص عمل، وتدعم التنمية الوطنية الشاملة. فحدود الضمان تتعدى الاستثمار في المال لتشمل الاستثمار في الإنسان، وفي العمل، وفي الاستقرار النفسي والاجتماعي والمعيشي، ليبقى الضمان حارسًا لكرامة الإنسان بعد سنوات من العطاء، ويخفف العبء عن الأسر، ويمنح شعورًا بالطمأنينة والسكينة.

إن البحث في البدائل المتاحة لتعديل التشريعات أمر ضروري لتحقيق الاستقرار والازدهار، كما أن المرونة في تنفيذ التشريعات تسمح بمساحة أكبر للمنشآت والمشتركين لتحديد مساراتهم الأفضل ضمن خيارات معينة. التجارب الناجحة في بعض دول العالم، والاستفادة من بعض أفكار القطاعين العام والخاص في إدارة المشاريع مثل البنوك أو صناديق الزكاة واستثمار أموال الأيتام، التي حققت نتائج إيجابية في إدارة عملياتها المالية مع مراعاة اختلاف الظروف والمعايير. ومع استمرار الحوار الوطني الإيجابي، يبقى الضمان رمزاً للأمان، قوة مستقرة وركيزة متينة، طريقاً للطمأنينة والسكينة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :