facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضرر الرقمي في ضوء القانون: إعادة نظر في معايير الضمان


د.جلال الشورة
24-02-2026 03:29 PM

يُعدّ الضرر الركن المحوري في نظام المسؤولية التقصيرية في القانون المدني الأردني، إذ لا يتصوّر قيام الضمان دون وجود ضرر يصيب الغير وتقوم بينه وبين الفعل علاقة سببية. وقد استقر الفقه على أن الضرر يجب أن يكون محققًا، ومباشرًا، وشخصيًا، وقابلاً للتقدير، حتى ينهض أساسًا للتعويض.

غير أن التحولات التي أفرزها التطور التكنولوجي تفرض إعادة فحص لهذه المعايير في ضوء صور جديدة من الأذى لم تكن مألوفة عند تشكّل النظرية التقليدية للمسؤولية. فالبيئة الرقمية لم تُنتج وسائل تعامل مختلفة فحسب، بل أعادت تشكيل طبيعة الضرر ذاته.

لم يعد الضرر مقصورًا على الخسارة المادية المباشرة أو الإصابة الجسدية، بل بات يشمل صورًا أكثر تجريدًا، كالمساس بالخصوصية عبر تسريب البيانات، أو الإضرار بالسمعة نتيجة محتوى رقمي سريع الانتشار، أو الإخلال بالمركز المهني بسبب قرارات مؤتمتة. وفي مثل هذه الحالات، قد لا يكون الأثر المالي فوريًا أو قابلًا للحساب المباشر، رغم عمق انعكاسه على الحقوق والمراكز القانونية.

كما تثير البيئة الرقمية مسألة الضرر المحتمل أو المؤجل، حيث قد ينشأ خطر حقيقي قبل أن يتحقق الأذى فعليًا. فاختراق قاعدة بيانات، مثلًا، قد لا ينتج عنه ضرر مباشر لحظة وقوعه، لكنه يضع المتضررين في حالة تعرّض مستمر لاحتمال الاستغلال. وهنا يبرز التساؤل حول مدى صلابة معيار ''الضرر المحقق'' عند تطبيقه على هذه الحالات.

ويزداد التعقيد حين يكون الضرر نتيجة تطبيق آلي لقاعدة برمجية أو خوارزمية، دون تدخل بشري مباشر. ففي هذه الحالة، يبقى الإسناد القانوني ممكنًا، إلا أن تحديد نطاق الضرر القابل للتعويض يتطلب تدقيقًا أكبر في العلاقة بين النتيجة والسلوك المنسوب إلى الفاعل.

ومع ذلك، فإن التوسع غير المنضبط في مفهوم الضرر قد يفضي إلى تحميل المسؤولية في نطاق يتجاوز ما قصده المشرّع، ويهدد التوازن الذي يقوم عليه نظام الضمان. فالحماية الواجبة للمضرور لا تنفصل عن ضرورة ضبط نطاق التعويض بمعايير موضوعية واضحة.

إن معايير الضرر في القانون المدني الأردني لم تُصغ بوصفها قواعد جامدة، بل باعتبارها ضوابط مرنة قابلة للتكيّف. غير أن هذا التكيّف لا يتحقق بالتوسع غير المحدود، ولا بالتقيّد الحرفي، بل بإعادة تقييم دقيقة لمدى ملاءمتها لصور الأذى المعاصرة.

والسؤال الذي يظل مطروحًا هو ما إذا كانت الضوابط التقليدية لتعريف الضرر - من حيث تحققه ومباشرته وقابليته للتقدير - لا تزال كافية لضبط نطاق الضمان المدني بدقة وعدالة في ظل البيئة الرقمية، أم أن بعض صور الأذى المستحدثة تستدعي مراجعة منهجية لمعايير تقديره ومداه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :